دويتشه فيله: استطلاعات الرأي التي أُجريت مؤخراً في ألمانيا لا تحمل أخبارا سارة سوى لحزب البديل من أجل ألمانيا. فهذا الحزب الصغير في السابق، والذي يعود الفضل في ظهوره إلى أزمة اليورو، يستفيد الآن من سياسة ميركل تجاه اللاجئين. فما هي درجة الاستفادة المنتظرة للحزب في الانتخابات المقبلة داخل ثلاث ولايات؟

يوفه يون: التنبؤ بذلك في الوقت الحالي هو طبعا ليس سهلا، لأن ردود فعل الناخبين ظرفية، كما أنه لا يمكننا أن نتوقع بالضبط كيف سيكون عليه الوضع في 13 آذار/ مارس القادم. لكن من المتوقع أن يكسب الحزب الكثير من القوة خلال تلك الانتخابات. والاحتمال كبير جدا بأن يدخل إلى مجالس الولايات الثلاث، والأكثر من ذلك يمكن أن تتضاعف أصواته في ولاية سكسونيا.

يعد حزب البديل من أجل ألمانيا حزبا للمواطنين الغاضبين. لكن هناك أقسام كبيرة غاضبة أيضا في صفوف حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، فكم سيكون عدد الناخبين الذين سينتزعهم حزب "البديل من أجل ألمانيا" من الأحزاب الكبرى؟

لا أعتقد أن عددهم سيكون كبيراً. لكن الأمر سيشمل أصوات الناخبين الذين يشعرون بأن الأحزاب الكبرى لا تعبر عن انشغالاتهم، إضافة إلى أصوات مزيد من الناخبين المترددين، وأيضا عدد من المقاطعين سابقا للانتخابات، حيث يرجح أن يصوتوا لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا.

هل الدعوات القضائية الجديدة لحظر الحزب القومي الألماني (حزب النازيين) سيرفع من عدد ناخبي حزب البديل من أجل ألمانيا؟

أعتقد أنه من المرجح أن تأثير مساعي حظر الحزب النازي لن يكون كبيراً. لكن من المؤكد أن بعض أنصار الحزب النازي سيدلون بأصواتهم لحزب البديل من أجل ألمانيا، خصوصاً في ولاية سكسونيا أو مكلنبورغ فوربومرن، على سبيل المثال، وهما الولايتان اللتان يستطيع داخلهما الحزب النازي أن يحصل نسبيا على أعداد كثيرة من الناخبين.

يوفه يون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ترير.

في انتخابات ولاية بادن فورتمبيرغ يرتقب أن يحصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي على 15 بالمئة من الأصوات. فهل هذا التراجع هو خطوة جديدة إلى الوراء ضمن مسار تراجع الحزب في السنوات الأخيرة؟ أم أن السبب يرجع بشكل خاص إلى السياسة المتبعة في موضوع اللاجئين، أو إلى غياب المحتوى الإيديولوجي للحزب باعتباره الحليف الأصغر داخل الائتلاف الحكومي الحاكم في برلين؟

يمكن القول إن الدور الصغير للحزب الاشتراكي الديمقراطي داخل الائتلاف الذي يجمعه بحزب الخضر في ولاية بادن فورتمبيرغ يلعب دوراً في التراجع المستمر للحزب. فحكومة الولاية يطغى عليها رئيس الوزراء فينفريد كريتشمان. والعديد من الناخبين المحتملين للحزب الديمقراطي المسيحي يمكن أن يشعروا بأن كريتشمان وحزب الخضر أقرب إليهم. وأعتقد أن العوامل التي ذكرتها تلعب أيضا وبكل تأكيد دورا في التراجع الحالي للحزب الاشتراكي.

لكن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي يفقد أيضا أصوات الناخبين. وقريبا ستكون هناك خيارات جديدة للتحالف، كالتحالف بين الحزبين المسيحيين وحزب الخضر، وربما تحالف بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي والبديل من أجل ألمانيا، إذا اقتضت الضرورة ذلك؟

لا أتصور في المستقبل القريب أن يتحالف الاتحاد الديمقراطي المسيحي مع البديل من أجل ألمانيا، سواء على مستوى الحكومة الاتحادية أو في حكومات الولايات. وهناك قرارات داخلية في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي تقول إنه لا يوجد في الوقت الحالي أي تطلعات للدخول مع حزب البديل من أجل ألمانيا في مفاوضات أو محادثات لتشكيل حكومة ائتلافية. لكن الأمر مختلف مع التحالفات بين الحزب الديمقراطي المسيحي وحزب الخضر. ففي ولاية هيسن يوجد حاليا مثل هذا التحالف. رغم ذلك ففي الوقت الحالي نلاحظ وجود هوة عميقة بين حزبي الخضر والحزب الديمقراطي المسيحي بسبب سياسات اللاجئين لهذا الأخير، لدرجة أنه لا يمكن تصور أي تعاون بينهما في الوقت الراهن على مستوى الحكومة الاتحادية.

السياسة التي ينهجها حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي حاليا تجاه اللاجئين، هي نفسها التي يمرجح أن يتبعها حزب الخضر لو كان مشاركا في الحكومة. لكن في الوقت نفسه، يحاول الحزب الاشتراكي الديمقراطي تجاوز حليفه في الحكومة الاتحاد المسيحي. فهل يمكن القول إن كل الخطط والتوجهات المعتادة في الحزب سيتم التخلي عنها؟

لا يمكن قول ذلك على هذا النحو. فالذي تغير في السنوات الأخيرة هو بالتأكيد حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، لأن العديد من الثوابت في برامجه الحالية تم التخلي عنها. وسياسة اللاجئين هي من بين الأمثلة العديدة على ذلك. ويمكن إضافة أمثلة أخرى وهي: سياسة الأسرة، وسياسة التعليم، والتجنيد، والسياسة النووية. فحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي شهد تغيرا جوهريا. إنها تغييرات كبيرة في ظرف قصير. أما داخل الحزب الاشتراكي، فهناك تغييرات من نوع آخر. ففي فترة ولاية المستشار السابق شرودر حدثت عودة من جديد إلى السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وحدثت تغييرات كبرى. لكن برنامج حزب الخضر تغير قليلا فقط في السنوات الأخيرة.

فهل يمكن أن يعود الحزب اللبرالي، الذي خرج من البرلمان إلى الساحة السياسية ؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف؟


الأمر ليس سهلا على الليبراليين، ولكن نلاحظ أنهم يحاولون العودة. فزعيم الحزب كريستيان ليندنر حاضر بقوة في وسائل الإعلام. كما أنه حاول أيضا على الصعيد الوطني إعادة حزبه إلى اللعبة السياسية. ومستقبلا يمكن أن تحدث مفاجآت. ذلك يمكن أن يحدث في بادن فورتمبيرغ مثلا، حين سيتم تشكيل الحكومة بعد انتخابات 13 مارس / آذار، ويفترض حينها التحالف بين الحزب المسيحي والاشتراكي والخضر نفسه. فهذا الاحتمال يمكن أن يكون موضوع تفكير، ما سيجعل مجددا الحزب اللبيرالي أكثر انفتاحا نحو الخارج.

البروفسور يوفه يون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة، ترير.