Image copyright

أفرجت السلطات المصرية عن رسام الكاريكاتير الساخر إسلام جاويش بعد ساعات من إلقاء القبض عليه بتهم تتعلق بإدارة موقع عبر شبكات التواصل الاجتماعي دون تصريح وانتهاك حقوق الملكية الفكرية باستخدام برامج حاسب منسوخة.

وتسبب خبر القاء القبض على جاويش في توجيه نشطاء حقوقيين وبعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي لانتقادات حادة إلى السلطات المصرية. ويرى هؤلاء أن جاويش ألقى القبض عليه بسبب بعض الرسوم الساخرة التي انتقد فيها النظام.

لكن بيانا لوزارة الداخلية المصرية أوضح أن جاويش ألقى القبض عليه بالمصادفة خلال وجوده في مكان كانت تستهدفه حملة لشرطة المصنفات الفنية بموجب إذن من النيابة العامة لاستخدامه في بث أخبار ومواد إعلامية دون الحصول على التصاريح المطلوبة.

Image copyright Islam Image caption صفحة إسلام تهتم الصفحة بالسخرية الاجتماعية مع جانب سياسي طفيف.

موقع بدون ترخيص

ويقول اللواء أبو بكر عبد الكريم إن الحملة كانت تستهدف مقرا لموقع الكتروني يحمل اسم "أخبار مصر" يدار لانتاج وبث مواد إخبارية دون الحصول على التصاريح اللازمة من جانب السلطات المصرية.

وتشمل هذه التصاريح المطلوب الحصول عليها موافقات كتابية وترخيص من وزارة الاتصالات وهيئة "تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات"، واتحاد الاذاعة.

ويقول المحامي محمود عثمان من فريق الدفاع عن جاويش إنه لا توجد تهمة حقيقية موجهة إلى موكله، وإن ما تقوله وزارة الداخلية عن عدم وجود تراخيص للمكان الذي يعمل فيه لا يعد مبررا لالقاء القبض عليه لأنه كموظف بالمكان غير مطالب بإبراز تصريح عن وجوده في هذا المكان.

Image copyright Facebook

ويؤكد المحامي عثمان وهو عضو في مؤسسة "حرية الفكر والتعبير" الحقوقية المدافعة عن النشطاء والصحفيين أن الحكومة المصرية ترتكب مخالفة صريحة لمواد الدستور من خلال القبض على رسام ساخر كل جريمته أنه يعبر بالريشة والقلم.

وأشار إلى أن اعتبار أن رسوم إسلام جاويش مسيئة للنظام هو أمر عار تماما عن الصحة لأن أغلب رسومه تتعلق بقضايا اجتماعية مطروحة على الساحة للنقاش.

ويلزم الدستور المصري في بعض مواده الحكومة بتوفير الحماية للمبدعين وسبل التعبير عن آرائهم بحرية تامة دون قيود وعدم توقيع أي عقوبة سالبة للحرية على المبدعين بسبب ابداعهم، شريطة عدم التحريض على العنف أو تهديد الأمن والسلم الاجتماعي.

Image copyright Facebook

مظاهرات إلكترونية

وفور انتشار نبأ القبض على جاويش ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالتعليقات الساخرة والمنتقدة للنظام الذي يقولون إنه أفرط في قمع معارضيه إلى درجة عدم السماح حتى بتداول رسوم ساخرة تعبر عن واقع صعب يعيشه المبدعون وأصحاب الرأي.

ودعا رسام الكاريكاتير المصري محمد لبيب من خلال صفحته على موقع "فيسبوك" إلى نشر ألف رسم كاريكاتوري ساخر للرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبرا أن ذلك هو كل ما يستطيع أن يقدمه لزميله بعد اتهامه بنشر "رسوم مسيئة" للرئيس في ذكرى الثورة.

واعتبر رسام الكاريكاتير مخلوف أن حبس زميله جاويش بمثابة إنذار من جانب السلطات، لكنه طالب بضرورة الضغط للحصول على مساحة أكبر للتعبير عن الرأي، وطالب السلطات بمرونة أكبر لاستقبال السخرية والنقد لأن الابداع ليس له سقف وليس له مساحة زمنية محددة.

ورقة جاويش وورقة "البفرة"

ومن خلال موقع التدوينات القصيرة "توتير" غرد الكوميدي باسم يوسف منتقدا القاء القبض على إسلام جاويش، قائلا لو إن "جاويش اختلس 37 مليونا كان النظام تصالح معه"، في إشارة إلى بعض قضايا الفساد التي تحقق السلطات المصرية فيها حاليا.

Image copyright twitter

وفي تغريدة أخرى يقول القيادي الاخواني حاتم عزام إن "السلطة المرتعدة من ورقة كاريكاتير أضعف من أن تحيا، مطالبا بتوحد صفوف الرافضين للنظام لأن التجاوزات بلغت مداها"، على حد قوله.

وغرد معتز مطر أحد الإعلاميين الموضوعين على قوائم ترقب الوصول بسبب انتقاده للنظام من خلال برامجه المذاعة عبر فضائيات أجنبية قائلا إن "الورقة الوحيدة اللى ممكن تكون بامان لو كانت معاك فى مصر 'البفره' .

وقال الناشط الحقوقي جمال عيد إن السلطة "لن تستطيع الوقوف بوجه أكثر من 50 مليون مستخدام لشبكة الانترنت في مصر، بينهم 30 مليون مصري على موقع فيسبوك ونحو 6 ملايين آخرين لديهم حسابات على موقع "تويتر" لأنهم يمثلون الإعلام البديل الذي "يقود الجماهير نحو الحرية والديموقراطية وكشف الفساد".

Image copyright twitter

وارتفع عدد المتابعين لصفحة "الورقة" إلى أكثر من مليون و600 ألف متابع في أقل من 24 ساعة من إلقاء القبض عليه. وتهتم الصفحة بالسخرية الاجتماعية مع جانب سياسي طفيف.

وارتبطت الورقة منذ إنشائها باسم مؤسسها إسلام جاويش الذي عمل معه بعض الرسامين والصحفيين لمدد متفاوتة ، كما يقدم جاويش بعض رسومه الساخرة إلى مواقع الكترونية اخرى من بينها "مصر العربية" و"مدى مصر"

وتقول الحكومة المصرية إنها تخوض حربا شرسة ضد ما تصفه بقوى التطرف والإرهاب التي تريد النيل من أمن واستقرار المجتمع. وتُبرر الإجراءات الأمنية، التي تشمل التضييق على الصحفيين وحجب المعلومات واعتقال بعض المعارضين، بأنها تستهدف أنشطة تحريضية أو ارتكاب أعمال عنف.