محمد حسن القدّو - خاص ترك برس

كل الدلائل تشير إلى أن مؤتمر جنيف المنعقد حاليا لن يحقق نجاحا يذكر بسبب تباين وجهات النظر واختلاف ما يحمله المفاوضون المعارضون للنظام السوري مع ما يحمله مفاوض النظام السوري من أجندات غايتها تحويل الأنظار عن مطالب المعارضة وتوجيهها إلى مسألة مكافحة الإرهاب بينما تؤكد فصائل المعارضة على فك الحصار عن مدن وبلدات سورية من قبل النظام وكذلك إيقاف عمليات القصف للمدن البعيدة عن سيطرة داعش، كشرط لمتابعة المفاوضات.

هذا بطبيعة الحال لن يؤدي إلى توافق حول أرضية مناسبة لاستمرار التفاوض، وأصبح ذلك جليا من تصريحات المفاوضين السوريين حال وصولهم إلى جنيف. وهذا الموقف يلقى موافقة من الأطراف التي تسعى إلى إنهاء الأزمة السورية ومنها السعودية والتي على أرضها انبثق الوفد المفاوض إضافة إلى غيرها من الدول، والتي أعلنت تأييدها للوفد المفاوض في جميع الأحوال إن أعلنت الانسحاب من المؤتمر أو استمرت بالمفاوضات.

إضافة إلى ذلك تنظرالمعارضة السورية إلى روسيا باعتبارها طرفا في الأزمة القائمة وليس بالإمكان أن تكون طرفا في الحل، وهي التي تصر على اشتراك بعض الفصائل والأسماء من ضمن المفاوضين وتمنع اشتراك فصائل أخرى ضمن الوفد المفاوض، مع العلم أن معظم الدول المعنية قبلت بما رشحه مؤتمر السعودية من أسماء وفصائل تمثل المعارضة في مباحثات جنيف، والمعارضة السورية تنظر إلى التدخلات غير العملية من قبل روسيا بأنها عبارة عن وضع عراقيل أمام أي تقدم في المفاوضات.

أما الولايات المتحدة والتي توجه المعارضة إلى إتمام الجولة الأولى من المفاوضات بأي شكل من الأشكال، وخصوصا بعد تحييد الحليف الإيراني لروسيا وخصوصا في المسألة السورية والذي يعاني هو أيضا من عزلة شديدة بعد قطع السعودية وبعض الدول علاقاتها معها، وهي التي تركت روسيا وحيدة في الساحة السورية، وروسيا التي تعاني بشدة من اقتصادها المتدهور واستمرارها على هذه الحالة قد يدفعها للتفكير جديا في إنهاء تواجدها العسكري في سوريا، فهي تدفع باتجاه إنقاذ نظام بشار قدر الإمكان من تبعات الملاحقات الدولية. لذا فإن عدم التوصل إلى اتفاق بين الوفدين قد يكون له عواقب وخيمة لروسيا رغم سعيها المتواصل لفرض إملاءتها على الوفد السوري الحكومي، لأن روسيا تعاني من تردي اقتصادها  بسبب انخفاض أسعار النفط بصورة كبيرة والتي تعتمد عليها روسيا بنسبة 50% في اقتصادها، مع عدم وجود بوادر لرفع أسعار النفط خلال هذا العام على أقل تقدير.

بل إن ما يقلق روسيا حاليا أكثر من أي عامل آخر أنها قد تواجه في حال بقائها في سوريا قوات التحالف الإسلامي بقيادة السعودية وبمشاركة تركيا ومصر وغيرها من البلدان، ولهذا فهي تخشى من أية تقارب بين تركيا والسعودية أو بين مصر وتركيا وبانتظار ما تسفر عنه جولة المفاوضات الأولى يكون للحديث بقية.