يصعب التكهن بدقة بنوعية الصراع الدائر بين أطراف الحكم في مصر وموازين القوى بينهم، فعلى صفحات جريدة تملكها الدولة، نشر الملياردير المصري نجيب ساويرس اليوم مقالاً يعيد فيه التنقيب في الدفاتر القديمة ليفتح قضية قديمة عنوانها نزع الشرعية عن الرئيس السابق محمد مرسي إلا أنها قد تتجاوز ذلك لتنزع الشرعية عن الرئيس السيسي أيضاً.

الملياردير المصري نجيب ساويرس الذي توترت علاقته مؤخراً بالرئيس السيسي، طالب في مقال أبرزته صحيفة "الأخبار" المصرية بإعلان نتائج التحقيق في قضية تزوير الانتخابات الرئاسية في 2012، والتي فاز فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي وخسرها الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق.

وقال في المقال الذي نشر الأحد 31 يناير/كانون الثاني 2016، إنه "لابد من إعلان نتائج هذا التحقيق المهم على الرأي العام لأنه يتعلق بفترة تاريخية مهمة ولأنه يؤكد أن مرسي لم يأت في انتخابات حرة ولا نزيهة وهو ليس برئيس شرعي ولا يحزنون!".

وأكد ساويرس أنه سعيد بفتح ملف القضية من جديد بقرار من محكمة القضاء الإداري، مشيراً إلى أنه قدّم أقواله أمام المستشار عادل إدريس الذي قبل التحقيق في القضية بعد اعتذار العديد من القضاة عنها.

ساويرس أنهى مقاله بقوله إن حديثه لا دخل له بأحمد شفيق وأن الفريق لم يكن مرشحه المفضل، معتبراً أنه لو نجح كان سيكون أقل ضرراً على مصر من "مرشح الإخوان".

ورغم ذلك الإيضاح الأخير الذي ختم به المقال، إلا أن إصرار ساويرس على استمرار فتح هذه القضية تحديداً يثير تساؤلات لدى البعض حول مغزى التوقيت وحقيقة المستهدف بها؟!

فيما يتعلق بالتوقيت، فالمقال يأتي في وقت شهدت فيه علاقة رجل الأعمال بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حالة من التوتر والخلافات، وخرج ساويرس على شاشة قناة ONTV التي يملكها في 11 يناير/كانون الثاني 2016 لينتقد السيسي ويشبه أداءه بأداء الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ومن حيث المغزى، فإنه ليست واضحةً مبررات التنقيب عن قضية أخرى لنزع شرعية رئيس يقبع منذ عامين في السجن ويواجه أحكاماً عديدة بالإعدام والسجن مدى الحياة.

ورغم أن من شأن الحكم ببطلان الانتخابات الرئاسية التي تمت في عهد حكم المجلس العسكري أن ينزع الشرعية عن الرئيس المنتخب بعد ثورة 2011 محمد مرسي، إلا أن الأمر لا يقف عند ذلك إذ أنه يمكن أيضاً أن ينال من شرعية الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي وصل إلى الحكم بعد أن أطاح الجيش -بقيادته- بحكم جماعة الإخوان المسلمين في 2013، فيما يمنح الفريق أحمد شفيق شرعية المطالبة بالسلطة أو بإعادة الانتخابات.

ويعيش الفريق أحمد شفيق في الإمارات العربية المتحدة منذ خرج من مصر في منتصف 2012 بعد اتهامه في قضية فساد، ولم يعد حتى الآن، وكان قد انتقد أداء السيسي وطريقة إدارته لحكم البلاد، فيما يتحدث بعض الخارجين من معسكر السيسي عن شفيق كبديل للسيسي تدعمه دول عربية.

