أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أيام قراراََ بتعديل بعض الفئات الجمركية، ليرفع بذلك الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من الواردات وسط أزمة في العملة الصعبة حيث سيتم البدء بالعمل بالزيادات الجديدة اعتباراً من الاثنين 1 فبراير/كانون الثاني 2016.

ويشمل القرار مجموعة كبيرة من السلع الغذائية والفواكه، و من بينها الموز، والأجهزة الكهربائية والملابس والأرضيات تمت زيادة الرسوم الجمركية عليها بنسب تصل إلى 40%، كما أظهرت قائمة الواردات التي نشرتها الجريدة الرسمية أن عدداً كبيراً من الواردات زادت الرسوم عليها من مستويات مختلفة تبدأ من 5% لتصل إلى 40%.

موجة غلاء

وتساءل رجل الأعمال المهندس خالد حمزة، رئيس لجنة الاستيراد والجمارك بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن كان الموز "سلعة استفزازية حتى تدرجه الدولة ضمن الواردات التي شملها قرار الرسوم الجمركية"، على حد تعبيره.

وحذر حمزة في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" المصريين من "موجة جديدة من الغلاء" تشمل العديد من السلع والمنتجات المستوردة التي شملتها قائمة رفع الرسوم الجمركية، مؤكداً أن المنتجات المحلية "ستحذو حذو المستوردة وترتفع أسعارها بشكل تلقائي لتقترب من أسعار المستورد".

وقال إن "على الجميع أن يستعد بميزانية جديدة لحياته بعد هذه الزيادات في الرسوم الجمركية"، متوقعاً أن تزيد أسعار السلع والمنتجات المستوردة بعد هذا القرار بنسب تزيد عن الـ 40% "حيث لن تكون هناك وفرة من هذه السلع بسبب إلغاء تسهيلات الموردين والاستيراد"، خاصة بعد أن أصبح الغطاء لفتح اعتماد الاستيراد بنسبة 100%، بعد أن كان قبل 50% فقط، "وهو ما يحتم ضرورة دفع قيمة الرسالة بالكامل، وبالتالي الحد من القدرة الشرائية للمستورد"، على حد قوله.

العملة الصعبة

وفيما يتعلق بتحقيق القرار لأهدافه بالحفاظ على سوق العملة الصعبة في مصر، أوضح حمزة أن هذه الإجراءات "سوف تسهم بلا شك في تقليل حجم الاستيراد وبالتالي ستقلل استنفاذ العملة الصعبة وربما تنجح لفترة ما في تقليل الطلب على العملة الصعبة مما يسهم في استقرار سعر الصرف لهذه العملات وخاصة الدولار الأمريكي".

وحول انعكاس هذا القرار على المنتج المصري، أكد حمزة ضرورة ضخ المزيد من الاستثمارات في كافة متطلبات الإنتاج لزيادة الطاقات الإنتاجية المصرية مع العمل على رفع مستوى الجودة ومستوى أداء العنصر المصري إلى جانب توفير تيسيرات للإنتاج لتلبية الطلب الذي يتوقع ارتفاعه بعد تقليل الاستيراد، متوقعاً لجوء المنتجين المحليين لرفع الأسعار استغلالاً لارتفاع أسعار المستورد.

وكان المنتجون المحليون في مصر قد اشتكوا من عدم قدرتهم على منافسة أسعار السلع المستوردة بسبب عمليات التهرب الجمركي والتلاعب في فواتير الاستيراد، وهو ما دفع الحكومة المصرية في ديسمبر/كانون الأول 2015 لفرض قيود جديدة للحد من فوضى الاستيراد العشوائي في ظل شح مواردها من العملة الصعبة بهدف القضاء على الثغرات التىي يستخدمها بعض المستوردين فى التحايل للتهرب من الرسوم بما يحفظ موارد الخزانة العامة من الجمارك.

وقال محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر لرويترز في وقت سابق من يناير/كانون الثاني 2016 أن بلاده تستهدف خفض فاتورة وارداتها 25 % في 2016 مقارنة مع مستواها في العام الماضي عند 80 مليار دولار.