Image copyright Reuters Image caption الأطفال من أكثر الفئات تضررا من الحرب الدائرة منذ 5 سنوات تقريبا في سوريا.

انتقدت منظمة أوكسفام الخيرية العالم، وخاصة الدول الغنية، لـ "خذلانه الشعب السوري".

وكشفت المنظمة العالمية عن أن قطر والسعودية "خفضتا بدرجة كبيرة" المعونات المالية اللازمة لمساعدة الشعب السوري في عام 2015.

وقالت المنظمة، في تقرير صدر الاثنين، إن بعضا من أكثر الدول انخراطا في الحرب الأهلية السورية ومن بينها روسيا وفرنسا واستراليا هي من بين أقل الدول مساهمة في مساعدة ضحايا الحرب.

بعد مرور 5 سنوات على بدء الأزمة، يواصل العنف والمعاناة التصاعد لكن مستوى التمويل والدعم أخفق في مواكبة ذلك مارك غولدرنغ، المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام في المملكة المتحدة

ويأتي التقرير قبيل انعقاد مؤتمر للمانحين في لندن، الخميس المقبل، مصحوبا بنداء لزيادة المساعدة وإعادة التوطين في الخارج لعشرة في المئة من اللاجئين المسجلين في الدول المجاورة لسوريا بحلول نهاية العام.

وتشير تقديرات عام 2015 إلى أن قطر دفعت 10.2 مليون دولار تشكل 18 في المئة فقط من إجمالي "نصيبها العادل" البالغ 57.1 مليون دولار، حسب تقرير أوكسفام، وعنوانه "الأزمة السورية.. تحليل النصيب العادل 2016".

والنصيب العادل الذي تشير إليه المنظمة هو الذي يجب على كل بلد أن يساهم به، في مساعدة السوريين، بالتناسب مع حجم اقتصاد هذا البلد.

نداءات دولية

ويقول التقرير إن السعودية دفعت 88.8 مليون دولار فقط تمثل 28 في المئة من إجمالي "نصيبها العادل" البالغ 317.6 مليون دولار.

وتقول تقديرات الأمم المتحدة إن الحرب في سوريا أودت حتى الآن بحياة 250 ألف شخص على الأقل، وأجبرت ملايين السوريين على الفرار من بلادهم.

ويضيف تقرير أوكسفام أن معظم الدول الغنية تساهم بأقل من "حصتها العادلة" من المساعدات المالية.

ويقول إن "دول العالم قدمت 56.5 في المئة من 8.9 مليار دولار كانت مطلوبة للمساعدات لعام 2015."

وكانت الكويت هي أكبر الدول الخليجية المساهمة في مساعدة السوريين، إذ دفعت 313.6 مليون دولار تمثل 554 في المئة من نصيبها المقدر بـ 56.6 مليون دولار

Image copyright AP Image caption يعاني سكان مضايا من قسوة الحصار المفروض عليهم منذ فترة طويلة.

وقد شهد عام 2015، زيادة التدخل المباشر من جانب روسيا واستراليا وفرنسا في الصراع العسكري في سوريا.

غير أن هذه الدولة "أخفقت في تمويل النداءات الدولية بالقدر الواجب"، حسب تقرير أوكسفام.

فروسيا قدمت "واحدا في المئة من نصيبها العادل، كما لم تتعهد بقبول لاجئين سوريين".

أما استراليا، فإنها وفت بـ 37 في المئة فقط من نصيبها العادل، إذ دفعت 44.3 مليون دولار فقط من اجمالي 119.2 مليون دولار مستحقة عليها، حسب أوكسفام.

"سخاء مالي"

وانتقدت أوكسفام السعودية أيضا لعدم استقبالها لاجئين سوريين، رغم انها تقدم مساعدات عسكرية لجماعات معارضة مسلحة تسعى للإطاحة بنظام حكم الرئيس السوري بشار الأسد.

دول العالم قدمت 56.5 في المئة من 8.9 مليار دولار كانت مطلوبة للمساعدات لعام 2015.تقرير أوكسفام

كما أن روسيا تساند الحكومة السورية عسكريا بأشكال منها الدعم الجوي.

وقالت أوكسفام إن فرنسا وهي من بين الدول الغربية التي انضمت للحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا في سبتمبر أيلول قدمت 45 في المئة من "حصتها العادلة."

Image copyright AFP

فلم تدفع فرنسا سوى "139.4 مليون دولار أمريكي من نصيبها المستحق البالغ 308.7 مليون دولار."

واستقبلت باريس نحو خمسة آلاف لاجيء سوري العام الماضي.

وأشادت أوكسفام بـ "سخاء" المملكة المتحدة وألمانيا وهولندا ماليا.

وقالت إن لندن دفعت 702.4 مليون دولار، تعادل 237 في المئة من نصيبها المفترض البالغ 296.8 مليون دولار.

غير أنها انتقدت المملكة المتحدة لإخفاقها في تحمل "نصيبها العادل" من استقبال اللاجئين السوريين.

إقامة قانونية

ووفق تقديرات أوكسفام، فإن الإمارات العربية المتحدة دفعت 71.9 مليون دولار تشكل نسبة 63 في المئة من نصيبها المستحق، وهو 113.2 مليون دولار.

وقال مارك غولدرنغ، المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام في المملكة المتحدة، إن العالم "يخذل الشعب السوري".

وأضاف في بيان رافق صدور تقرير المنظمة أنه "بعد مرور 5 سنوات على بدء الأزمة، يواصل العنف والمعاناة التصاعد لكن مستوى التمويل والدعم أخفق في مواكبة ذلك."

ودعا غولدرنغ دول العالم إلى فعل المزيد لمساعدة السوريين في سوريا أو المنطقة وفي إعادة توطين الفئات الأضعف من السوريين في الخارج.

Image copyright EPA Image caption يترقب آلاف السوريين المساعدات الإنسانية التي باتت مصدر الحياة الرئيسي لهم.

واحتلت الولايات المتحدة صدارة الدول التي قدمت مساعدات مالية.

ووفق تقديرات المنظمة الخيرية، فإن أمريكا دفعت مليار و565.9 مليون دولار.

غير أن هذا المبلغ يشكل 76 في المئة فقط من نصيبها المقدر، وفق حسابات أوكسفام، بمليارين و62.2 مليون دولار.

وطالبت أوكسفام لبنان والأردن برفع القيود المفروضة على الإقامة القانونية ومنح الوظائف للاجئين السوريين، وضمان حصولهم على التعليم والرعاية الصحية.

لكنها طالبت، في الوقت نفسه، بضرورة تقديم الدعم المالي للدولتين في تحقيق التنمية طويلة الأمد "لو أريد منع شعبي البلدين من الانزلاق إلى الفقر"