أثار اعتقال خبير الأسلحة الأممي منصف قرطاس غضباً عارماً لدى الأمم المتحدة ولدى ألمانيا التي يحمل جنسيتها. تشير مصادر تحدثت معها DW إلى أن الأمر يبدو معقداً وله ارتباطات بمصالح إقليمية ودولية.

يعمل المنصف قرطاس كخبير في الأمور المتعلقة بشحنات الأسلحة غير القانونية الواردة إلى ليبيا، ويحظى باحترام كبير في مجاله. عقب وصوله إلى مطار تونس الدولي في أواخر مارس/آذار وعقب إنهائه لإجراءات الأمن في المطار، كان عدد كبير من رجال الأمن التونسيين بملابس مدنية ينتظرونه في قاعة الوصول، بحسب ما قال فريق الدفاع عن قرطاس.

ولم يعرف بمسار رحلة قرطاس - والتي تغيرت في اللحظات الأخيرة - إلا عدد قليل للغاية من الأشخاص. لكن سارة زعفراني محامية قرطاس - وهي في الوقت نفسه ابنة عمه - قالت لـ DW: "كان واضحاً أن الضباط يتوقعون وصوله على الرغم من تغيير خطط سفره".

ومنذ ذلك الحين، أودع قرطاس السجن بتهمة الحصول على معلومات سرية تتعلق بخطط الدفاع الوطنية للدولة التونسية ونقلها إلى "دولة أجنبية أو عملائها" لم يُكشف عن اسمها، بحسب ما ورد في الترجمة الإنجليزية للقرار الرسمي بفتح تحقيق في الأمر، حصلت DW على نسخة منه.

والتجسس تهمة في تونس قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، على الرغم من عدم تنفيذ حكم الإعدام في البلاد منذ عدة سنوات. ويواجه خبير صادرات الأسلحة تهمة "الكشف بشكل متعمد عن معلومات تم جمعها من خلال عمليات تدخل واعتراض ومراقبة صوتية".

الأمم المتحدة: اعتقال قرطاس انتهاك واضح للحقوق

جاء اعتقال قرطاس بمثابة مفاجأة كاملة للزعفراني والعديد من أصدقائه وزملائه ممن تحدثت معهم DW. وقرطاس مواطن تونسي - ألماني مزدوج الجنسية، ويعمل عضواً في فريق خبراء تابع للأمم المتحدة مكلف بالتحقيق في شحنات أسلحة محتملة من وإلى ليبيا. 

تم نقل شحنات الأسلحة التي اُبلغ عنها في انتهاك للحظر المفروض في عام 2011، مع انزلاق البلاد إلى عنفٍ دامٍ أدى في النهاية إلى الإطاحة بالحكم الديكتاتوري طويل الأمد لمعمر القذافي. 

وبناء على وضعه وطبيعة عمله، فإن قرطاس يتمتع بالحصانة الدبلوماسية من الاعتقال.

Libyen Kämpfe um Tripolis (Getty Images/AFP/M. Turkia)

أسلحة ثقيلة في ليبيا - كيف دخلت البلاد؟

وعلى الرغم من أن الدول يمكنها أن تطلب من مجلس الأمن رفع الحصانة عن أي شخص، إلا أن تونس اختارت ألا تفعل ذلك في هذه الحالة.

وبدلاً من ذلك، اعتقلت السلطات التونسية قرطاس، الذي كان مسافراً بوثيقة سفر رسمية صادرة عن الأمم المتحدة، ما يعني أن الدولة التونسية قد انتهكت بشكل واضح حالة الحصانة التي يتمتع بها قرطاس، وفقًا لما أكده كل من الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الألمانية وخبراء القانون الدولي الذين تواصلت معهم DW.

ألمانيا على خط محادثات عبر أبواب خلفية

أثار اعتقال قرطاس مواجهة دبلوماسية تونسية مستمرة مع الأمم المتحدة، التي وصفت الواقعة بأنها "أمر خطير للغاية". وبعد أربعة أيام من اعتقاله، أثار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الأمر مع رئيس الوزراء التونسي. كما أثار الأمر غضب وزارة الخارجية الألمانية والتي تمارس بدورها ضغوطًا من وراء الكواليس. مصدر في الخارجية الألمانية قال لـ DW :"نحن نبذل قصارى جهدنا حيال الأمر".

