خفّض قادة فصائل معارضة سورية من سقف توقعاتهم بشأن النتائج التي يمكن أن تتمخض عنها جلسات المفاوضات بين قوى الثورة السورية والنظام في جنيف، برعاية الأمم المتحدة، لا سيما عدم توفر نوايا جدية لدى النظام في إيجاد حل سياسي؛ لأن أي صيغة للحل السياسي تعني رحيل هذا النظام، بعد أن بات وجوده مرتبط بالحالة العسكرية فقط.

ووصف قادة ممن تحدثوا لـ"عربي21"؛ المفاوضات بأنها مضيعة للوقت ليس إلا. ورغم مشاركة فصائلهم ضمن الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل قوى الثورة، إلا أنهم شككوا بقدرة الأطراف الدولية على ممارسة ضغط على النظام السوري، الذي يتلقى دعما غير محدود من روسيا.

وفي هذا السياق، اعتبر قائد جيش الشام في حلب، الشيخ محمد طلال بازر باشي، أن وضع المسائل الإنسانية البديهية على طاولة التفاوض، يؤكد وبوضوح انحياز الأمم المتحدة إلى جانب النظام.

ورأى بازر باشي خلال حديث لـ"عربي 21"، أن أي حديث عن مفاوضات قبل فك الحصار وإطلاق المعتقلين، وإيقاف القصف، هو "حديث عبثي"، مضيفا: "هذه البديهيات ليست محل تفاوض، وإنما هي بديهيات تقرها كل الشرائع السماوية، والقوانين الدولية".

ولفت بازر باشي إلى تغير وصفه بـ"المريب" في مواقف الدول الداعية والراعية للمفاوضات، وقال: "لقد رضخت هذه الأطراف للإرادة الروسية. وأبعد من ذلك، هي تآمرت مع الروس لكي تبقي مصير مجرم الحرب (بشار  الأسد) غامضا، ولم تتعهد بضمانات بأن لا بقاء له في السلطة"، وفق تعبيره.

وتوجه بازر باشي بحديثه إلى وفد المعارضة بالقول: "لقد أخذتم دعم الشعب السوري، وتعهدتم بعدم التنازل عن ثوابت الثورة السورية، وفي حال تنازلتم عنها فإن الشعب لن يدعمكم، وحينها سيصبح حضوركم وعدمه سواء".

وفي ذات السياق، جدد رئيس المكتب السياسي للجبهة الشامية الشيخ عبد الله عثمان موقف الجبهة الشامية الداعم لوفد المعارضة المشارك في المفاوضات، مؤكدا ترحيب الجبهة بالنتائج في حال استنادها إلى ثوابت الثورة الخمسة التي وقعت عليها كل فصائل المعارضة، السياسية والعسكرية، وهي إسقاط بشار الأسد وكافة أركان نظامه، وتقديمهم للمحاكمة العادلة، وتفكيك أجهزة القمع الاستخباراتية والعسكرية، وبناء أجهزة أمنية وعسكرية على أسس وطنية نزيهة، مع المحافظة على مؤسسات الدولة الأخرى، وخروج كافة القوى الأجنبية والطائفية والإرهابية من سـوريا، والحفاظ على وحدة سوريا واستقلالها وسيادتها وهويـة شعبها، ورفض المحاصصة السياسية والطائفية.

لكن عثمان عبّر عن اعتقاده بعدم نجاح المفاوضات، وقال لـ"عربي21": "لم تبد روسيا أي موقف حسن نية، ولا زالت طائراتها تقصف المواقع المدنية التي تسيطر عليها قوات المعارضة".

ورجح عثمان حدوث تصعيد عسكري على الأرض، قد تلجأ إليه روسيا في حال لم تتمكن من فرض أجندتها على وفد المعارضة. وأوضح أن "روسيا تخطط لمعارك في حلب، وفي محيط العاصمة دمشق، وهذا التخطيط يدل على توفر نوايا سيئة لديهم"، بحسب تعبيره.

ورداً على سؤال لـ"عربي21"، حول البديل عن المفاوضات، قال رئيس المكتب السياسي للجبهة الشامية: "البديل هو بتسليح المعارضة، أو بجدية الأطراف الدولية القادرة على الحل في فرض حل على النظام".

وختم عثمان مشددا على عدم التزام الجبهة الشامية بأي نتائج لا تستند إلى ثوابت الثورة، قد تصدر عن المفاوضات.

بدوره، يعتقد قائد لواء أحفاد صلاح الدين، أبو حمزة، أن الحل هو بيد الأطراف الدولية فقط، مشيرا إلى عدم امتلاك المعارضة والنظام على حد سواء مفاتيح الحل.

ووصف أبو حمزة خلال حديثه مع "عربي21"؛ ما يجري بجنيف بـ"الإجراء الشكلي"، وبعد أن أبدى خشيته من تصعيد عسكري قادم في حلب، أكد استعداد قوات الثوار لكل السيناريوهات القادمة، لكنه في الوقت ذاته لم يستبعد تعرض قوات المعارضة لضغوط كبيرة في المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها "الهستريا الروسية"، كما قال.