محي الدين اتامان - جريدة صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

في اجتماع الثامن عشرمن كانون الأول/ ديسمبر لعام 2015، قرر مجلس الأمن وبالإجماع ضرورة استئناف محادثات جنيف في الخامس والعشرين من كانون الثاني/ يناير لعام 2016م، في سعي لتحقيق وقف إطلاق النار في سوريا وإعلان الهدنة وإنشاء حكومة مؤقتة وإجراء تغيرات دستورية  وانتخابات ديموقراطية.

هذه التطورات التي خطفت الأزمة من يد أصحابها وحولتها لقضية عالمية، أضعفت الأمل في نفوس المواطنين الذين شردوا عن ديارهم نتيجة الأزمة بإمكانية تقرير المصير، فمنذ هذه اللحظة انتقلت أوراق الملف السوري إلى القوى العالمية الكبرى فهم من سيقررون بدلا عنهم.

في البداية لا بد من الإشارة إلى عدة نقاط توضح لنا ردة الفعل السعودية والتركية على استئناف المحادثات هذا، وما هي العوامل التي أخرجت لنا هذا الموقف. بداية: اتفاق الروس مع الولايات المتحدة الأمريكية فيما يخص القضية السورية وإمكانية تعاون مشترك بينهما لتحديد مصير هذه الدولة يمثل تضاربا مع مصالح أنقرة والرياض، والأهم من ذلك أنه يخالف رغبات ومصالح المواطنيين السوريين.  ثانيا: التدخل الروسي المباشر في الحرب السورية بعكس امتناع الدول الأوروبية يصب في مصالح طهران وضد كل من تركيا والسعودية. ثالثًا: لا يملك الروس والأمريكان خيارًا آخر غير الأسد وهم بغاية القلق من سوريا بدون نظام الأسد، ولهذا نراهم يسيرون وفق سيناريوهات مختلفة تهدف جميعا إلى استمرارية الأسد في مكانه. وأخيرا: يتلقى حزب الاتحاد الديمقراطي الدعم الروسي مقابل وقوفه في صف الأسد ويتلقى كذلك الدعم الأمريكي لكن لوقوفه بوجه داعش. وكلا الدولتان ترغب في استمرار هذا الدعم فوق الطاولة. هذه النقطة كذلك مخالفة للمصالحة التركية والسعودية.

تركيا والمملكة العربية السعودية هما أكثر الأطراف تأثيرا على التعاون المشترك الروسي- الأمريكي ومن هذا المنطلق، فإن السعودية وتركيا مجبرتان على اتخاذ خطوات مؤثرة وشن حملة فعالة في هذا الصدد، وفي نقطة الربط هذه نستدرك أنه وفي الشهر الأخير من العام الفائت قد اجتمعت قوات المعارضة المختلفة في الرياض لتخرج بلجنة موحدة تمثل جميع أطياف المعارضة السورية وبإقرار سعودي تركي  قد تقرر أن تجلس هذه اللجنة الموحدة برئاسة رياض حجاب على طاولة المفاوضات كممثل وحيد عن جميع أحزاب المعارضة؛ إذ أنه من الواجب المحافظة على وحدة صف المعارضة على طاولة تجلس عليها أكبر قوتين عالميتين.

خيارات الولايات المتحدة وروسيا في بحثهما عن معارضة سورية ليبرالية محدودة جدا، لأنه وعلى الساحة السورية التمثيل الأقوى للأكثرية، هذه الأكثرية المقربة من السعودية وأنقرة. وبالتالي، فإن الرياض وأنقرة لا ترضى بجلوس حزب الاتحاد الديمقراطي كطرف من المعارضة على طاولة المفاوضات خصوصا أنه يتمتع بالحماية الروسية والأمريكية وفي الوقت نفسه بعلاقات طيبة مع نظام الأسد.

أنقرة التي ترى في حزب الاتحاد الديمقراطي جزءً من الأزمة السياسية الداخلية لديها قد أعلنت في التاسع والعشرين من الشهر الجاري أنها ستقاطع أي محادثات يشارك فيها حزب الاتحاد الديمقراطي. بهذه النقطة فإن احتمالية أن تدعم الرياض والمعارضة السورية القرار التركي وارد جدا، وحينها تفقد المفاوضات أهميتها بمقاطعة هذه الأطراف لها.

يجب أن لا ننسى أن احتمالية الوصول إلى حل للأزمة السورية ضعيف جدا إذا لم تشارك في صنعه تركيا والمملكة العربية السعودية، الدول الأكثر دعما للمعارضة السورية. من أجل موقف مؤثر وفعال يجب على الرياض وأنقرة أن يتحركا معا على نفس النسق. فاحتمالية أن تستثني القوى العالمية هاتين الدولتين في ذات الوقت قريبة من الصفر.