أفاد تقرير المركز البريطاني للدراسات والأبحاث "أوكسفورد بزنس غروب"، السبت، أن "الجزائر تمكنت من تفادي ثورة شعبية، كما تمكنت من تحسين الإطار المعيشي للشعب".

وشدد التقرير في فصله المخصص للجزائر، والذي ترجمته صحيفة "عربي21"، الأحد، أنه "بفضل التسيير العقلاني للرئيس عبد العزيز بوتفليقة تمكنت الجزائر من تفادي ثورة شعبية وتحسين المستوى المعيشي لأغلبية الشعب". 

وأكد تقرير "أوكسفورد بزنس غروب" أن "الاحتياطات الهامة للنفط مكنت الجزائر من التكفل بالاحتياجات في مجالات السكن، والعلاج، والتربية، وتسهيل منح القروض، ودعم المنتوجات ذات الاستهلاك الواسع". 

كما ذكر التقرير التغيرات المقترحة في مشروع الدستور الجديد منها "تحديد الفترات الرئاسية، وتوسيع التحقيقات حول الفساد، ومنح الوزير الأول لصلاحيات أكبر، إضافة إلى تحسن في حرية التعبير، والحق في ممارسة الديانة، وتنظيم مظاهرات سلمية". 

والواضح أن التقرير البريطاني يتحدث عن فترة الوفرة المالية قبل سنوات قليلة والتي مكنت الجزائر من تقوية بناها التحتية، دون التمكن من استحداث اقتصاد بديل عن النفط، وتتجلى نتائج هذا العجز بعودة الإجراءات التي سبق للحكومات الجزائرية أن اتخذتها بعز الأزمة الاقتصادية نهاية الثمانييات بعد انهيار أسعار النفط، قبل أن تتطور إلى أزمة سياسية زجت بالبلاد في أتون حرب أهلية سقط خلالها أكثر من 200 ألف قتيل.

وكُشف عن تقرير المركز البريطاني في فترة يسود خلالها بالجزائر وضعا لا يتطابق إطلاقا مع وضع الاقتصاد والسياسة المذكور بذات التقرير، إذ تتنامى المخاوف من انفجار اجتماعي بسبب خطة تقشف قاسية، وقانون موازنة أقرته الحكومة ينهك جيوب المواطنين الجزائر بعد رفع أسعار الوقود والغاز والكهرباء وسائر المواد الغذائية الأساسية. 

ويرى حفيظ صواليلي، الخبير الاقتصادي الجزائري، بتصريح لصحيفة "عربي21"، الأحد، أن "أسعار النفط خلال السنة الحالية، تمثل رهانا وتحديا كبيرا للحكومة الجزائرية، فهي تساهم بمضاعفة متاعب حكومة عجزت عن تسيير الاقتصاد في زمن الرخاء، و تحاول تدارك الوضع بسياسات تقشفية مستنسخة من التجارب السابقة والتي تعطي الأولوية لإلغاء المشاريع وتقليص النفقات".

واشتدت القبضة الحديدية بين السلطة والمعارضة على خلفية رفض خصوم السلطة بالجزائر مشروع الدستور الجديد المتوقع المصادقة عليه من طرف البرلمان الجزائري الأربعاء.

لكن تقرير "أكسفورد بزنس غروب"، يقول إن "بعض أحزاب المعارضة رفضوا مشروع الدستور" مطالبين "بالمزيد من الشفافية في التسيير والمزيد من الديمقراطية". 

لكنه أورد بالمقابل أنه "لا يمكن أن تشكل هذه المعارضة تهديدا للسلطة".

وأشار التقرير إلى أنه بعد عشر سنوات من "الإضرابات" والأعمال الإرهابية فإن السنوات الـ15 الأخيرة اتسمت بعودة "السلم والإستقرار" إلى الجزائر التي "لم تتأثر كثيرا بالربيع العربي سنة 2011 بفضل الحكم الراشد للرئيس بوتفليقة". 

وحددت سياسية الرئيس بوتفليقة، يؤكد التقرير، "بعض الأولويات الإستراتيجية التي رافقتها مبادرات واسعة عززت التنمية المستديمة، منها خلق مناصب الشغل، وإنجاز مشاريع في مجال الأشغال العمومية، وتسيير الموارد الطبيعية والميزانيات، في الوقت الذي تشهد فيه أسعار البترول تراجعا إلى أدنى مستوى". 

لكن هذه الرؤية لم تجد تأييدا من طرف رئيس الحكومة الجزائري الأسبق، والخبير الاقتصادي، أحمد بن بيتور، الذي يحذر من انفجار اجتماعي بالجزائر، موضحا بتصريح لصحيفة "عربي21"، الأحد، "إن الجزائر اليوم بلد مفتوح على كل المخاطر، وعلى كل جزائري سواء كان مسؤولا أو خارج المسؤولية، أن يعي هذه الحقيقة، وأن يتجند لمواجهة الخطر قبل حدوثه. والمطلوب في أقرب الآجال، هو البدء في تغيير النظام وليس الاكتفاء باستبدال أشخاص بآخرين".