• دى ميستورا يجتمع مع وفد المعارضة السورية للمرة الأولى.. والأخيرة تربط جدية المفاوضات بتنفيذ «الضمانات» بشأن مطالبها الإنسانية

كثفت الأمم المتحدة، أمس، جهودها لبدء محادثات غير مباشرة بين أطراف النزاع السورى المتواجدين فى جنيف، بهدف وقف الحرب المستمرة منذ نحو خمس سنوات، لكن العملية تبدو مهددة قبل بدئها.
ويبدو أن رهان الأمم المتحدة يصعب تحقيقه فى ظل الارتياب الذى لا يزال يسيطر لدى الطرفين (وفدى المعارضة والنظام)، حيث تتمسك المعارضة بطرح المسألة الإنسانية فى المحادثات قبل الدخول فى أى مفاوضات رسمية مع النظام السورى.
وبعيد وصول لهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة، مساء أمس الأول، إلى جنيف بعد أربعة أيام من التردد قبل الموافقة على المشاركة، هددت الهيئة من أنها ستنسحب منها فى حال واصل النظام ارتكاب «الجرائم»، على حد وصفها.
وقال رياض نعسان الأغا، وهو ناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات عند وصوله إلى جنيف «لن نبدأ فى المفاوضات حتى تصدر قرارات تؤكد إنهاء الحصار ووقف قصف المدنيين»، وأضاف «أمل بإنهاء الحصار بوقف قصف المدنيين وإطلاق سراح الأسرى، وندخل مفاوضات ونبدأ الحديث عن حكومة انتقالية».
وتابع «حين يقولون لنا أن هذه المطالب التى طلبها مجلس الأمن قد تم تنفيذها سندخل المفاوضات وبجدية». مشيرا إلى انتظار الهيئة لتنفيذ «الضمانات» الأممية بشأن المطالب الإنسانية المطروحة، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وأمس، والجريدة ماثلة للطبع، عقد وفد الهيئة العليا للمفاوضات التى تضم سياسيين وممثلين عن الفصائل المسلحة، لقاء مع موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دى ميستورا، وذلك فى إطار مسعى دى ميستورا وفدى النظام والمعارضة على الدخول فى عملية مفاوضات غير مباشرة عبر دبلوماسية مكوكية بين الطرفين.
لكن الهيئة العليا للمفاوضات، قالت فى بيان قبيل لقاء دى مستورا، إنه إذا «أصر النظام على الاستمرار فى ارتكاب هذه الجرائم فلن يكون لبقاء وفد الهيئة فى جنيف أى مبرر». وتابع البيان، أن الوفد «سيبلغ دى ميستورا نية الهيئة سحب وفدها التفاوضى فى ظل استمرار عجز الأمم المتحدة والقوى الدولية عن وقف هذه الانتهاكات».
وتأتى اجتماعات أمس، بعد يوم من عقد دى ميستورا اجتماعا «تحضيريا» مع وفد النظام الذى يترأسه السفير السورى لدى الأمم المتحدة بشار الجعفرى. وقال دى ميستورا من جهته، إن ممثلى وفد النظام أثاروا خلال اللقاء الذى استمر ساعتين مسألة «الإرهاب».
ويتزايد قلق المجموعة الدولية من التهديد الذى يشكله تنظيم «داعش» الذى يسيطر على مساحات شاسعة فى سوريا والعراق. لكن بالنسبة للنظام السورى وحليفته روسيا، فإن وصف «الإرهاب» ينطبق على المعارضة المسلحة.
وتعلق الدول الكبرى آمالها على قرار الأمم المتحدة الصادر فى 18 ديسمبر، والذى نص على خارطة طريق تبدأ بمفاوضات بين النظام والمعارضة، وعلى وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية فى غضون ستة أشهر، وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا، لكن من دون أن يشير إلى مصير الرئيس السورى. حيث تريد القوى الكبرى التى طالتها تداعيات النزاع، والتهديد الجهادى وأزمة الهجرة، أن يتمكن السوريون من الاتفاق على حل. لكن وفق مراقبين لا تزال حجم الهوة الفاصلة بين الطرفين وحلفائهم لا تبعث أمالا كبرى بتحقيق تقدم على المدى القصير أو المتوسط.