معاداة السامية واليمين المتطرف وتقليص الحقوق الأساسية الدينية. رئيس مؤتمر حاخامات أوروبا، بنشاس غولدشميت يحذر من رحيل جديد لليهود عن أوروبا.

من الاثنين إلى الأربعاء يجتمع مؤتمر حاخامات أوروبا CER في أنتفربن البلجيكية في دورته الواحدة والثلاثين. ويُتوقع حضور نحو 350 رجل دين يهودي من مختلف بلدان القارة الأوروبية. وفي مستهل هذا اللقاء تحدث رئيس المؤتمر بنشاس غولدشميت في مقابلة مع DW عن القلق على مستقبل اليهودية في أوروبا. وغولدشميت المولود في زيوريخ هو الحاخام الأعلى لموسكو.

DW: الحاخام غولدشميت، القومية والشعبوية وحتى معاداة السامية تزداد في كثير من بلدان أوروبا. كيف ترون وضع اليهود في القارة؟

الوضع في أوروبا يزداد صعوبة بالنسبة إلى الجالية اليهودية. وذلك لأسباب متعددة. فمن جهة يوجد اليمينيون المتطرفون الذين ينظمون مجددا مسيراتهم في ألمانيا والنمسا والمجر بقمصان داكنة وبدلات النازيين. ومن جانب آخر توجد قوانين جديدة تقلص الحياة اليهودية، وهي موجهة ضد ختان الصغار والنحر التقليدي. وبصفة عامة نلاحظ قليلا من الصبر والإرادة من جانب أوروبا للحفاظ على حرية الدين وضمان أمن الجالية اليهودية.

أين تتجلى مثلا هذه الإجراءات المشددة؟

نحن نلتقي عمداً في إطار الجمعية العامة في أنتفربن، لأنه جرى في بلجيكا، التي تقع في وسط أوروبا، حظر نحر الماشية حسب التعاليم الدينية اليهودية في منطقتين . الساسة قالوا لنا إن هذا القانون ليس موجها ضد اليهود، بل ضد عمل الجالية المسلمة، لكننا نحن اليهود متضررون من الحظر مباشرة.

كيف هي علاقتكم مع الجانب المسلم؟ هل لديكم اتصالات؟

منذ سنوات بدأنا حواراً مع فقهاء مسلمين. فبمبادرة سعودية بالاشتراك مع الحكومتين النمساوية والإسبانية شرعنا قبل ثلاث سنوات في حوار مع زعماء دينيين مسلمين، ضمن مجلس القيادة الإسلامية اليهودية MJLC . ونحن نتعاون مع أئمة في أوروبا لمجابهة تهديد الحرية الدينية. وحتى على المستوى الوطني نحن نحبذ هذا الحوار ونتطلع إليه. وهذا ليس دوما سهلا، لكننا نعتقد أنه مهم للغاية، لأن الخطر على الجالية اليهودية لا يصدر فقط عن اليمين المتطرف، بل حتى عن مسلمين متدينين راديكاليين.

بعد أسبوعين تحل الانتخابات الأوروبية. هل تمثل هذه بالنسبة لكم انتخابات مصيرية؟

أكيد. هذه الانتخابات التي سنستقبلها مهمة للغاية. وأعتقد أن تقوية واستقواء تلك القوى التي لا تؤمن بمستقبل أوروبا مشتركة يمثل خطرا كبيرا على أوروبا وعلى الجاليات اليهودية فيها.

هل تخشى أن يصبح اليهود مجبرين على مغادرة أوروبا للعيش في كنف تعاليم اليهودية؟ وأن تتحول أوروبا إلى مكان تُقصى منه الحياة اليهودية؟

هذا حاصل. فخلال السنوات الخمسة عشر أو العشرين المنصرمة تقلص عدد اليهود الذين يعيشون في أوروبا بقوة من مليونين إلى 1.6 مليون شخص، وهذا سيتواصل.

في الشهور الماضية حصل إرهاب مذهل ضد دور عبادة يهودية وإسلامية ومسيحية. لماذا تقع بشكل متزايد اعتداءات ضد مصلين؟

إنه توجه معاصر يتمثل في مهاجمة دور العبادة. وإذا ما أردنا مهاجمة أقلية دينية، فنذهب إلى دار عبادتها حيث تتمركز هذه الأقلية. وهذا حصل في بيتسبورغ بالولايات المتحدة الأمريكية وكريستشورش النيوزيلندية وكذلك في سريلانكا وفي أماكن أخرى أيضا. وبالتالي فإن دور العبادة في خطر كبير. ونحن نناشد جميع الحكومات والمسؤولين تحسين أمن دور العبادة وحماية الجاليات الدينية.

