زادت قوات النظام السوري من وتيرة هجماتها الجوية المترافقة مع الغطاء الجوي الروسي على مناطق سورية عدّة. ونفّذ تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) عملية انتحارية بتفجير مزدوج في منطقة السيدة زينب جنوب دمشق، ما من شأنه تقديم فائدة سياسية للنظام الذي يستغل أفعال التنظيم في ترويج روايته عن أنه البديل الوحيد لـ”الإرهاب”. تطورات لا يمكن فصلها عن وصول وفد المعارضة السورية إلى جنيف لاجتماعات بدت وكأنها لم ترتقِ حتى إلى مستوى المحادثات مع مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا.

وأطلقت قوات النظام مزيداً من الهجمات البرية المترافقة مع عشرات الغارات الجوية التي شنّها الطيران الروسي على مناطق سيطرة المعارضة في أرياف اللاذقية، وحمص، وحماة، وحلب، ودمشق ودرعا. الأمر الذي يفسرّه مراقبون بأنّه محاولة من النظام وروسيا لوضع ضغط كبير على وفد المعارضة في جنيف، خصوصاً مع المكاسب الميدانية التي حققتها قوات النظام خلال الأيام الأخيرة على حساب فصائل المعارضة التي باتت في وضع ميداني دفاعي.


قوات النظام المتمركزة في جبل التركمان شمالي اللاذقية، قصفت بعشرات القذائف الصاروخية مخيمات أوبين للنازحين القريبة من الحدود السورية التركية

وصعّدت قوات النظام هجماتها بقذائف الهاون والمدفعية، يوم الأحد، تزامناً مع اشتباكات عنيفة في مناطق ريف اللاذقية الشمالي. ويوضح الناشط الإعلامي، سليم العمر، لـ””، أنّ “قوات النظام المتمركزة في جبل التركمان شمالي اللاذقية، قصفت بعشرات القذائف الصاروخية، منذ يوم السبت، مخيمات أوبين للنازحين القريبة من الحدود السورية التركية، ما أسفر عن إصابة نحو عشرين مدنياً، أُسعفوا إلى المشافي الميدانية، واحتراق عشرات الخيم”.

وجدّدت الطائرات الروسية قصف مناطق سيطرة المعارضة في ريف اللاذقية الشمالي، حيث أحصى نشطاء محليون نحو ثلاثين غارة جوية من طائرات حربية على مناطق سيطرة المعارضة في جبلَي التركمان والأكراد. من جانبه، يؤكد الناشط العمر أنّ “قصف النظام المكثّف دفع مئات من قاطني مخيمات أوبين، غالبيتهم نساء وأطفال، إلى النزوح باتجاه الأراضي التركية القريبة من طريق معبرَي الخربة واليمضية. الأمر الذي دفع السلطات التركية للسماح بدخول أكثر من ألف عائلة بالتنسيق مع مجلس محافظة اللاذقية المعارض، وإرسال سيارات من الجانب التركي لنقل هؤلاء إلى أراضيها، بالتزامن مع إفراغ مخيمَي البشيرية بالكامل، ومخيم فلوكة الحرية الخاص بعائلات الشهداء”.

كما واصلت طائرات النظام السوري المروحية رمي البراميل المتفجرة على مناطق سيطرة المعارضة في غوطة دمشق الغربية، إذ ارتفع عدد البراميل المتفجرة التي ألقتها مروحيات النظام السوري على مدينة داريا، إلى أكثر من مائة خلال ثلاثة أيام، بحسب إحصاءات المجلس المحلي في مدينة داريا.

اقرأ أيضاً: حالات اختناق في معضمية الشام بقصف للنظام السوري

كما ألقت طائرات النظام أربعين برميلاً متفجراً في مدينة معضمية الشام المجاورة لداريا. وكان لبلدة خان الشيح القريبة حصة من البراميل المتفجرة، أمس الأحد، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات بين قوات النظام وفصائل المعارضة في منطقة “أوتوستراد السلام”، قرب خان الشيخ على جبهات القتال شمال غرب داريا وجنوب غرب معضمية الشام، في محاولة من قوات النظام لتثبيت الفصل بين المدينتَين لتضييق الخناق على سكانهما، وبالتالي الضغط على المعارضة التي تسيطر عليهما.


ارتفع عدد البراميل المتفجرة التي ألقتها مروحيات النظام السوري على مدينة داريا، إلى أكثر من مائة برميل خلال ثلاثة أيام

أما في ريف درعا الشمالي القريب، فتواصلت الغارات الروسية على البلدات والقرى التي تسيطر عليها المعارضة، بالتوازي مع محاولات قوات النظام التقدم من بلدة الشيخ مسكين التي سيطرت عليها قبل أيام قرب أوتوستراد دمشق ـ درعا باتجاه بلدة ابطع التي تسيطر عليها المعارضة.

ولا تزال قوات النظام تحاول إحراز أي تقدم أو خرق في جبهات القتال في محيط ريف حمص الشمالي الذي تسيطر عليه المعارضة، إذ تواصلت الاشتباكات، لليوم الثاني على التوالي، في محيط بلدات حوس حجو، وتير معلة، وحربنفسه التي تتصدى فيها المعارضة لقوات النظام الرامية لاقتحامها.

على صعيد آخر، سقط عدد كبير من القتلى جراء تفجيرَين لتنظيم “داعش”، عبر سيارة مفخخة داخل منطقة السيدة زينب في ريف دمشق الجنوبي. ويقول المتحدث الرسمي باسم “الهيئة الإعلامية العسكرية” في ريف دمشق، آدم الشامي، إنّ “تفجيراً مزدوجاً في منطقة السيدة زينب التي يسيطر عليها مقاتلو المليشيات الإيرانية وحزب الله، أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى”. عدد بلغ، بحسب وزارة داخلية النظام السوري، 60 قتيلاً وإصابة العشرات، عند كوع السودان في المنطقة. وأقدم انتحاريان كانا يستقلان سيارة مفخخة، على تفجير نفسيهما عند حاجز يقع مقابل مقر للحرس الجمهوري التابع للنظام السوري. وبحسب مصادر في المنطقة، فإنّ معظم القتلى هم من المسلحين التابعين لمليشيات طائفية.

وتبنى “داعش” التفجيرَين الطائفيين، إذ نقلت وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم أنّ “عمليتين استشهاديتين لمقاتلين من الدولة الإسلامية تضربان منطقة السيدة زينب أهم معاقل المليشيات الشيعية في دمشق” على حد تعبيرها.