اتهامات كثيرة توّجه للسعودية باختطاف واغتيال الصحفي جمال خاشقجي. الرياض من جهتها تصر على نفي علاقتها بالموضوع. في هذا الحوار يرّد محمد بن عبدالله آل زلفة، عضو سابق مجلس الشورى السعودي، على الاتهامات الموجهة لبلاده.

يصف محمد بن عبدالله آل زلفة، عضو سابق مجلس الشورى السعودي، الصحفي جمال خاشقجي بصاحب الميول الإخوانية الذي لم يكن، حسب قوله، معارضا راديكاليا وإنما معارضا معتدلا. كما يحمّل المتحدث ذاته في حوار مع DW عربية الأمن التركي مسؤولية الاختفاء، متهماً المسؤولين الأتراك بمحاولة تضخيم قضية خاشقجي خدمة لمصالحهم الخاصة.

DW عربية: ما تعليقك على الاتهامات الموجهة للسعودية في قضية اختفاء الصحفي جمال خاشقجي وتحميلها المسؤولية؟

محمد بن عبدالله آل زلفة: أحب أن أشير أولاً إلى وجود ضجة إعلامية كبيرة حول اختفاء جمال خاشقجي. يبدو الأمر مخططا له من قبل لإلحاق الضرر بسمعة السعودية. إذا كان خاشقجي مختفياً، فهذه مسؤولية الدولة التركية. أما السعودية، فقد أعطت كل التسهيلات للمساعدة في التحقيق ومن ذلك فتح أبواب قنصليتها أمام الجميع، وبالتالي التأكد أن كل ما نشر من اتهامات مجرّد إشاعات.

بعض الشخصيات اتهمت الأمير محمد بن سلمان بتدبير العملية، منها توكل كرمان التي اتهمت في تصريحات لـDW عربية الأمير بن سلمان بالإشراف على هذه العملية منذ البداية. ما رأيك؟

ما هي مصلحة الأمير محمد بن سلمان كقائد عظيم حتى يتورط في جريمة مثل هذه؟ خاشقجي كان معارضا معتدلا قياساً بمعارضين سعوديين يفترون دائماً على المملكة، ولا يزالون على افتراءاتهم إلى حدّ الآن. لم يحدث أن صفت السعودية أحدا من خصومها، فهذا ليس من شيمها.

Mohammed bin Salman (picture-alliance)

الأمير محمد بن سلمان

القضية كلها مدبرة ومفتعلة، ويبدو أن خاشقجي هو ضحية للإعلام الإخواني، خاصة القطري الذي احتشد منذ اللحظات الأولى للقضية، منذ ساعاتها الأولى.

لكن الأمر يتعلّق بمواطن سعودي؟ من وراء اختفاء خاشقجي إذا؟

هذا السؤال تطرحه السعودية على تركيا، فالرياض مصرة على معرفة مصير مواطن سعودي هو جمال خاشقجي. تركيا لديها من الإمكانيات ما يتيح لها معرفة الحقيقة. والمسؤولية في هذه الضجة يتحملها كذلك المسؤولون الأتراك الذين اندفعوا وراء الإعلام ولم يتأكدوا من تفاصيل الحادثة.

لكن لماذا لم تقدم السعودية إلى حد الآن أدلة براءتها من قضية خاشقجي كصور الكاميرات مثلا التي تثبت خروجه من القنصلية؟ ولم لمْ تجب على ما ذكرته وسائل إعلام تركية من وصول فريق اغتيال سعودي إلى إسطنبول موازاة مع وصول خاشقجي لها؟

السعودية دولة مسؤولة لا تنجرف وراء السخافات الإعلامية، ولا تريد أن تجعل من نفسها ندا لإعلام مضلل. السعودية فتحت أبواب قنصليتها أمام الأتراك، رغم أن مثل هذه المباني ذات سيادة. لا تنس كذلك أن السعودية التزمت بالتعاون في التحقيق عبر فريق.

Istanbul Saudischer Journalist Khashoggi betritt Konsulat von Saudi-Arabien (Reuters TV)

لحظة دخول خاشقجي القنصلية السعودية- رويترز

كيف ترى إذن الاتهامات الموجهة للسعودية بعدم التعاون في التحقيق خاصة عدم فتح القنصلية وإقامة القنصل أمام المحققين الأتراك إلى حد اللحظة؟

القنصلية مفتوحة، ووكالة رويترز دخلت بنفسها والتقطت صوراً داخلها. لكن هناك احتمال أن المحققين الأتراك وصلوا إلى قناعة أن الموضوع فرقعة إعلامية ولم يعلنوا عن ذلك بعد. وهناك احتمال آخر أن تركيا تريد أن تزيد الضجة حول الموضوع. وستكشف الأيام وجود افتعال في القضية من المخابرات القطرية والإيرانية والإخوان المسلمين، وحتى من حزب العدالة والتنمية التركي الذي يريد إخفاء مشاكل بلاده الداخلية بتضخيم القضية.

يقول آخرون إن اختفاء خاشقجي أو اغتياله يعود لكمّ المعلومات التي يعرفها عن دوائر القرار في السعودية. ما رأيك؟

هؤلاء يريدون تصوير خاشقجي كما لو أنه يحمل كنز معلومات. ليس لدينا ما نخفيه.أعرف خاشقجي معرفة شخصية، ويظهر أنه لديه ميولا إخوانية، إذ كان يريد الإصلاح على طريق الإخوان، وهو ما لا تريده السعودية، فلا يمكن للإسلاميين تزعم الإصلاح لأنهم أثبتوا أنهم مفسدين ولا يريدون سوى الوصول إلى الحكم.

أحد مستشاري أدروغان صرح لـDW أن بلاده لن تصمت، وأنها ستسعى لملاحقة الجناة ومعاقبتهم. وقال كذلك إن بلاده ستضحي بكل شيء لأجل الوصول إلى الحقيقة. في رأيك، هل يمكن لهذه القضية أن تخلق توترا بين تركيا والسعودية؟

يبدو أن من افتعل القضية يريد فعلا الإساءة إلى العلاقات السعودية - التركية. لكن العلاقات ليست أصلا على ما يرام،  بسبب خضوع أردوغان للإخوان المسلمين. أما بخصوص أقوال المسؤولين الأتراك، هم دائما يلقنون الاتهامات على الجميع، وبسبب تصريحاتهم لم يعد لتركيا أصدقاء، خاصة في المنطقة العربية. تركيا تدخل في مغامرة خطيرة إذا كانت تعوّل على قضية جمال خاشقجي للضغط على السعودية.

أجرى الحوار: إسماعيل عزام