دعا أنور الغربي مستشار الرئيس التونسي السابق للشؤون الدولية، البرلمان التونسي إلى مساءلة الحكومة عن رحلات التطبيع التي يؤديها إسرائيليون إلى تونس في الأسابيع الأخيرة تحت يافطة الحج إلى كنيس الغريب في مدينة جربة التونسية.

واستغرب الغربي في حديث مع "عربي21"، "مقاطع الفيديو المصورة لصهاينة يهتفون من تونس الحرية والكرامة "بحياة اسرائيل"، وقال: "هذا أمر مستهجن وغريب حدوثه في أي دولة ديمقراطية تحترم إرادة شعبها خاصة وأن أغلبية الشعوب الحرة تعتبر أن إسرائيل تمثل خطرا على الأمن والسلام الدوليين وهذا ما أكدته العديد من استطلاعات الرأي والدراسات الأكاديمية والبحثية في الغرب".

وأضاف: "الأغرب من هذا كله هو تنظيم زيارة للبيت الذي اغتيل فيه أبو جهاد خليل الوزير، وهو مسرح جريمة دولة ارتكبت بحق بلادنا وشعبنا وسيادتنا، وكان من المفروض أن يتولى حماة البلاد بعد الثورة متابعة القضية ومحاسبة فرق الموت والاجرام والمتعاونين معهم، وليس تثمين انجازاتهم وإدراج مسرح الجريمة في برامج سياحية وإخضاع الشعب لللوبيات الصهيونية وأصحاب الأجندات المدمرة للشعب وثوابته".

وأشار الغربي إلى أن خطوات التطبيع هذه تتنافى مع تاريخ تونس، التي قال بأنها "احتضنت المقاومة الفلسطينية التي أخرجت من لبنان بعد مجازر صبرا وشاتيلا صيف ،1982 واشتعل الشارع والجامعة سنة 85/86 غضبا بعد الاعتداء الإسرائيلي الغاشم على حمام الشط بضواحي العاصمة واستشهد أحد قادة العمل الطلابي في الجامعة واعتقل من اعتقل وبعدها رحل بورقيبة وأعاد الشعب دعمه بقوة لأطفال الحجارة وتفاعل مع ثورتهم ومطالبهم بالحرية والكرامة".

وأضاف: "أقدم الاحتلال مرة أخرى على الاعتداء على بلادنا واغتال قادة فلسطينيين على أراضينا على رأسهم أبو جهاد، الذي أصبح بيته مزارا للصهاينة اليوم. وقد أقدمت إسرائيل منذ سنتين على ارتكاب جريمة أخرى على تراب تونس بحق مواطن تونسي كان يعمل في حقل المعرفة والعلوم والابتكار فاستهدفته آلة القتل الإسرائيلية في تحد صارخ للحقوق والعدالة وحرية الشعوب والبلدان".

وأكد الغربي أن "تونس وخلال حقبة الديكتاتورية ورغم محاولات النظام تطبيع العلاقات وفتح مكتب بإسرائيل ومحاولة تسيير رحلات إلى جزيرة جربة وبدء التطبيع الثقافي والاقتصادي إلا أن منظمات المجتمع المدني بقيت محافظة على رفضها للتطبيع وازدرائها وعزلها للمطبعين إلى أن جاءت الثورة وأعادت للشعب جزءا من سيادته ولازال يناضل من أجل استرجاع حقوقه كاملة على ثرواته وإنفاذ مطالب ثورته بالحرية والكرامة وتحرير فلسطين". 

وقال: "تعددت المبادرات الشعبية والجمعياتية لدعم فلسطين لعل أهمها المؤتمر الدولي لنصرة الأسرى في 2012 ومؤتمر مسارات القضية الفلسطسنية في 2014 والذي حضره ممثلون من 45 دولة وكذلك دعوة عشرات الأطفال من فلسطين لقضاء أيام في تونس، هذا فضلا عن دور بلادنا في العمل على إيقاف الاعتداءات على غزة في 2014 و2012، كان ذلك تحت رعاية رئاسة الجمهورية، ورسميا زيارة الوفد الوزاري بقيادة وزير الخارجية الأسبق إلى غزة المحاصرة أثناء الأعتداء الإسرائيلي عليها أواخر 2012 وتبعتها زيارة وزير الصحة والتكفل بالعديد من الحالات الإنسانية وعلاجها".

وأكد الغربي أن زيارة وفود إسرائيلية والهتاف لإسرائيل من أرض تونس يتناقض مع تاريخ وموقف تونس، وهو ما يستوجب مساءلة رئيس الحكومة ووزراء الخارجية والداخلية والسياحة، ومصارحة الشعب بحقيقة الوضع، وتفسير كيفية دخول إسرائليين وحصولهم على تأشيرات ومن أذن بتوفير حماية غير عادية بأموال الشعب وما الهدف من مثل هذه الزيارات".
 
وطالب الغربي الحكومة بالاعلان عن رفض الانخراط في المخططات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، والاعتذار للشعب للإهانة التي تعرض إليها ومصارحته بحقيقة ملفات الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على تونس وأرضها وشعبها، وإقرار تجريم التطبيع ضمن قانون حماية للسيادة الوطنية، وفق تعبيره.

وكان عضو مجلس النواب القيادي في حركة "النهضة" عبد اللطيف المكي، قد انتقد بدوره زيارة الوفد الإسرائيلي إلى تونس.

وقال المكي في تدوينة له على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك": "على إثر ما بثته إحدى القنوات الصهيونية من زيارة وفد صهيوني للبيت الذي اغتيل فيه أبو جهاد من قبل الصهاينة في وقت لم تجف بعد دماء الشهيد محمد الزواري وهو ما يمثل إثباتا بالإعتراف ويعتبر اعتداء على بلادنا لأن اغتيال أبو جهاد هو اعتداء على تونس وشعبها".