وعبر تويتر انتقد بعض المتابعين مقالة ساويرس:


وإلى نص المقال


مقولة كاذبة: «مرسي رئيس شرعي»

سعدت جداً عندما استدعاني المستشار عادل إدريس الذي قبل التحقيق في قضية تزوير الانتخابات الرئاسية بعد اعتذار العديد من القضاة عنها.. وأدليت بشهادتي فيها عن واقعة تزوير الأوراق الانتخابية للإدلاء بالأصوات والتي طبعت في المطابع الأميرية والتي دارت الشبهات فيها حول تورط رجل أعمال قبطي له صورة شهيرة وهو يقبّل رأس المرشد في رشوة العاملين فيها وتسويد البطاقات.

ومن المضحك أن اللجنة العليا أقرّت بوجود الأوراق المزوّرة والتي جرى تسويدها إلا أنها أعلنت أنها استبعدت الصناديق التي ثبت وجود الأوراق المزورة بها وأنها حتى لو لم تستبعد لما كانت لتغير من النتيجة. والمضحك هو السؤال: هل راجعت اللجنة كل الصناديق الأخرى وتأكدت من عدم وجود بطاقات أخرى مزورة فيها؟ وقانوناً وجود أوراق مزورة في أي صندوق مفروض أن يبطل العملية الانتخابية كاملة كذلك أيضاً منع أعداد كبيرة من المواطنين الأقباط بالقوة من الوصول إلى المقار الانتخابية.. إلا أنه سرعان ما تبددت فرحتي عندما صدر قرار بوقف التحقيق في هذه القضية.. إلى أن أعاد الحكم الأخير للقضاء الإداري باستمرار التحقيق هيبة القضاء المصري!

لقد دأبت الجماعة الإرهابية على التكرار والتأكيد على أن مرسي رئيس شرعي جاء في انتخابات نزيهة رغم تأكد تزوير تلك الانتخابات لصالح محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين ضد الفريق أحمد شفيق، ولقد أكدت نتائج هذا التحقيق وكذلك أكد الشهود من أعضاء اللجنة العليا والشرطة خلال السنوات الثلاث التي استغرقها التحقيق تزوير النتيجة وأن خروج النتيجة بفارق ضئيل كان الغرض منه أيضاً التمويه وطمس الحقيقة!

ورغم كل هذا فلقد أعلن فوز مرسي واستبقت الجماعة الموقف للضغط على المجلس العسكري بإعلان الفوز قبل انتهاء الفرز وإعلان النتيجة الرسمية! ورغم ثبوت التزوير تم تجاهل كل المخالفات التي تبطل هذه الانتخابات وتجاهل أيضاً أقوال المستشار عبد المعز بشأن المستشار الشهير بجاتو بأنه قد أخفي عن اللجنة العليا البلاغات والوقائع التي تضمنها الطعن في الانتخابات والتي كان من المرجّح أن تبطل هذه الانتخابات! وقد حاول المستشار عادل إدريس رفع الحصانة عن المستشار بجاتو لسؤاله إلا أنه لم يتلق رداً على طلبه بل بالعكس كوفئ المستشار بجاتو بتعيينه وزيراً في حكومة الإخوان!

لابدّ من إعلان نتائج هذا التحقيق المهم على الرأي العام لأنه يتعلق بفترة تاريخية مهمة ولأنه يؤكد أن مرسي لم يأت في انتخابات حرة ولا نزيهة وهو ليس برئيس شرعي ولا يحزنون! وعلى كل المنافقين وأدعياء الحرية والديموقراطية أن يتوقفوا عن هذه المقولة الكاذبة! أنا واثق أن التاريخ لا يمكن تزويره وأنا هناك شهودًا ستظهر شهادتهم بعد أن يستيقظ ضميرهم وأنه لا يمكن إخفاء الحقائق للأبد..

وللعلم هذه المقالة لا دخل لها بالفريق شفيق فهو لم يكن مرشحي المفضل.. لكن أي مرشح كان، سيكون أقل ضررا على مصر من مرشح الإخوان، لكن حكمة الله وحبه لمصر أرادت أن يأتوا إلى الحكم لكي يعرفهم مريدوهم على حقيقتهم ويظهر فشلهم ونواياهم الشريرة وانعدام وطينتهم على وزن قول المرشد الأسبق «طظ في مصر».