حقق حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) اليميني الشعبوي ارتفاعاً ملحوظاً في شعبيته في استطلاعات الرأي على خلفية أزمة اللاجئين والنقاش الذي يدور حولها في ألمانيا. وقد دفع هذا الأمر زعيمة الحزب فراوكه بيتري للتمسك بمواصلة سياستها الشعبوية التي كللتها بمطالبة الشرطة الاتحادية بإطلاق النار إن اقتضى الحال على اللاجئين الذين يحاولون دخول ألمانيا بطريقة غير شرعية.

وقالت بيتري في حوار لصحيفة "مانهايمر مورغن" الألمانية "يجب منع دخول مزيد من اللاجئين غير المسجلين عبر الحدود النمساوية". وتابعت السياسية الألمانية "لا يوجد أي شرطي يسعى لإطلاق النار على اللاجئين، لكن يجب عليه أن يمنع عبور الحدود بطريقة غير شرعية، وإن اقتضى الأمر باستعمال سلاحه. فهذا ما ينص عليه القانون". واستطردت بيتري بالقول "أنا أيضاً لا أريد أن يحصل ذلك، ولكن كحل أخير لابد من استعمال قوة السلاح". وطالبت بيتري إلى عقد اتفاقيات مع النمسا وتشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي لوقف تدفق اللاجئين حتى "لا نضطر إلى كل هذا".

يشار إلى أن ألمانيا قد أعادت إجراءات المراقبة مؤقتا على الحدود في 13 سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، وذلك في مواجهة تدفق أعداد اللاجئين بشكل غير مسبوق. وكان وزير الداخلية الألماني قد أكد في مؤتمر صحافي حينها أن إجراءات السلطات الألمانية تنسجم مع مقتضيات نظام شينغن حول حرية التنقل بين الدول الأوروبية الأعضاء في الاتفاقية. ومدد وزير الداخلية الألماني إجراءات مراقبة الحدود عدة مرات، ولا تزال هذه الإجراءات سارية المفعول حتى 13 من فبراير/ شباط القادم.

يبلغ طول الحدود الألمانية النمساوية 800 كلم

وفي حوارها مع "مانهايمر مورغن"، لم تعط بيتري جوابا شافيا حول كيفية مراقبة الحدود مع النمسا التي يبلغ طولها 800 كيلو متر. وقالت بيتري "بالطبع يجب الاستعانة بعدد كاف من رجال الشرطة، كما أنه يجب علينا ألا نخجل من إعادة اللاجئين من حيث أتوا". وطالبت زعيمة الحزب المثير للجدل بتفعيل ذلك عن طريق بناء "منشآت حدودية إن اقتضى الأمر".

وفي أولى ردود الفعل على تصريحات بيتري، اتهم توماس أوبرمان، رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك الثاني في الائتلاف الحاكم في برلين، زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا بأنها "تحرض بطريقة لا تطاق ضد اللاجئين". وقال أوبرمان إن مطالبة بيتري بمراقبة الحدود باستعمال قوة السلاح تذكره "بأوامر إطلاق النار" التي كانت سائدة في ألمانيا الشرقية السابقة. وقال أوبرمان "إن بيتري ضلت الطريق سياسيا".

أما فولكر بيك، المسؤول عن ملف الشؤون الداخلية الألمانية في حزب الخضر المعارض، فقال إن "حزب البديل من أجل ألمانيا في حالة حرب مع مبادئ دولة القانون"، واصفا حزب بيتري بـ "الخطير جدا".

وتجدر الإشارة إلى أن البديل من أجل ألمانيا، الذي عرف بمناهضته لليورو، بات يحظى بتأييد متنام من خلال مطالبه المتشددة المتعلقة بالنقاش الدائر حول أزمة اللاجئين، حتى إن شعبيته في استطلاعات الرأي ارتفعت بصورة ملحوظة ليصبح ثالث أقوى حزب سياسي في البلاد بعد تحالف المستشارة أنغيلا ميركل المسيحي وشريكها في الائتلاف الحاكم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، متقدما بذلك على حزبي اليسار والخضر المعارضين.