وترأس ألمانيا لجنة العقوبات على ليبيا والتابعة للأمم المتحدة. وتتفق ألمانيا مع الأمم المتحدة على أن قرطاس كان متمتعاً بالحصانة الدبلوماسية عندما دخل تونس.

USA Deutschland und Frankreich teilen sich Vorsitz im Sicherheitsrat der UN (picture-alliance/dpa/J. Schmitt-Tegge)

ترأس ألمانيا لجنة العقوبات الليبية التابعة للأمم المتحدة

ومنذ اعتقاله، لم يُسمح لموظفي السفارة الألمانية في تونس بزيارة قرطاس إلا الأسبوع الماضي.

والسؤال الذي أصبح يثير النقاش الآن هو: لماذا أقدمت السلطات التونسية على اتخاذ مثل هذه الخطوة التي فجرت غضب كل من الأمم المتحدة وألمانيا؟. في تونس، لا يوجد الكثير من النظريات المطروحة حيال الأمر: "من الواضح أنه قد أغضب شخص ما"، بحسب ما قالت محاميته لـ DW، والتي أضافت أن الاتهامات "ملفقة".

محور إقليمي رئيسي 

مما لا جدال فيه أن قرطاس كان يقوم ببحث في عمليات الاتجار غير المشروع بالأسلحة ونقلها من وإلى ليبيا، البلد الذي يعاني من الاضطرابات وإراقة الدماء، ما جذب أطرافاً إقليمية ودولية مهمة إلى تلك المعركة.

حرض المستنقع الليبي حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة، ومقرها طرابلس، على العمل ضد ما يسمى نفسه بـ "الجيش الوطني الليبي" بقيادة الرجل القوي خليفة حفتر. وينُظر إلى كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر على أنهم الداعمون الرئيسيون لحفتر، وربما تكون الولايات المتحدة قد حولت دعمها تجاه الجيش الوطني الليبي، ففي منتصف أبريل، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بيانًا يعترف فيه بـ "الدور المهم الذي يلعبه حفتر في مكافحة الإرهاب وتأمين موارد النفط الليبية".

Karte Tunesien und Nachbarländer AR

وفي خضم هذا الفراغ السياسي والأمني، حاز "تنظيم الدولة الإسلامية" وغيره من الجماعات المتطرفة على موطئ قدم مهم في ليبيا. ففي عام 2016، أفادت لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة بأن المقاتلين الأجانب استخدموا تونس وبلدان أخرى كنقطة عبور عند السفر إلى ليبيا، وأن تنظيم داعش قد أقام روابط مع شبكات غير مشروعة من أجل تهريب المقاتلين والأسلحة عبر الحدود التونسية- الليبية. كما أشار الخبراء إلى أن الغالبية العظمى من الأسلحة التي يستخدمها الإرهابيون في تونس كان مصدرها ليبيا. ويتم تهريب الوقود والاتجار فيه وأيضا الإتجار في البشر عبر الحدود القائمة بين البلدين والتي يسهل اختراقها.

وقد حثت اللجنة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مرارًا وتكرارًا على الالتزام بقرار حظر انتشار الأسلحة في ليبيا. وبناءً على النتائج التي توصلت إليها، أصدر مجلس الأمن الدولي حظراً على سفر العديد من السياسيين والقادة والرجال الأقوياء الليبيين بجانب تجميد أصول وممتلكات الكثيرين منهم.

حيرة بين الأصدقاء والعائلة والخبراء بسبب التهم

كان المنصف قرطاس، وفقًا لأخيه عادل، قد أجاد في عمله بشكل كبير للغاية، "كان يأخذ الأمر على محمل الجد.. لقد كان مثالياً في أبحاثه المتعلقة بعمله". ويضيف عادل - وهو طبيب يقيم في المملكة المتحدة - خلال حديثه مع "DW" عبر الهاتف "إن منصف ليس الشخص الذي يمكن أن يرتكب فعلة كهذه"، في إشارة إلى اتهامه بالتجسس. "هذا أمر لا يُصدق".

