بريل ديدي اوغلو - صحيفة ستار – ترجمة وتحرير ترك برس

سيكون مؤتمر جينيف القادم بمثابة المقدمة لتحديد ملامح سورية المستقبلية، وفي خضم كل الأزمات التي تعيشها سوريا والمنطقة فإن تركيا تقع في مركز هذا الاهتمام. فيهُمها أن تعرف ملامح النظام القادم، والنقاط الحساسة في كيانه، لتعلم مدى ملائمة ذلك مع متطلبات الاستقرار، كما ويهمها أيضا العلاقات المستقبلية لذلك النظام مع القوى الخارجية.

مهما اختلفت الأشكال والألوان فإن مرحلة الإعمار وإعادة الحياة الى مجاريها هي المرحلة القادمة لسوريا، وفي إطار ذلك فإنه يهم تركيا أن تعرف من هم الداعمون، وكيف سيبدأ هذا الدعم، وما هي علاقاته وأجنداته. ففي حال كانت الأوضاع المستقبلية مرهونة بالموافقة الأمريكية والروسية فإن حظوظ إيران في الصفقة ستكون محدودة، لكن في المقابل نعلم يقينا أن التقارب الإيراني الغربي لن يكون مجانا، فإيران تطمح للكثير وأقل ما قد تحصل عليه هو بعض النفوذ والمصالح التجارية.

ستلعب تركيا دورا مهما في مرحلة إعادة الإعمار في سوريا مع تراجع الموقف الإيراني، لكن هذا الدور سيكون محفوفًا ببعض المخاطر التي ترتبط بأجندات خارجية، ويُعد النظام السوري أول هذه العقبات، كما يُعد حزب الاتحاد الديمقراطي وتنظيم داعش ثانيها، وفي هذا نرى مثلا كيف تطور سوء الفهم الذي صاحب معارضة تركيا مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي في مؤتمر جنيف باعتباره الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني.

ستبدأ تركيا حوارًا جديدًا مع الأكراد والسنة في إطار دورها الجديد الذي فُتحت معه أبواب مشروع إعادة الإعمار. ويجب أن تراعي تركيا في نفس الوقت سوء الفهم الإيراني الذي كان يأمل بهذه الأدوار ليطور من اقتصاده وحضوره في المنطقة، كما ستكون تركيا محدودة الحركة بعض الشيء بسبب التطورات الأخيرة في علاقاتها مع روسيا.

ستلتقي تركيا بحزب الاتحاد الديمقراطي بعد عملية إعادة هيكلة في الحزب بما يوافق الحد الأدنى من المعايير التركية، وسيجري في النهاية كذلك اللقاء التركي الروسي. وبهذا فإن تركيا ستُصلح علاقاتها الاقتصادية مع إيران وروسيا من جهة وتطورها بشكل أكبر مع الغرب وأوروبا من جهة أخرى، كما ستعزز علاقاتها الأمنية بالسعودية والولايات المتحدة الأمريكية التي تتواصل مع الروس في هذه الأثناء. وفي إطار كل هذا فإن على تركيا إيقاف الإرهاب والأيادي الخفية التي تحركه من الخلف لتُخرج تركيا عنوة من سياق حاضرها، لتستطيع من بعد ذلك حماية نفسها ومن حولها.