يزداد عدد المحاكمات ضد العائدين من صفوف "تنظيم الدولة الإسلامية". اليوم بدأت في مدينة دوسيلدورف محاكمة الألماني نيلس د.، الذي اتهمه الادعاء العام بانتمائه لوحدة تتابع المنشقين حيث كان يساعد على اعتقالهم.

نيلس د. يعرف دهاليز المحكمة العليا في دوسلدورف. ففي ديسمبر الماضي تم إحضاره إلى هناك كشاهد في محاكمة أحد العائدين مثله من صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية". وقبل ذلك كان نيلس شاهدا أيضا في محاكمة أخرى بالمحكمة العليا بمدينة تسيله. أما في هذا اليوم (الخميس الحادي والعشرين من يناير 2016)، فقد بدأت محاكمته في دوسلدورف، حيث توجه إليه النيابة العامة الاتحادية تهمة الانتماء لتنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي، وقيامه في سوريا بالتحضير لعملية عنيفة وخطيرة ضد الدولة الألمانية.

حاليا هناك العديد من مثل هذه المحاكمات ضد العائدين من صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية". ليس ذلك بالمفاجأة! فما يطلق عليه تنظيم "الدولة الإسلامية" عمل على خلق أوتوبيا وإلهام ومركز استقطاب خطير من خلال شروحات دينية سلطوية. وحسب المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة، فقد لبى حوالي 800 مواطن ألماني نداء الجهاديين وتم تجنيدهم في مناطق الحرب السورية. وقد عاد حوالي 100 منهم إلى ألمانيا. ومن يحاكم منهم لا يود الحديث، على خلاف نيلس د.

Deutschland Prozessgebäude des OLG Düsseldorf

بناية المحكمة العليا في دوسلدورف

الحياة اليومية للمحاربين

تصريحات نيلس د. تعطي نظرة عن هياكل "الدولة الإسلامية" وعن الحياة اليومية للمحاربين الأجانب ومهامهم. كما توضح كيف يبدو الإرهاب العالمي في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" وتشابكاته. فالجهاديون الألمان والبلجيك يسكنون في منزل واحد، كما يحارب الألمان منهم تحت إمرة البلجيكيين. ونيلس د. عرف عبد الحميد أباعود بعد تقديم صورة له في شهر آب/ أغسطس الماضي، أي ثلاثة أشهر قبل أن تشتهر صورة أباعود في كل أرجاء العالم، وهو أحد القتلة في العمليات الدامية في باريس. وبالنسبة للمحققين، فإن نيلس د.، الذي يدلي بشهادات كثيرة يشكل صدفة جيدة في مسار تحقيقاتهم، أو كما قال المتحدث باسم الشرطة في مدينة إيسن أولريش فاسبندر في لقاء مع القناة التلفزيونية الألمانية الأولى "بذلك يمكننا إعادة فهم الروابط من جديد".

قضى نيلس د. 13 شهرا عند تنظيم "الدولة الإسلامية". إنه رجل ذو قامة طويلة، بمظهر قوي وشعر محمر، يلقب بـ "السمين" كما سمي بـ " أبو إبراهيم" ويقال إنه كان جزءا من وحدة خاصة للتنظيم الإرهابي. وتجلت مهمة الوحدة في اعتقال المنشقين والهاربين من التنظيم، حيث كانت عبارة عن نوع من البوليس السري للتنظيم الإرهابي. وقد تحدثت تحقيقات إعلامية ألمانية سنحت لها فرص التعرف على محتويات محاضر 40 استجواباً مع نيلس د. عن صورة قاتمة لأعمال التعذيب والإعدامات الاعتباطية.

كان نيلس د. يعمل في بلدة منبج البعيدة عن حلب بحوالي أربعين كيلومتراً. وكان سجيناً في سجن الوحدة 300، حيث كان يمكن سماع صراخ المساجين من الجهة الأخرى للطريق. وكانت هناك يوميا إعدامات قطع الرؤوس وإطلاق النار أمام العموم. ومرة شاهد نيلس د. عملية صلب شخص. وذكر أنه كان حاضرا في حوالي "10 حتى 15" اعتقالا. وقال إنه كان يحمل رشاش كالاشنيكوف ومسدس براونينغ المذهب في داخل السيارة التي بقي بداخلها مع المخبرين.

كما ذكر بأنه لم يشارك أبدا في أعمال التعذيب والإعدامات. غير أن المحققين وجدوا صورة له في هاتفه الذكي وهو يوجه مسدسه إلى رأس أحد المساجين. وذكرت تقارير إعلامية أن نيلس د. خرج عن صمته بعد ما أظهر له المحققون تلك الصورة.

Deutschsprachiges IS-Video Screenshot

تنظيم "الدولة الاسلامية" يركز على الدعاية في كل وسائل الإعلام

لهوبيرغ - مركز للجهاديين؟

عدد سكان بلدة لهوبيرغ- دينسلاكن التي ينحدر منها نيلس د. 6000 نسمة فقط، غير أنها تشكل بؤرة للجهادين في ألمانيا، حيث انطلقت منها بين 2011 و 2013 مجموعة إسلامية متطرفة تحت غطاء جمعية ثقافية هناك. ومن بين 25 عضوا سافر نصفهم إلى سوريا وعاد خمسة منهم الى ألمانيا في حين لقي 5 منهم مصرعهم هناك.

ومن بين الموتى ابن عم نيلس د. فيليب بيرغنر، الذي فجر نفسه صيف عام 2014 وقتل معه حوالي 20 كرديا. وهو الذي أقنع نيلس د. بمواقف السلفية وبالسفر إلى سوريا. كان نيلس د. عرضة للاستهزاء عندما أصبح أبا في وقت مبكر جدا وهو في المدرسة، ثم غادرها بسبب المخدرات. وفي حديث مع DW اعتبر الخبير في قضايا الإرهاب مروان أبو طعم والذي يعمل في مكتب مكافحة الجريمة بولاية راينلاندبفالز أن مسارات حياة الجهاديين كثيرة ومتنوعة. فمنهم من فشل في المدرسة ومنهم المتخرج من معاهد عليا.

ويعبر الخبير عن اعتقاده أن نيلس د. يمكنه أن يلعب دورا وقائيا من خلال أقواله لمواجهة الدعاية القوية التي يقوم بها تنظيم "الدولة الإسلامية"، خصوصا وأن العديد من الجهاديين يلتزمون الصمت بعد عودتهم.