ويقول عادل إن البحث في أمور كالتي كان يعمل عليها أخاه لم يكن بلا مخاطر، مضيفا بضحكة مكتومة: "بالطبع هذه ليست مهمة في التأمينات". لكنه أردف بنبرة أكثر جدية بأنه كان يعتقد دائمًا أن شقيقه في أمان لأنه كان يعمل لدى الأمم المتحدة. ويضيف عادل قرطاس إنه على الرغم من استمرار اعتقال أخيه لأسابيع، إلا أنه يحاول الحفاظ على الأمل في أن يُطلق سراحه قريبًا مضيفاً: "لكن هذا بالطبع أمرٌ محبط ومربك".

DW بدورها تحدثت إلى مصادر متعددة، لكن حتى خارج الإطار الرسمي للمقابلات ظل الكثير من تلك المصادر في حيرة من الاتهامات الموجهة إلى قرطاس. بعض تلك المصادر أشار إلى ضغوط تمارسها جهات أجنبية مهمة وفاعلة، فيما تكهنت مصادر أخرى بأن عمليات البحث التي قام بها قرطاس قد أشارت إلى تورط مصالح تجارية تونسية على صلة بالحكومة.

لكن الجميع يتفق على أنه من غير المرجح أن يتم إطلاق سراح قرطاس في أي وقت قريب. وأثار توقيت اعتقال قرطاس في 26 مارس، أي قبل أقل من 10 أيام من بدء حفتر لهجومه على العاصمة الليبية طرابلس، الكثير من التعجب. فالأمر جاء قبل وقت قصير من إصدار فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة لتقرير مؤقت وإرساله إلى مجلس الأمن.

Khalifa Haftar (Getty Images/AFP/F. Monteforte)

الجنرال المتقاعد خليفة حفتر

تقول سارة الزعفراني، والتي يتيح لها وضعها كمحامية لقرطاس إمكانية الوصول إليه بشكل منتظم وتوفير الطعام والأدوية له، إن استجوابه الرسمي ركز بشكل شبه حصري على عمله في ليبيا.

لكن ولفرام لاخر، الباحث الألماني في الشؤون الليبية بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن (SWP)، أخبر DW بأن ربط اعتقال قرطاس بأبحاثه وتحقيقاته حول تهريب الأسلحة قد يكون أمرا مبالغا فيه. وقال "إنها مجرد تكهنات".

وأضاف لاخر، الذي يصف قرطاس بأنه "صديق وزميل محترم" أن انتهاك الحظر المفروض على الأسلحة من جانب الإمارات العربية المتحدة وغيرها قد تم توثيقه جيداً، وليس فقط من قبل فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، وتابع بأن "الجميع يعلم أن هذا الأمر يحدث." ويضيف لاخر خلال حديثه مع DW: "لا أستطيع التفكير في أي تفسير معقول لماذا حدث ما حدث".

ولم تتمكن DW من التحقق من طبيعة التهم الموجهة ضد قرطاس، فيما بقيت الكثير الطلبات التي قدمت للسلطات التونسية بهذا الشأن دون إجابة.

Krieg in Libyen (Getty Images/M. Turkia)

معارك محتدمة تدور رحاها حول طرابلس

تحقيقات حول جهاز راديو

حتى الآن، ووفقًا لفريق الدفاع، يبدو أن القضية تستند إلى جهاز تم العثور عليه في حوزة المنصف قرطاس وهو ماسح راديوي (radio scanner - RTL-SDR) يمكنه التقاط إشارات الراديو في المنطقة التي يتواجد فيها، وتقول السلطات التونسية إن قرطاس استخدمه دون إذن خاص من السلطات. والماسح الراديوي عبارة عن جهاز صغير غالبًا ما يستخدمه هواة مراقبة حركة الطائرات، ويمكن شراؤه عبر الإنترنت مقابل حوالي 30 دولارًا (27 يورو).

المحامية الزعفراني أوضحت أن موكلها استخدم الماسح الراديوي لتتبع الطائرات وتحديد أي منها أوقف عمل راداراته الجوية، ما قد يشير إلى أنها قد طارت إلى داخل المجال الجوي الليبي. وتقول الزعفراني إن الجهاز ليس "أداة التجسس المتطورة التي تحاول السلطات التونسية تصويرها على أنها كذلك."

رسالة تخويف

أياً ما كان الأمر الذي يقبع خلف اعتقال قرطاس، فقد كان له " تأثير سلبي على عمل الفريق". هذا ما صرح به متحدث باسم الأمم المتحدة لـ DW، والذي أضاف أنه "بالنظر إلى حالة عدم اليقين المحيطة باعتقال السيد قرطاس واحتجازه المستمر، فإن جميع رحلات الفريق إلى تونس تم تعليقها في الوقت الحالي."

