أنس بايراقلي - جريدة صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

تبدو احتمالية نجاح محاورات جنيف التي ستعقد لنقاش الشان السوري والبحث عن حلول للأزمة ضعيفة جدا خصوصا أن الحرب الداخلية مع مرور الوقت تتخذ حالا أكثر تأزما وأكثر تعقيدا إضافة إلى أن اللاعبين الرئيسيين في هذه الحرب وهذه المفاوضات يتبنون مواقف متباينة ومختلفة بشدة.

بعد ظهور داعش على الساحة السورية وزيادة أنشطتها اتّخذت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي موقفا متحفظا وتقدمتا بخطوات ثابتة ومتأنية منذ بداية الثورة السورية، وتبنّتا موقفا مغايرا  من حزب الاتحاد الديمقراطي، الأمر الذي أثار مخاوف تركيا الحليف الاستراتيجي الأسبق في الشرق الأوسط.

فحزب الاتحاد الديمقراطي الذي لم توجه له الدعوات للمشاركة في مؤتمري جنيف السابقين ولم تُؤحذ رغبته بالمشاركة على محمل الجد آنذاك، نرى الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا إضافة لأطراف أخرى تصر وبشدة على مشاركته هذه المرة وتبذل الكثير من الجهد لتحقيق ذلك. أما دول الاتحاد الأوروبي التي تشعر بالحاجة إلى تركيا لحل أزمة اللاجئين حاولت أن تحافظ على موقفها بشكل لا يثير قلق أنقرة ورجحت أن لا تكون في المقدمة هذه المرة.

هذا التغير في استراتيجية الكتلة الغربية قاد إليه تنامي نشاط داعش في سوريا والعراق إضافة إلى زيادة الهجمات الإرهابية في أوروبا. فكلا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يقود حملة إعلامية موجهة ويقدم السلاح والعتاد  اللازم للقوة الليبرالية القادرة على وقف هجمات داعش.

هذا التقارب بين الغرب وحزب الاتحاد الديمقراطي سيظل مصدرًا لإثارة القلق التركي، فمن غير الممكن لأنقرة أن ترضى بمثل هذه العلاقات، وهي التي أدرجت حزب الاتحاد الديمقراطي على لوائح الإرهاب عندها، وترى فيه وجهًا آخرلحزب العمال الكردستاني المنظمة الإرهابية التي قضت سنوات طويلة في قتالها. أما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فترى المشروعية في دعم أي تنظيم كان ما دام يُسدي لها الخدمات ولا يؤثر على أمنها القومي.

تجدر الإشارة إلى أن حزب الاتحاد الديمقراطي هذا أصبح مثل البيانو الذي يرغب الجميع في عزف مقطوعته عليه ويقول رأيه  في هذه الحرب الداخلية من خلاله، وكحجر الشطرنج الذي يرغب الجميع التضحية به من أجل تحقيق مصالحه. أما حزب الاتحاد الديموقراطي  الوليد فهو مدين باكتسابه هذا الشأن المهم وتحوله إلى "النجومية" إلى نظام الأسد الذي قدم له الدعم منذ البداية. نظام الأسد كذلك مسؤول بشكل أو بآخر من خلال دعمه لأحزاب وقتاله لأخرى مسؤول عن انتشار داعش وتوسعها في سوريا. فنظام الأسد حاول قلب موازين الحرب لتصب في مصالحه من خلال استخدام حزبين، أحدها ذو توجه ديني وآخر ذو توجه ليبرالي علماني، وحاول أن يصنع حلفاء من كلا الطرفين لكسب هذه الحرب.

أما الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي فحاولا استخدام حزب الاتحاد الديمقراطي لتحقيق أمرين، أولها وقف هجمات دعش وإضعاف قوتها وثانيهما حشر تركيا في الزاوية والضغط عليها ولو معنويا وهو ما فشلتا به بعد أن أظهرت تركيا ردة فعل قاسية حذت كلا من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للتراجع عن دعوة الحزب إلى اجتماعات جنيف. بالنهاية عندما يدور الحديث عن تحقيق مكاسب أعظم وأهم لا تكون هناك قيمة تذكر للتضحية بحجر الشطرنج الأول ولا أهمية لخسارة أحد الجنود ما دام سيحقق ذلك الفوز باللعبة، وهذا بالضبط ما حصل مع حزب الاتحاد الديمقراطي بعدم دعوته لمؤتمر جنيف.