في ألمانيا وأوروبا حصل قتل جماعي لليهود من قبل النظام النازي في ألمانيا. والآن مرت 75 سنة على تلك الجريمة. هل تخشى أن يتقوى اليمين المتطرف، لأنه يتم نسيان التاريخ؟

وهو كذلك. المشكلة هي أن آخر الناجين من القتل الجماعي وكذلك آخر القتلة يغادرون هذه الحياة. ومحرقة اليهود وكذلك الحرب العالمية الثانية تواجه النسيان. أوروبا تنسى كيف كانت الحرب العالمية الأولى والثانية. أوروبا تنسى فجاعة تلك الحروب وكيف فقد ملايين الأوروبيين حياتهم. والأوروبيون لا يفكرون سوى في الحاضر وينسون المستقبل، وينسون الماضي.

أجرى المقابلة كريستوف شتراك

  • Deutschland Hannover | Freitagsgebet Ayasofya Moschee | Boris Pistorius & Doris Schröder-Köpf (picture-alliance/dpa/C. Gateau)

    على غرار نيوزيلندا.. ألمانيا تتضامن مع مسلميها

    في مسجد آيا صوفيا في مدينة هانوفر في ولاية سكسونيا السفلى حضر أمس الجمعة وزير داخلية الولاية، بوريس بيستوريس، والزوجة السابقة للمستشارالألماني الأسبق غيرهارد شرويدر والمكلفة بشؤون الهجرة في الولاية، دوريس شرويدر-كوبف، للتعبير عن التضامن: "يجب علينا ألا نسمح للإرهابين بإحداث شرخ في مجتمعنا"، حسب تصريح صحفي لوزير الداخلية.

  • Deutschland Hannover | Freitagsgebet Ayasofya Moschee | Michael Fürst, Landesvorsitzender Jüdische Gemeinden (picture-alliance/dpa/C. Gateau)

    على غرار نيوزيلندا.. ألمانيا تتضامن مع مسلميها

    وفي نفس المسجد في هانوفر خاطب رئيس الجالية اليهودية في ولاية سكسونيا السفلى، ميشائيل فورست، المسلمين: "هذه أول مرة في حياتي ألقي خطبة وأنا حافي القدمين. نشعر بالتضامن معكم". رئيس الشرطة وممثلون عن الكنائس كانوا بين الحاضرين أيضاً.

  • Deutschland Berlin | Freitagsgebet in der Dar-Al Salam Moschee (Zentralrat der Muslime in Deutschland )

    على غرار نيوزيلندا.. ألمانيا تتضامن مع مسلميها

    رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، أيمن مزيك، استضاف في مسجد دار السلام في برلين كل من رئيس اتحاد النقابات الألمانية، رينر هوفمان، والقس البروتستانتي الناشط ضد العنصرية وفي الحوار بين الأديان، يورغن ميكش، وعضو البرلمان الاتحادي عن حزب اليسار، كريستين بوخهولز. الضيوف عبروا عن خالص العزاء وكل التضامن مع المسلمين معتبرين أن الاعتداء يستهدف الجميع.

  • Deutschland Hamburg | Freitagsgebet in der Al-Nour Moschee (Zentralrat der Muslime in Deutschland )

    على غرار نيوزيلندا.. ألمانيا تتضامن مع مسلميها

    وفي مسجد النور في هامبورغ عبرت عضو البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) السابق عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي والناشطة في عدة منظمات المجتمع المدني، كورنيليا زونتاغ-فولغاست، ورئيس الجالية اليهودية في الولاية عن تضامنهما مع المسلمين في ألمانيا.

  • Deutschland Offenbach | Freitagsgebet im Albanischen Kulturverein (Zentralrat der Muslime in Deutschland )

    على غرار نيوزيلندا.. ألمانيا تتضامن مع مسلميها

    وفي المركز الثقافي الألباني في مدينة أوفنباخ، على مقربة من فرانكفورت، شارك عمدة المدينة بيتر فراير وعضو مجلس إدارة الجالية اليهودية، هينرك فريدمن، في فعالية تضامنية قوبلت بارتياح من المصلين. وفي الصورة نرى رئيس فرع ولاية هيسن في المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا.

  • Deutschland Köln DITIB-Zentralmoschee | Solidaritätsveranstaltung mit Muslimen (DW/H. Driouich)

    على غرار نيوزيلندا.. ألمانيا تتضامن مع مسلميها

    وفي ولاية شمال الراين-ويستفاليا، وتحديداً في مدينة كولونيا، أفرد أكبر مساجد المدينة مساحة لعرض صور ضحايا الاعتداء الإرهابي الخمسين مع نبذة مختصرة عنهم.

  • Deutschland Sehitlik-Moschee in Berlin-Neukölln (DW/C. Strack)

    على غرار نيوزيلندا.. ألمانيا تتضامن مع مسلميها

    شددت السلطات الألمانية من الاجرءات الأمنية حول الكثير من المساجد لضمان أمن المصلين. في الصورة الشرطة أمام مدخل مسجد الشهداء (Shitlik)، أكبر مساجد العاصمة برلين. إعداد: خالد سلامة