جلال سلمي - خاص ترك برس

على ما يبدو لم يبقَ أي بصيص أمل لإعادة المفاوضات بين الحكومة التركية وزعيم حزب العمال الكردستاني القابع في أحد السجون التركية "عبد الله أوجلان"، ويُستنتج ذلك من العملية العسكرية التي تقوم بها الحكومة التركية في بعض مدن الجنوب الشرقي التركي والتي تحمل اسم "عملية الخندق"، بحيث تهدف إلى عدم إبقاء أي أثر لعناصر حزب العمال الكردستاني في المنطقة، على حد وصف الحكومة التركية.

وقد أكدت الحكومة التركية، في أكثر من تصريح صحفي، أنها لن تعود إطلاقًا للتعاون مع أوجلان لإتمام عملية السلام وحل المشكلة الكردية، مبررة ً ذلك بانصياع حزب العمال الكردستاني إلى الخطط الأجنبية دون وضع المصالح الوطنية لتركيا والمواطنين الأكراد نصب أعينه.

وأشار نائب رئيس الحكومة والناطق باسمها "نعمان كورتولموش"، في أحد تصريحاته الصحفية، إلى أن الحكومة التركية ستتبع أسلوبين في حل المشكلة الكردية كبديل لعملية التفاوض، الأسلوب الأول؛ القضاء على حزب العمال الكردستاني بشكل كامل وعدم إعادة التفاوض مع زعيمه لعدم إثباتهم استعدادهم لتحمل المسؤولية، الأسلوب الثاني؛ اتباع الأسلوب الاجتماعي في حل المشكلة الكردية، بمعنى حل المشكلة الكردية من خلال الاتصال المباشر مع جمعيات المجتمع المدني النشطة في المناطق ذات الكثافة الكردية، وحتى من خلال إقامة اتصال مباشر بين مسؤولي الحكومة رفيعي المستوى والمواطنين الأكراد للاطلاع على مطالبهم.

ولتوضيح أسس تطبيق هذه الخطة، يشير الكاتب السياسي في صحيفة "يني شفق"، "عبد الله سيلفي"، في مقاله "الخطة الإقليمية للحكومة"، نُشرت بتاريخ 29 كانون الثاني/ يناير 2016، إلى أن هذه الخطة تم طرحها في اجتماع الهيئة الأمنية القومية الذي تم الأربعاء الماضي، 27 يناير 2016، ونالت توافقًا وإجماعًا بين أعضاء الهيئة، وأُطلق عليها "الخطة الرئيسية" لحل المشكلة الكردية وتقديم كافة الحقوق المطلوبة للمواطنين الأكراد.

ووفقًا لما يورده سلفي، فقد تمت مناقشة القضية السورية وما يحيط بها من تطورات، كما تم اتخاذ عدة قرارات لمكافحة الحروب الشبكية المعلوماتية ضد تركيا.

ويوضح سلفي أن الخطة ستكون شاملة لكافة المجالات الخدماتية التي حاولت الحكومة تقديمها من خلال مفاوضات عملية السلام ولكن لم تتمكن من إتمامها لقلب حزب العمال الكردستاني طاولة المفاوضات في وجه الحكومة التركية التي حاولت جاهدة ً إنجاح كافة الخطط المتعلقة بها. وحسب سلفي، فإن الحكومة التركية ستعمل على إتمام مشاريع في عدة مجالات أهمها؛ المجال الصحي، المجال التعليمي، القطاع السياحي، الحرية الثقافية وحرية التحدث باللغة الأم، وقطاع السياسات الاجتماعية، المشاريع الخدماتية تحت إطار التنمية المستدامة.

وحسب ما أفادت قناة "تي آر تي" الحكومية، فإن هذه المشاريع سيتم متابعتها بشكل مباشر من قبل نواب رئيس الوزراء "نعمان كورتولموش" و"يالجين أق دوغان" لضمان نجاحها.

وكشفت قناة "تي آر تي" أن هذه الخطة سيتم البدء في تطبيقها عقب انتهاء "تنظيف" بعض المدن من "إرهابيي" حزب العمال الكردستاني بشكل كامل، لتكون بمثابة البلسم الذي يخفف آلام سكان تلك المدن الذين عانوا بعض الشيء جراء العمليات المُكثفة التي تُقوم بها الحكومة للقضاء على "تمرد" حزب العمال الكردستاني "الإرهابي".

ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو"، في التصريح الصحفي الذي ألقاه عقب انتهاء اجتماع الهيئة الأمنية القومية، أن "العملية العسكرية التي تقوم بها الحكومة في الجنوب الشرقي، هي لصالح المواطنين المقيمين فيها والذين يعانون من "عربدة" بعض عناصر حزب العمال الكردستاني الذين لم يحترموا أسس عملية السلام ولم يلتزموا بما تعهدوا به خلال المشاورات التي جرت بين حكومتنا وبين أوجلان".

وأشار داود أوغلو في حديثه إلى أن ثمة خطط تم الاتفاق عليها خلال الاجتماع الذي جرى داخل الهيئة، هذه الخطط سيتم تنفيذها من خلال التعاون المباشر بين بعض المسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة وبعض مؤسسات المجتمع المدني والشخصيات المدنية المعروفة.

وعبر داود أوغلو عن أمله في أن تكون هذه الخطط جديرة في حل جميع مطالب المواطنين الأكراد، منوّهًا إلى أن هذه الخطط ستكون جذرية وستشمل كافة المجالات والقطاعات المطلوب تطويرها وتعديلها.

هذا ويُذكر أن الحكومة التركية أعلنت عن بدء عملية "الخندق" التي تهدف إلى القضاء على كافة عناصر حزب العمال الكردستاني المتواجدة داخل بعض المدن الواقعة في جنوب شرقي تركيا، بتاريخ 17 كانون الأول/ ديسمبر 2015، ووضعت الحكومة التركية شرط النجاح في تحقيق أهداف العملية كموعد لإنهائها.