تتجه أنظار العالم اليوم الإثنين إلى ولاية أيوا الأميركية لمتابعة ما يسميه بعضهم تجاوزاً “الانتخابات الرئاسية الأميركية”. ولكن من مفارقات الانتخابات الرئاسية الأميركية، والتي مضت على حملاتها الرئاسية أشهر، أنها سوف تستمر أشهراً أخرى قبل أن يطلق عليها رسمياً “انتخابات”. ولهذا، يمكن اعتبار ما يجري في أيوا اليوم مؤتمرات حزبية، وليس انتخابات عامة، تعتبر خطوة أولى لتحديد المرشحين الذين سيحق لهم خوض الانتخابات. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تقتصر على ولاية واحدة من بين خمسين ولاية، إضافة إلى أهميتها الرمزية التي تفوق أهميتها الفعلية في الانتخابات.


يتنافس 12 شخصاً على لقب مرشح الحزب “الجمهوري”، في مقابل 3 ديمقراطيين على تمثيل حزبهم

ويتنافس 12 شخصاً (لا مرشحاً) على لقب مرشح الحزب “الجمهوري” الأميركي في الانتخابات الرئاسية، في حين يتنافس ثلاثة ديمقراطيين (ليسوا مرشحين بعد رسمياً) على تمثيل حزبهم الديمقراطي في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ويعقد المؤتمرات الحزبية الجارية في أيوا، كل حزب على انفراد، ولمن يعتبرون أنفسهم منتمين إليه، وهي بالتالي، ليست عملية مشتركة بين الحزبين، ولهذا لا يطلق عليها انتخابات، بل تصفيات حزبية تمهيدية.
ورغم أهمية التنافس في المؤتمرات الحزبية الخاصة بولاية أيوا وحدها، إلا أنها لن تنتهي بتحديد المرشح الفائز لتمثيل حزبه في الانتخابات، إذ إن الولاية لا تتخذ القرار نيابة عن بقية الولايات الخمسين، وإنما نيابة عن شعبها فقط. وتكمن أهميتها في أنها ولاية البداية التي تؤثر نتائج التصفيات فيها على مزاج الناخبين في بقية الولايات. بتعبير آخر، تعتبر النتائج فيها “عينة” كثيراً ما يمكن القياس عليها في بقية الولايات والتنبؤ بحظوظ المتنافسين.

ومعرفة الممثل النهائي للحزب إلى سباق البيت الأبيض على نطاق الولايات الخمسين تتطلب متابعة العملية الانتخابية التي تبدأ اليوم في أيوا وتستمر في بقية الولايات خلال الفترة الممتدة من فبراير/شباط إلى يوليو/تموز هذا العام. وفي يوليو/تموز المقبل يعقد الحزبان مؤتمرين  منفصلين للإعلان رسمياً عن ممثل الحزب، وعندها يتوّج الفائز كمرشح رئاسي عن الحزب.

وتشتد سخونة التنافس الانتخابي خلال الفترة بين يوليو/تموز ونوفمبر/تشرين الثاني، لأن مسارها يكون قد تحول من تصفيات حزبية أولية منفصلة إلى حملات تنافسية لاستحقاق يوم الانتخابات بين مرشحين اثنين فقط، وحزبين اثنين كبيرين. ولا يخلو الأمر أحياناً من مفاجآت دخول منافس ثالث أو أكثر بصفة مستقل أو ممثل لحزب ثالث من الأحزاب الصغيرة. وقد يخوضها بعض المنافسين الذين لم يتمكنوا من الحصول على ترشيح أي من الحزبين الكبيرين، ولكن حظوظ وصولهم إلى البيت الأبيض تكون شبه معدومة.
وعلى هذا الأساس سوف تفقد ولاية أيوا جاذبيتها الإعلامية الأسبوع المقبل، حين تنتقل التصفيات التمهيدية إلى ولايات نيوهامشير وبعدها إلى ساوث كارولينا ثم نيفادا، وهكذا.

وتتسم التصفيات التمهيدية في ولاية أيوا بأهمية استثنائية منذ عام 1976 عندما أفضت إلى إيصال المرشح الديمقراطي جيمي كارتر إلى الرئاسة.


يعلق الحزب الديمقراطي بصورة خاصة على تصفيات ولاية أيوا

ويعلق الحزب الديمقراطي بصورة خاصة على تصفيات ولاية أيوا، لأنه منذ ترشح بيل كلينتون في 1996، للرئاسة كان الفائزون في المؤتمرات الحزبية في أيوا هم الفائزون في النتيجة النهائية على مستوى الولايات المتحدة لتمثيل الحزب في الانتخابات الرئاسية. لكن النتائج ليست بمثل هذا الثبات بالنسبة إلى الجمهوريين، فقد فاز بتمثيل الحزب الجمهوري المرشح رونالد ريغان أكثر من مرة، حين اختارت ولاية أيوا في تصفياتها الحزبية جورج بوش الأب ثم والتر مونديل.

ومن الصعب على أي مواطن أميركي أن يخوض انتخابات الرئاسة، إذ إن النظام الانتخابي يفرض شروطاً صعبة على قبول المرشحين رسمياً لخوض الانتخابات. ويُخاض 50 تنافساً في 50 ولاية إلى جانب مقاطعة كولومبيا (واشنطن دي سي). وقد يفوز المرشح في ولاية ويسقط في أخرى، ولكن حجم كل ولاية يتحدد بحجم عدد ممثليها في الكونغرس الأميركي البالغ عددهم 539 عضواً، ومن يحصل على أكثر من نصف هذا العدد يصبح رئيساً للولايات المتحدة.
وهذا النظام الانتخابي يجعل من الصعب على الأحزاب الثلاثة، أو الشخصيات المستقلة، الفوز  بالرئاسة أو حتى بالترشيح، إلا إذا كان الشخص المستقل ثرياً وقادراً على جمع الموارد التي تؤهله لتلبية شروط الترشيح المنفصل في كل ولاية من الولايات الخمسين.