ترك برس

تتحول حياة البعض من حياة عادية إلى حياة أسطورية، حيث تظل ذكراهم محفورة في عقول وأذهان الأجيال جيلًا بعد جيل، وقد يشكل هؤلاء أساطيرهم عبر مواقفهم السياسية أو ابتكاراتهم التكنولوجية أو اكتشافاتهم الفريدة أو حياتهم الفنية الاستثنائية. وعادة ما يترك الفنانون ذكرى لدى المتابعين، لما تحمله عروضهم الفنية من رسالة وقيم.

وقد يحظى واحدٌ من الفنانين بمتابعة شعبية أكبر من غيره، وذلك من خلال تأثيره على الجمهور ومخاطبته لهم ببساطة شخصيته وتناوله قضايا تخصهم بشكل مباشر.

حاز الفنان السينمائي "كمال صونال" على مكانة في قلوب كثير من الأتراك، وبقيت أفلامه تُعرض إلى اليوم على شاشات التلفاز التركي، لما تحمله من رسائل هادفة.

ميلاده وحياته

وُلد كمال صونال الكاتب والفنان السينمائي والمسرحي التركي، بتاريخ 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 1944، في حي "كوتشوك بازار" في مدينة إسطنبول، والده مصطفى صونال وأمه صائمة صونال. كان يعمل والده في متجر تابع لسلسلة "ميغروس" لبيع المواد الغذائية.

كمال هو الأخ الأصغر في عائلته بعد أخويه جميل وجنكيز. التحق بمدرسة معمر سنان في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ومن ثم التحق بمدرسة وفاء الثانوية الواقعة في حي الفاتح بإسطنبول، وعقب إنهاء المرحلة الثانوية التحق بجامعة مرمرة ليدرس في قسم الصحافة والإعلام، ولكنه لم يتمكن من التخرج، بسبب الظروف المادية لعائلته.

عمل صونال في بيع الكتب وتمثيل بعض الأدوار المسرحية الثانوية لإعانة عائلته، واستمر في ذلك إلى أن بلغ من العمر 35 سنة، وفي ذلك العام ذهب إلى الخدمة في الجيش وعاد عام 1971 إلى إسطنبول.

حياته الفنية

بعد عودته إلى إسطنبول، استمر صونال بالعمل في أحد المسارح كفنان زائد، وخلال عروضه المسرحية اكتشفه المخرج السينمائي "أرتام إييلماز" الذي طلب منه القدوم إلى أنقرة ليبدأ العمل في مسارحها.

عمل صونال في أحد مسارح أنقرة لمدة عام، وعقب عودته إلى إسطنبول شارك في أول فيلم بعنوان "لساني الطيب" عام 1972، وكان هذا الفيلم هو البوابة التي جعلت منه بطلًا سينمائيًا مطلوبًا من قبل معظم المخرجين لاختياره في تمثيل أدوار الرجل الطيب المتسامح المساند للحق والمقاوم للظلم والسلوكيات غير الحميدة، وكانت الصبغة الكوميدية تصبغ معظم أفلامه.

كان السبب الرئيسي وراء تعلق الجمهور التركي بأفلام كمال صونال ومشاهدتها لأكثر من مرة، هو تناوله للقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي كانت تمر بها تركيا خلال فترة السبعينات والثمانينات. كان صونال يتناول قضية الهجرة والبطالة ورفع الأسعار المستمر وحرمان الحكومات التركية للمواطنين من بعض حقوقهم بطريقة كوميدية، ويحاول من خلالها توجيه رسالة إلى الأشخاص الذين تربطهم علاقة بهذه القضايا.

أهم أعماله الفنية

مسرح

ـ مسرحية "البنت المُدللة" عام 1966، أول مسرحية يخرج بها كفنان ثانوي.

ـ مسرحية "إبراهيم المجنون" عام 1967.

ـ مسرحية "مرتضى" عام 1969.

ـ مسرحية "اليوم والغد" عام 1972.

ـ مسرحية "المرآة العملاقة" عام 1973.

أفلام سينمائية

شارك صونال في تمثيل 82 فيلم سينمائي، في بعض هذه الأفلام لعب أدوارًا ثانوية وفي بعضها كان هو البطل.

ومن أهم الأفلام التي شارك بها صونال:

ـ فيلم "لساني الطيب" عام 1972، أول له في السينما، ويُعد نقطة تحول بالنسبة له، فبعد هذا الفيلم انهالت عليه الأدوار السينمائية الأساسية.

ـ فيلم "المليونير الغبي"، عام 1974.

ـ فيلم "الفصل المشاغب"، عام 1975، يشبه مسرحية "مدرسة المشاغبين" المصرية إلى حد كبير، مثّل فيه العديد من الأبطال السينمائيين وظل إلى يومنا هذا يمثل أشهر الأفلام الكوميدية في تاريخ السينما التركية.

ـ فيلم "ابن عائلة محترمة"، عام 1978.

ـ فيلم "بلاء الكرسي"، عام 1990، أحد الأفلام السياسية الهامة التي قام بها صونال والتي يتحدث من خلالها على تمسك الكثير من السياسيين بمنصبهم دون وجه حق.

وفاته

تُوفي كمال صونال بتاريخ 3 تموز/ يوليو 2000، مخلفًا وراءه إرثًا مسرحيًا وسينمائيًا قيمًا حاز على قبول أجيال من الأتراك، وعلى الرغم من أن أفلام صونال قديمة، إلا أنها إلى اليوم تحاكي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع التركي، وهذا ما يُكسبها جاذبيتها حتى يومنا هذا.