يثار التساؤل حول خطوات جماعة الإخوان المسلمين وتحركاتها الدولية لوقف خطوة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإدراج الجماعة على القائمة الأمريكية الخاصة بـ"الجماعات الإرهابية الأجنبية".

التوجه الأمريكي أُعلن عنها نهاية نيسان/ أبريل الماضي، بعد نحو 20 يوما من استضافة ترامب لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، بواشنطن، والذي شن منذ انقلابه في 2013، حملة لتجريم الجماعة بعد وصمها بـ"الإرهابية" وملاحقة قياداتها وأعضاءها وأنصارها في مصر.

وحسب خبراء، فإن السعودية والإمارات التي تضعان الإخوان إلى جانب مصر بتصنيف الجماعات "الإرهابية"؛ وتضغطان على إدارة ترامب لتنفيذ رغبة الدول الثلاثة.

ومع تراجع الحديث بعض الشيء عن خطوة ترامب، وعدم اتخاذ إدارته خطوات فعليه على الرغم من مرور نحو 3 أسابيع؛ أعادت الأذرع الإعلامية للنظام في مصر ترويج الملف مجددا، خاصة وأنه القضية نالت ببدايتها تغطية واسعة من الصحف والفضائيات الموالية للنظام.

وفي حديث له مع صحيفة "اليوم السابع" القريبة من جهات سيادية، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة طارق فهمي، الأحد، وجود تحركات للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين لوقف الخطوة الأمريكية.

وقال إن إخوان الأردن وتونس وقيادات إخوان لندن، يتواصلون مع عدد من الحكومات الغربية لإقناعهم بوقف مساعي ترامب، وأن الجماعة بصدد الاستعانة بشركة علاقات عامة دولية لتحسين صورتها بالعالم.

 

 NYT: حظر الإخوان سيدخل أمريكا في نزاع لا علاقة لها به

‏وكان نائب مرشد الإخوان إبراهيم منير، استبعد قبل أيام إقدام ترامب أو الدول الأوروبية على تصنيف الجماعة "إرهابية"، موضحا في تصريحات صحفية، أن الإخوان لم يتخذوا أية إجراءات قانونية بهذا الصدد، مشيرا إلى إعداد حملة دبلوماسية تستهدف صناع القرار الأمريكي، وأخرى دولية لتوضيح دور الجماعة بإشاعة السلام والإنسانية والتعاون على الخير.


"حراك قانوني ودبلوماسي"


وفي تعليقه كشف المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة الدكتور مختار العشري، عن وجود تحرك قانوني من الجماعة، مشيرا إلى أن "هناك مكاتب قانونية أمريكية تعكف على النظر في أسباب الطعن على القرار إذا ما صدر؛ بحيث يتم الطعن عليه في الموعد القانوني أمام المحاكم العليا الأمريكية".

المحامي والخبير القانوني، أكد لـ"عربي21"، على وجود التحرك الدبلوماسي أيضا، مؤكدا أنها "ليست ضغوطا بالمعنى المثار، وإنما هي تحركات لتوضيح موقف الإخوان، وتفنيد الادعاءات التي تتذرع بها الإدارة الأمريكية للنظر في إصدار مثل هذا القرار، ونفي الأكاذيب التي حاول السيسي إقناع ترامب وإدارته بها".

وأشار العشري، إلى دور الضغوط السعودية الإماراتية بهذا الشأن، قائلا: "لا شك أن مثل هذه الوعود من ترامب، بإصدار ذلك القرار هي لإرضاء حلفاءه بن زايد، وبن سلمان، والسيسي، الذين يرون بجماعة الإخوان خطرا على عروشهم، وكذا لتمرير صفقة القرن".

وأكد القيادي بالحزب، أن تلك الأطراف يعلمون أن "القوة الوحيدة القادرة على تحريك الشعوب بوجه الصفقة المشبوهة التي ترمي لتصفية القضية الفلسطينية هي جماعة الإخوان، بتاريخها العريق مع قضايا الحق وخاصة فلسطين قضية الأمة المحورية"، معتبرا أنها "محاولة يائسة لإسكات صوت الجماعة".

"خطوات غير جادة"


وفي رده على حديث الأكاديمي طارق فهمي،لـ"اليوم السابع"، نفى عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب‏ سابقا، عادل راشد، أن تكون الجماعة اتخذت مثل تلك الخطوات التي ذكرها.

وقال القيادي بالإخوان لـ"عربي21"، إن ما تم اتخاذه بهذا الشأن وفي حدود ما نما إلى علمي، "لا يرقى لكونها خطوات جادة"، موضحا أن الأمر لدى أعضاء التنظيم الدولي للإخوان.


وفي تعليقه قال القيادي الإخواني جمال حشمت: "هذه الخطوة لا يتبناها بأمريكا إلا المتطرفين العنصريين من الإنجليين والصهاينة ومعظم الأقباط، وفي الإدارة الأمريكية ترامب، وبولتون، وبومبيو، هم رأس الحربة".

حشمت، أكد لـ"عربي21"، أن "باقي الإدارات المهمة والمؤسسات التشريعية والأمنية والحقوقية ضد هذا التصنيف؛ لعلمهم بالأضرار التي سيترتب عليها من إشاعة للفوضى وصعوبة في التحديد واضطراب في الأداء مع المسلمين في الغرب".

 

 خبراء: تصنيف جماعة الإخوان إرهابية يخالف الواقع

ويعتقد أنها "مبادرة شيطانية الهدف منها إشغال الجماعة بنفسها بعيدا عن صفقة القرن، كونهم يدركون أنها الأوعى بما يجري والأقدر على الوقوف أمام مهمة تمرير الصفقة؛ لذا تهديدهم من وقت لآخر مطلوب".

"بهذا أخطا الإخوان"


من جانبه يرى القيادي الإخواني السابق محيي عيسى، أن "ما يقوله ترامب بحق الإخوان يجب أن يؤخذ بمأخذ الجد لا الهزل"، مضيفا أن "الجماعة ساهمت لحد كبير بقصد أو بغير قصد في اتخاذ الإدارة الأمريكية هذا التوجه".

عيسى، أوضح لـ"عربي21"، أن "سكوت الجماعة المريب عن تصريحات ومقالات لمن يدعون أنهم أنصار الشرعية من أمثال الناشطة آيات عرابي، والشيخ وجدي عنيم، وغيرهما؛ أدى لمقدمات منطقية لمثل هذا القرار الخطير".

وحول تحركات الجماعة لوقف هذا التصنيف المحتمل قال، إن الجماعة فشلت في تكوين جبهة وطنية تكون على تواصل بالإدارات الغربية والأمريكية، ولم تستغل وجود العشرات من الرموز الوطنية بالخارج.

وتوقع ألا يصدر القرار، وأنه "سيكون سيفا مسلطا على الجماعة إذا خرجت عن طلبات أمريكا بصفقة القرن".