المجلس الرئاسي الليبي ينقل اجتماعاته إلى المغرب (أرشيف/فرانس برس)

تونس ــ وليد التليلي

لقراءة المقال على الموقع الأصلي: اضغط هنا

أثار لقاء فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الليبية، أمس السبت، باللواء خليفة حفتر جدلا كبيرا داخل المجلس الرئاسي الليبي، وتباينت المواقف بشأن هذه الزيارة التي لم يُعلن عنها سابقاً.

واعتبر المستشار السياسي لفريق المؤتمر أشرف الشح أن “السراج كذب على زملائه في المجلس الرئاسي ونفى أنه التقى أو سيلتقي بحفتر”.

وكان المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي الليبي أكد أن مدينة المرج الليبية احتضنت، أمس السبت، لقاء جمع الرئيس السراج وعددا من أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بحفتر، حيث تمت مناقشة العديد من القضايا، في محاولة لإيجاد حل عملي للحرب الدائرة في بنغازي لمدة سنة ونصف.  

وقال البيان إن هذه الزيارة تأتي ضمن سلسلة زيارات يستمع فيها الرئيس “لرؤى ومخاوف وهواجس كافة الأطراف المؤثرة في الأزمة التي تعصف بالبلاد وتكاد تقضي عليها”، في إطار البحث عن حلول سلمية وفق الاتفاق السياسي الليبي الموقع.

وأشار إلى أن الرئيس السراج يعمل على إعداد “مقترح واقعي يقدم للمجلس الرئاسي لاستصدار ما يتم الاتفاق عليه من قرارات مستندة على الواقع المعاش، وهو ما تقتضيه ضرورات التوافق الذي بنيت على أساسه فكرة تشكيل هذه الحكومة وما يتماشى مع مبادئ الاتفاق السياسي”.

وبدوره، أعلن المكتب الإعلامي للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، أن حفتر التقى السراج في مقر القيادة العامة في المرج بحضور نائبي رئيس حكومة التوافق الوطني فتحي المجبري، وعلي القطراني، إضافة إلى اللواء عبد الرازق الناظوري رئيس الأركان العامة، والعميد صقر الجروشي قائد سلاح الجو.

وجاءت ردود الفعل بعد هذا اللقاء قوية جدا، حيث أكد أشرف الشحّ المستشار السياسي للحوار أيضا “أن مسيرة الحوار سوف تتعطل بعد لقاء السراج بحفتر، وهو غير ذي صفة الآن وفق المادة الثامنة للاتفاق السياسي ولقاء ‫السراج به خرق للاتفاق”، مشيرا في تصريحات صحافية إلى “أن هناك اتصالات الآن بين أعضاء المجلس الرئاسي الذين لا علم لهم بلقاء السراج وحفتر”.

من جهته، قال فتحي باشاغا عضو مجلس نواب طبرق المقاطع في تصريح لقناة “الرائد” الليبية إن “هناك أزمة ثقة داخل المجلس الرئاسي ومنصب السراج أصبح على المحك”.

وبدوره، استنكر عضو ‫‏المؤتمر الوطني العام عبد الرحمن السويحلي، اليوم الأحد، زيارة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج لحفتر، وأكد السويحلي في تصريح صحافي “أنّ الاتفاق السياسي لن يجد طريقه إلى التنفيذ إذا خُرق أي بند من بنوده”.

وذكر مصدر عسكري مطلع من داخل القيادة العامو لـ “أخبار ليبيا 24″ أن السراج التقى حفتر في ” جلسة سرية أولى قبل اللقاء الجماعي”، وتمحور الحديث عن بناء المؤسسة العسكرية ومستقبل الجيش الوطني الليبي وإبداء الرأي في حكومة الوفاق الوطني”.

وأضاف المصدر أن خليفة حفتر أصر خلال اللقاء على بناء مؤسسة الجيش الوطني على وجه السرعة وتدريب كوادرها تدريبا عاليا، وأن تكون جميع الصلاحيات الخاصة بالمؤسسة العسكرية في يد القائد الأعلى للقوات المسلحة ولا يتدخل فيها أي من السياسيين وتكون بعيدة عن التجاذبات السياسية وتكون الصلاحيات في يد رئيس مجلس النواب ولا تؤول لرئيس الحكومة حسبما جاء في المادة الثامنة من الاتفاق السياسي.

من جهة أخرى، قرر المجلس الرئاسي الليبي نقل اجتماعاته من تونس إلى المملكة المغربية، لبدء مشاورات إعادة تشكيل الحكومة. وقالت مصادر ليبية لـ”” إن الوفود الليبية شرعت منذ أمس السبت في الانتقال إلى المغرب.

و كانت مشاورات الحكومة الأولى التي رفضها مجلس نواب طبرق شهدت ضغوطات كبيرة أثناء الاجتماعات، بسبب وجود أطياف كثيرة من المجتمع المدني والسياسي الليبي في تونس، وحصلت مناوشات أمام قاعة اجتماع المجلس الرئاسي أثناء المداولات التي تواصلت إلى غاية فجر يوم الإعلان عن الحكومة.

في جانب آخر، توقع وزير الخارجية الإيطالي، باولو جينتيلوني إعلان المجلس الرئاسي الليبي لتشكيلة الحكومة المصغرة الجديدة نهاية الأسبوع المقبل.

وأكد في تصريح لصحيفة “لاستامبا” الإيطالية أنه “ينبغي أن يكون واضحا للجميع، لليبيين على وجه الخصوص، بأن ليس لدينا خيار آخر سوى المفاوضات. وبدون هذه القاعدة يصعب على المجتمع الدولي المساهمة في استقرار ليبيا. حيث يتعين عليه الاستجابة لمطالب الحكومة، وهذا يشمل “الناحية الأمنية أيضا.

وأكد جينتيلوني أنه “لا وجود اليوم لخطط بديلة تقوم على أساس تدخلات أجنبية… ولكن إذا كانت هناك دولة تشعر بأنها مهددة، فيحق لها الدفاع عن النفس، ويمكنها أن تقرر التصدي لتنظيم داعش، وفق الوسائل التي يرتضيها المجمتع الدولي”.