باتت مؤسسات استطلاع الرأي في تونس بمرمى انتقادات الأحزاب السياسية، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات، وسط اتهامات لها بمحاولة توجيه الرأي العام، والتأثير على الناخبين خدمة لمصالح ضيقة في ظل غياب إطار تشريعي يحدد عملها. 


"النهضة تتهم"


وهاجم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، بشكل مباشر شركات استطلاع الرأي، معتبرا أن هناك شبهات كثيرة تحوم حول هذا القطاع، وأكد في تصريحات إعلامية محلية أن النهضة أحد ضحايا هذه الشركات.


وأظهرت إحصائيات نشرتها شركة استطلاع الرأي "سيغماكونساي" منذ أسابيع، تراجعا ملحوظا لحركة النهضة في نوايا التصويت لتصل إلى 18 بالمئة في أيار/ مايو 2019، مقابل 33 بالمئة في شباط/ فبراير من ذات العام.


وسبق أن نشرت حركة النهضة بيانا، أكدت خلاله رفضها لتوجيه الرأي العام من خلال اعتماد هذه النتائج التي وصفتها بالمغلوطة داعية إلى "وضع آليات عملية لمراقبة عمليات سبر الآراء ومنع العبث بنتائجها".


غياب إطار تشريعي


وتقدم نواب من المعارضة بمشاريع قوانين إلى البرلمان، بهدف تقنين عمل شركات سبر الآراء، في ظل غياب معايير شفافة وواضحة لطبيعة عملها وللجهات التي تمولها، لكنها ظلت رهينة رفوف المجلس.


واعتبر الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي المعارض غازي الشواشي في تصريح لـ"عربي21" أن غياب إطار تشريعي يحدد أطر عمل هذه الشركات ويراقبها، جعلها دائما بموضع شك وأفقدها مصداقيتها لدى الأوساط السياسية وحتى الشعبية.

 

 هل تنجح مبادرة الأحزاب "التقدمية" بقلب معادلة السياسة بتونس؟

واستغرب الشواشي من تعمد بعض مديري هذه الشركات المحسوبين على جهات سياسية وإعلامية بعينها، التلاعب بالأرقام والمعطيات ليصنع نتائج على مقاسه يوجه بها الرأي العام عوض أن يعكس بها الواقع.


وأكد الشواشي أن حزبه تقدم في شهر أيار/ مايو 2016، بمبادرة تشريعية للبرلمان للتصدي لما أسماه "فوضى شركات سبر الآراء والعمل على وضع كراس شروط تحدد أطرها القانونية ومجال تدخلها تكون الدولة فيه عين الرقيب عبر مؤسسات عمومية مختصة".


ووصف تعامل بعض الأحزاب مع نتائج سبر الآراء بالانتهازية، من خلال صمتها سابقا عن التجاوزات التي تقوم بها حين كانت نوايا التصويت في صفها، ثم مهاجمتها والتشكيك في مصداقيتها بعد نزولها في سلم التصويت.


وأردف:" نحن لسنا ضد شركات سبر الآراء بل نعتبرها تقوم بدور مهم في دعم المسار الديمقراطي، لكن بشرط تقنين عملها تجنبا لأي تجاوزات في ظل وجود المال السياسي الفاسد وشراء الذمم".


انهيار المنظومة الحزبية


وبرر مدير شركة "سيغماكونساي" حسن الزرقوني، تراجع شعبية بعض الأحزاب على غرار النهضة ونداء تونس في نوايا التصويت بسبب "فشلها في الحكم وعدم إيفاءها بوعودها الانتخابية ما أدى لبروز حالة من السخط الشعبي تجاهها".


وأكد في تصريح لصحيفة "لوبوان" الفرنسية أن "تونس تعيش اليوم فترة نهاية المنظومة الحزبية، لافتا إلى أن التصويت خلال الانتخابات القادمة سيتخذ أشكالا عقابية خاصة للأحزاب الحاكمة، منبها لما وصفه ب"الزلزال السياسي".

 

 حافظ السبسي يتهم أطرافا في الحكومة بالتآمر على "نداء تونس"

ويرى النائب في البرلمان عن كتلة "الإئتلاف الوطني" الصحبي بن فرج في حديثه لـ"عربي21" أن نتائج سبر الآراء "تبقى رغم التشكيك فيها انعكاسا للواقع السياسي وللمزاج الشعبي مع فوارق بسيطة في الأرقام من شركة لأخرى".


لكن مقابل ذلك لم ينفي بن فرج وجود شبهات تلاعب وتوجيه للرأي العام في بعضها، متهما الكتل البرلمانية في البرلمان بالتراخي في سن قانون يحدد ضوابط عمل هذه المؤسسات وينهي الجدل حولها.


وأكد  النائب على حساسية الظرف الراهن الذي تعيشه البلاد في ظل التنافس السياسي المحموم بين الأحزاب السياسية، مايجعل هذه الشركات تحت المجهر لما لما تلعبه من دور هام في التأثير على الناخبين.