وتعد تونس مركزاً مهماً للجنة التابعة للأمم المتحدة وغيرها من الباحثين والمنظمات غير الحكومية التي تتعامل مع الشأن الليبي. فكثيراً ما تعقد اجتماعات وندوات سياسية ودبلوماسية رفيعة المستوى في تونس، كما يقيم فيها الكثير من الشخصيات الليبية الهامة التي غادرت البلاد عقب الأحداث الدامية، كما تعد تونس نقطة عبور للسفر إلى ليبيا.

وقد بعث اعتقال منصف قرطاس أيضاً برسالة تخويف للباحثين الآخرين. بالنسبة للبعض، فقد سبب ذلك استعادتهم لذكرى الأيام المظلمة في ظل دكتاتورية الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، والذي كان خلعه في أوائل يناير 2011 نقطة تحول في تحفيز انطلاق الربيع العربي.

"إذا أمكنهم اعتقال شخص ما لديه حصانة، فيمكنهم إلقاء القبض على أي شخص".. هذا ما قاله أحد الأشخاص لـ DW، مضيفاً: "علينا أن نخاف جميعًا".

كونراد ناعومي/ ساندرا بترسمان

شارك في هذا التقرير: مبروكة خضر ومنصف السليمي

  • Libyen Tripolis Kämpfe zwischen Milizen (Reuters/H. Amara)

    أبرز القوى المسلحة المتصارعة على النفوذ في المشهد الليبي

    العاصمة طرابلس

    قوة حماية طرابلس، وهي تحالف يضم مجموعات موالية لحكومة الوفاق. وأبرزها: "كتيبة ثوار طرابلس" وتنتشر في شرق العاصمة ووسطها. قوة الردع: قوات سلفية غير جهادية تتمركز خصوصاً في شرق العاصمة وتقوم بدور الشرطة ولها ميول متشددة. كتيبة أبو سليم: تسيطر خصوصا على حي أبو سليم الشعبي في جنوب العاصمة. كتيبة النواسي: إسلامية موجودة في شرق العاصمة حيث تسيطر خصوصا على القاعدة البحرية.

  • Libyen Khalifa Haftar LNA Poster (Getty Images/AFP/A. Doma)

    أبرز القوى المسلحة المتصارعة على النفوذ في المشهد الليبي

    "الجيش الوطني الليبي"

    قوات اللواء السابق خليفة حفتر المسماة "الجيش الوطني الليبي"، تسيطر على معظم مناطق الشرق من سرت غرباً إلى الحدود المصرية. وتسيطر قوات حفتر على مناطق الهلال النفطي على ساحل المتوسط شمالاً إلى مدينة الكفرة ونواحي سبها جنوباً وتسعى حاليا للسيطرة على طرابلس. قوات حفتر هي الأكثر تسلحا وقوامها بين 30 و45 ألف مقاتل، وضمنهم ضباط سابقون في الجيش الليبي وتشكيلات مسلحة وعناصر قبلية إضافة إلى سلفيين.

  • Libyen Panzerfriedhof (picture alliance/abaca)

    أبرز القوى المسلحة المتصارعة على النفوذ في المشهد الليبي

    كتائب مصراتة

    فصائل نافذة في مصراتة الواقعة في منتصف الطريق بين مدينتي طرابلس وسرت، وهي معادية للمشير خليفة حفتر ومنقسمة بين مؤيدين ومعارضين لحكومة الوفاق الوطني. والمعارضة منها متحالفة مع فصائل إسلامية موالية للمفتي صادق الغرياني ولخليفة الغويل. وتتواجد بعض هذه الفصائل كذلك في العاصمة. وتسيطر مجموعات من مصراتة على سرت ومحيطها، وتمكنت من تحرير سرت من تنظيم الدولة الإسلامية في نهاية 2016.

  • Libyen Misarata Brigade (picture-alliance/AP Photo)

    أبرز القوى المسلحة المتصارعة على النفوذ في المشهد الليبي

    "فجر ليبيا"

    كان تحالفاً عريضاً لميلشيات إسلامية، يربطها البعض بجماعة الإخوان المسلمين (حزب العدالة والبناء)، وضم ميلشيات "درع ليبيا الوسطى" و"غرفة ثوار طرابلس" وكتائب أخرى من مصراته. في 2014 اندلعت معارك عنيفة بين هذا التحالف و"الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر، خرج منها حفتر مسيطراً على رقعة كبيرة من التراب الليبي.