وأكد المكي أن "على الحكومة أن تبادر فورا باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد من تسبب في هذا الاعتداء الذي لا يمكن أن يكون خطأ أو تلقائيا بل مقصودا ومدبرا"، مشداا على أنه "غير مقبول تماما"، وفق تعبيره.

البرلمان يدخل على الخط

وطالب النائب في البرلمان التونسي زياد لخضر في كلمة له اليوم في البرلمان المجلس بتحمل مسؤوليته وبمسائلة الحكومة ووزير السياحة روني الطرابلسي تحديدا على خلفية زيارة "امراة اسرائيلية دخلت تونس بشكل مشبوه وصرخت تحيا اسرائيل".

وقال لخضر في نقطة نظام خلال جلسة عامة للبرلمان اليوم: "تونس أصبحت تداس.. نحن اليوم أمام ميل متصاعد للهيمنة الصهيونية على بلادنا وعلى الشعب العربي".

وأضاف: "علينا أن نتحمل مسؤوليتنا.. كما نحمّل المسؤولية للآخرين.. فلا يمكن أن يستبيح الجواسيس تحت غطاء زيارة الغريبة أرض تونس.. ويزور الصهاينة المنزل الذي اغتيل فيه المناضل الفلسطيني أبو جهاد"، واصفا ما حدث بـ "العيب ويقتضي من المجلس التدخل بخصوص ما يحدث في بلادنا".

من ناحيتها طالبت النائبة عن التيار الديمقراطي سامية عبو المجلس باتخاذ موقف مندد بالأحداث الأخيرة التي قالت أنها ترسخ لسياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني قائلة "في ظل عدم تحرك أية جهة رسمية نطالب البرلمان بان ينتصر لنخوتنا وعروبتنا فعدد من النواب مستاء اليوم من هذه الزيارات والتطبيع المعلن ومن التبجح بها".

وأضافت عبو: "نرفض كل تطبيع علني أو سري ونرفض صمت الحكومة وتواطئها مع هذا التطبيع.. وللأسف منذ تولي هذا الوزير (في إشارة إلى روني الطرابلسي) ونحن من تطبيع الى تطبيع"، وفق قولها.

 

المرزوقي: التطبيع مخالف لقوانين الطبيعة


وكان الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، قد اعتبر التطبيع العربي مع الاحتلال سباحة ضد التيار وعملا مناقضا للطبيعة وقوانينها.

واستند المرزوقي في كلمة وجهها إلى مؤتمر "العرب وقضايا التطبيع" الذي استضافته غزة أمس الثلاثاء، إلى تعريف عالم الاجتماع فرانسيس بيكن أبو العلوم التجريبية، الذي قال بأن له مفهومان للطبيعة، الأول وهو دعوته للتعامل مع الطبيعة كما لو كانت بنت هوى تُشد إلى المخلعة، وهي أداة تعذيب، والثاني دعوته إلى الخضوع لقوانين الطبيعة حتى تستطيع ترويضها.

 

وقال المرزوقي: "للأسف الصهاينة ومعهم الحكام العرب استندوا إلى المفهوم الأول، مفهوم الغلبة وفرض الأمر الواقع واغتصاب الأرض والإرادة، ولذلك تم التعامل مع التطبيع بالمفهوم الأول القائم على الفرض والغصب، والتصرف مع الفلسطينيين والعرب كما الوحش الذي ينكل بضحيته".

وقلل المرزوقي من أهمية أي تطبيع بين الاحتلال والنظام العربي الرسمي، وقال: "هم يطبعون مع مغتصبين لإرادة الشعوب ومستبدين، لأن هؤلاء المستبدين يعتقدون أن بقاءهم في السلطة مرهون بتأييد إسرائيل لهم، باعتبارها مفتاحهم لواشنطن ولندن وباريس".

وأضاف: "نحن لن نخضع لهذا النوع من التطبيع، لأن التطبيع الذي نريده هو القائم على كنه قوانين الطبيعة، وأن تخضع لها، وإذا أردت أن تخضع لطبيعة الإنسان وطبيعة السياسة، لا بد من المرور عبر قلوب الناس وعقولهم، وهذا يتطلب احترام حقوق الفلسطينيين، وحقهم في إقامة دولتهم كما يريدونها".

وأكد أن فرض التطبيع بطريق الغصب والقوة محكوم عليه بالفشل، إما عبر المقاومة وإما عندما تعود السيادة للشعوب فإن أي مظاهر تطبيعية ستزول"، وفق تقديره.

الداخلية ترد

رسميا نفت وزارة الداخلية التونسية اليوم نفيا قطعيّا دخول أي سائح بجواز سفر إسرائيلي إلى التراب التونسي.

وأكدت في بلاغ لها، أن "المنزل الذي تمّ عرضه خلال التقرير الصّحفي على القناة المذكورة هو على ملك رجل أعمال تونسي وموجود على المسلك السياحي بنهج "سيدي الشبعان" بضاحية سيدي بوسعيد علما أن المنزل الذي وقع فيه اغتيال الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) يبعُد عن المنزل الذي تمّ عرضه قرابة 4 كلم ولا يوجد على نفس المسلك"، وفق البلاغ.

 

وكانت القناة 12 العبرية قد كشفت النقاب عن أنّ وفدًا إسرائيليًا زار تونس في الأيام الأخيرة لإحياء أحد الأعياد اليهوديّة هناك، بعد أنْ أفسحت السلطات التونسية المجال للإسرائيليين بزيارتها مرّةً واحدةً في العام، وعلى نحو خاص لليهود من أصولٍ تونسيّة، وبالتحديد إلى مدينة جربة، كما قال التقرير الذي بثته القناة العبرية.