قالت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، التابعة لحزب الله، إن زعيم تيار المستقبل سعد الدين الحريري "يحرض" السعودية ضد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، حليفه في تحالف "14 آذار"، وذلك بعد ترشيح الأخير للجنرال ميشال عون، مرشح تحالف "8 آذار"، الخصم السياسي لحلفائه، قبل أسابيع.

ويُنتظر أن يبدأ الحزب اتصالاته مع حلفائه لمحاولة تخفيف حدة الخلافات بينهم، وخصوصاً بين العماد ميشال عون وكل من النائب سليمان فرنجية والرئيس نبيه بري.

ونقلت "الأخبار" عن مصادر "مطلعة على أجواء الحليفين"، قولها إن "الأزمة باتت شخصية بين الرئيس سعد الحريري ورئيس القوات سمير جعجع"، مضيفة أن الحريري يعتبر أن جعجع خانه ووجه إليه طعنة عبر ترشيحه عون إلى الرئاسة، رغم أن الاتفاق بين رئيسَي المستقبل والقوات قضى سابقاً بألا يلجأ الأخير إلى ترشيح عون، مقابل عدم إعلان الأول ترشيح فرنجية.

وتابعت: "جعجع حاول عبر موفده إلى الرياض بيار أبو عاصي، إقناع أركان النظام السعودي بأن تفاهمه مع العماد عون يصب في مصلحة خصوم حزب الله، وأن البنود العشرة لهذا التفاهم تنص على ثوابت لطالما طالبت بها قوى 14 آذار"، مشيرة إلى أن أبا عاصي سمع كلاما مفاده أن التفاهم يساهم في إبعاد عون عن حزب الله، ويخلق مشكلة داخل صفوف فريق "8 آذار"، كما أنه يرفع نسبة التأييد المسيحي للقوات، كرأس حربة قوى 14 آذار بين المسيحيين.

وبعد "التشريح" الذي قام به أبو عاصي للرياض، أشارت "الأخبار" إلى أن موقف حكام الرياض بات سلبيا للغاية من جعجع، في حين أشارت مصادر قريبة من الحريري إلى أنه "لم يكن أحد في الرياض في حاجة إلى من يحرّضه ضد سمير جعجع، لأن موقفهم سلبي منه منذ لحظة إعلانه ترشيح عون، رغم تدخل مسؤولين سعوديين مباشرة لديه، ومحاولتهم ثنيه عن هذه الخطوة"، بحسب "الأخبار".

وبلغ التوتر أشده بين الحريري وجعجع، إذ لفتت مصادر "الأخبار" إلى أن مقربين من الحريري باتوا يستخدمون كلاماً قاسياً بحق جعجع، علماً بأن رئيس الحكومة السابق منع نوابه ووزراءه ومسؤولي تياره من زيارة معراب، مشيرة إلى أن الحريري بات مقتنعا بأن ما قام به جعجع، لناحية ترشيحه عون للرئاسة، له أهداف تتخطى الشأن الرئاسي لتصل إلى الخيار السياسي، في ظل التغيرات الإقليمية والدولية، وخاصة لناحية عدم سقوط النظام السوري والتدخل الروسي المباشر في سوريا، والاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية الكبرى.

ويتهم رئيس المستقبل حليفه بالسعي إلى مراضاة حزب الله، ومحاولة إقامة علاقات معه، على حساب تحالفه مع قوى "14 آذار"، لكن تيار المستقبل عمم على جميع مسؤوليه أيضا عدم تناول جعجع بسلبية في وسائل الإعلام، وعدم افتعال أي سجال مع القوات.

وفي الوقت نفسه، أكدت مصادر الحريري أن الرياض ليست في وارد بحث الاستحقاق الرئاسي اللبناني حالياً، وأنها وضعته على الرف لحساب ملفات إقليمية أخرى، كسوريا واليمن والعراق.

وبرر رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، المصالحة الأخيرة مع التيار الوطني الحر، وترشيح ميشال عون للرئاسة، بأن الوضع في البلد لا يطاق، وكل العوامل دفعت الحزب لترشيح عون.