  • Libyen | Eine Reise nach Zentan (DW/D. Laribi)

    أبرز القوى المسلحة المتصارعة على النفوذ في المشهد الليبي

    فصائل منكفئة في الزنتان

    انكفأت فصائل الزنتان بعد طردها من طرابلس في 2014 إلى مدينتها الواقعة جنوب غرب العاصمة. تعارض هذه الفصائل التيارات الإسلامية، ويبقي عدد منها على صلات مع حكومة الوفاق الوطني و"الجيش الوطني الليبي" في الوقت نفسه. وتسيطر هذه الفصائل على حقول النفط في غرب البلاد. وعينت حكومة الوفاق أخيرا ضابطا من الزنتان قائدا عسكريا على المنطقة الغربية.

  • Algerien, Niger & Libyen | Thema Flüchtlinge in der Sahara (picture-alliance/AP Photo/J. Delay)

    أبرز القوى المسلحة المتصارعة على النفوذ في المشهد الليبي

    جماعات متحركة في الصحراء

    تعتبر فزان أهم منطقة في الجنوب الليبي تنتشر فيها عمليات التهريب والسلاح..وتحدثت تقارير إعلامية عن وجود ما لا يقل عن سبعة فصائل إفريقية، تنحدر من تشاد ومالي والسودان والنيجر والسنغال وبروكينافاسو وموريتانيا، في المناطق الحدودية في الجنوب الليبي. ومن أبرز الجماعات المسلحة في الجنوب الليبي: الطوارق، وجماعات تابعة لقبائل التبو، وجماعات جهادية(القاعدة وداعش) تتنقل على الحدود بين دول الساحل والصحراء.

  • Libyen Islamischer Staat Propaganda Video (picture-alliance/militant video via AP)

    أبرز القوى المسلحة المتصارعة على النفوذ في المشهد الليبي

    "داعش"

    دخل تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف إعلامياً باسم "داعش" ليبيا في تشرين الأول/ أكتوبر 2014. وفي كانون الأول/ديسمبر من نفس العام تبنى التنظيم أول اعتداء بعد تمركزه في البلاد مستغلاً غياب السلطة. ويمارس التنظيم لعبة الكر والفر، كما حقق مكاسب، إذ سيطر في فترات على النوفلية وسرت ودرنة وغيرها، ليعود ويخسر بعض الأراضي. وفي شباط/فبراير 2015 خرج شريط بثه التنظيم الإرهابي يظهر ذبح 21 قبطياً مصرياً.

  • Libyen/ Bengasi/ US-Konsulat (Reuters)

    أبرز القوى المسلحة المتصارعة على النفوذ في المشهد الليبي

    "القاعدة" وأفراخها

    في 2012 قتل أربعة أميركيين بينهم السفير في هجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي. واتهمت واشنطن مجموعة "أنصار الشريعة" المرتبطة بالقاعدة بتنفيذ الاعتداء. وقبل ثلاثة أشهر قضت محكمة أمريكية بسجن أحمد أبو ختالة، الذي يعتقد أنه كان زعيماً لـلمجموعة، لمدة 22 عاماً بعدما دانته بالتورط في الهجوم. وتحدثت تقارير إعلامية أن فصائل تنشط على رقعة واسعة من التراب الليبي مرتبطة بالقاعدة وتعمل تحت مسميات مختلفة.

  • Libyen Sirte Artilleriegeschütz (picture-alliance/dpa/B. Schwinghammer)

    أبرز القوى المسلحة المتصارعة على النفوذ في المشهد الليبي

    بين 2011 و2018

    ذكرت تقارير للأمم المتحدة أنه يوجد في ليبيا ما يقرب من 29 مليون قطعة سلاح بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة. وبدوره قدر رئيس الوزراء الليبي الأسبق، محمود جبريل، عدد الميلشيات المسلحة بأكثر من 1600 ميليشيا مسلحة، بعد أن كانوا 18 تشكيلاً عسكريا فقط يوم سقوط العاصمة في آب /أغسطس 2011. إعداد: خ.س/ م.س