لا توفّر الحكومة الإسرائيلية أي مناسبة لاستغلال وتوظيف حقبة الهولوكوست السوداء في أوروبا بحق اليهود، لترويج خطاب عنوانه أن إسرائيل يحق لها ارتكاب المحارق لتتفادى تكرار مجزرة مزعومة جديدة ما. وفي الوقت الذي استغلت فيه دولة الاحتلال إحياء العالم “اليوم الدولي لذكرى الكارثة” (المحرقة النازية لليهود) في 27 يناير/كانون الثاني الحالي، من خلال نشر تقرير رسمي يدّعي ارتفاع نسبة مظاهر اللاسامية في العالم، لا سيما في أوروبا، تبيّن أنّ أحزاب إسرائيلية ترتبط بعلاقات وثيقة بأخرى أوروبية تمثّل النازية الجديدة.

وتكشف صحيفة “ميكور ريشون” اليمينية الإسرائيلية، في عددها الصادر منذ يومين، عن أنّ نواباً من حزب “الليكود” الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يجرون اتصالات مع ممثلي حزب “الحرية” النمساوي ذي التوجّهات النازية. وتنوّه الصحيفة إلى أنّ نواب “الليكود” وجّهوا دعوة لقادة حزب “الحرية” لزيارة إسرائيل، بهدف التباحث حول التنسيق والتعاون. وتشير الصحيفة ذاتها، إلى أنّ حتى الأحزاب النمساوية اليمينية واليسارية تفرض مقاطعة على حزب “الحرية” بسبب توجّهاته النازية، بينما يفتح له حزب صهيوني يميني أبواب فلسطين المحتلة.


تكشف صحيفة إسرائيلية عن أنّ نواباً من حزب “الليكود” يجرون اتصالات مع ممثلي حزب “الحرية” النمساوي ذي التوجّهات النازية

في السياق ذاته، يقول الباحث في الجامعة العبرية، موشيه تسيرمان، إنّ “إسرائيل، وتحديداً الأوساط اليمينية فيها، لا يحق لها مهاجمة اللاسامية ومظاهرها في الوقت الذي تقيم فيه علاقات وتجري اتصالات مع ممثلي أحزاب أوروبية تمثّل النازية الجديدة. وفي مقال نشرته صحيفة “ميكور ريشون”، في عددها الصادر منذ يومين، يرى تسيرمان أنّ تعاون إسرائيل مع أحزاب النازية الجديدة في أوروبا يساعد على إضفاء شرعية على أنشطة النازيين الجدد، محذراً من أنّ هذا التعاون سيمسّ بالشرعية الدولية لإسرائيل ذاتها.

ويلفت الباحث ذاته، الأنظار إلى حقيقة أنّ النازيين الجدد في أوروبا، لا سيما في النمسا وألمانيا، يدّعون دعم وتأييد إسرائيل لتوفير شرعية قانونية تسمح لهم بالعمل. ويدحض تسيرمان النتائج التي خلص إليها التقرير الرسمي الإسرائيلي التي أظهرت تعاظم مظاهر اللاسامية في أوروبا، محذراً من أنّ إسرائيل تحرص على تقديم هذه المعطيات كل عام لإقناع اليهود بأنه لا مكان آمنا لهم إلّا في إسرائيل.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تمعن باستغلال جريمة باريس:تحريض يهود أوروبا على الهجرة

ويشكك الأستاذ الجامعي في هذه المعطيات قائلاً “لو كانت هذه النتائج حقيقية لكان اختلف سلوك اليهود في أرجاء العالم وهاجروا بأعداد كبيرة إلى إسرائيل”، منوهاً إلى أن متوسط عدد المهاجرين اليهود إلى إسرائيل لا يتجاوز 20 ألفا في أحسن الحالات. ويعتبر تسيرمان أن الواقع ينسف الدعاية الإسرائيلية، على اعتبار أن إسرائيل هي المكان الذي يُقتل فيه أكبر عدد من اليهود. ويشير إلى أنّ النائب اليميني الإسرائيلي، الجنرال أرييه إلداد، يجاهر بعلاقاته الوثيقة بزعيم اليمين المتطرف في هولندا خيرت فيلدرز، إذ يحرص على استضافته في منزله في مستوطنة “بيت إيل” القائمة على أراضي الفلسطينيين، شمال مدينة رام الله. وبحسب تسيرمان، فإن إسرائيل لا تتعاطى بموضوعية إزاء الانتقادات الموجّهة لها، إذ تعدّ كل نقد موجّهاً لسياساتها.


تعاون إسرائيل مع أحزاب النازية الجديدة في أوروبا يساعد على إضفاء شرعية على أنشطة النازيين الجدد

على صعيد آخر، تواصل مجموعة من الدبلوماسيين الإسرائيليين السابقين حملتها المطالِبة دول العالم بمعاقبة إسرائيل لإجبارها على تغيير مواقفها من القضية الفلسطينية. ويقول السفير الإسرائيلي السابق في جنوب أفريقيا، إيلان بروخ، إنّه يتوجب على الحكومة الألمانية أن تربط بين تزويدها الجيش الإسرائيلي بالغواصات الاستراتيجية والتقدم على صعيد المفاوضات بين إسرائيل والشعب الفلسطيني.

وفي مقابلة مع صحيفة “NRC” الهولندية نشرتها منذ يومين، رأى بروخ، أنّه من دون قرار ألماني صارم إزاء إسرائيل، فإن الحكومة اليمينية الحالية لن تغيّر في سلوكها. ويذكر أن مجموعة من الدبلوماسيين الإسرائيليين يرأسهم وكيل الخارجية الإسرائيلي الأسبق، ألون ليفين، وقّعت عريضة تطالب أوروبا بتكثيف خطواتها ضد حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب. وتوجهت هذه المجموعة إلى الحكومة البرازيلية وطلبت منها عدم الموافقة على اعتماد القائد السابق للمستوطنين في الضفة، داني ديان، كسفير لإسرائيل فيها. ودعا بعض نواب اليمين إلى سنّ تشريعات تحظر على العاملين السابقين في سلك “الدولة” العمل ضدها بعد تقاعدهم.