حاول خلال الصيف المنصرم حوالي 4000 لاجئ العبور إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر اراضي دولة البوسنة والهرسك. إلا أن مساعيهم باءت بالفشل وبقوا عالقين فيها بانتظار شتاء قاس وعلى أبواب الاتحاد الأوروبي.

ممر الحصى يمتد إلى اليمين في نهاية طريق عبور في بلدة فليكا كلادوسا. ويبدو وكأن هذه الطريق تنتهي في أي مكان في الغابة ـ على اليسار أشجار وعلى اليمين حشيش. وفجأة يظهر جسر خشبي يؤدي مساره فوق جدول ماء. وفي الخلف يوجد مخيم اللاجئين لبلدة فليكا كلادوسا. أشخاص من أفغانستان وباكستان والشرق الأوسط وجدوا هنا منذ بداية الصيف ملجأ. والسبب هو قربه من الحدود مع الاتحاد الأوروبي. فكرواتيا، العضو الفتي في الاتحاد الأوروبي تبعد بنحو كيلومترين.

على امتداد طريق قصير عبر كرواتيا

في كل يوم ينطلق مهاجرون من هنا ويحاولون الوصول إلى الاتحاد الأوروبي. وهدفهم هو الوصول إلى أوروبا الغربية وسلوفينيا ولاسيما إيطاليا. وكرواتيا هي في الحقيقة عضو في الاتحاد الأوروبي، لكنها إلى حد الآن ليست طرفا في مجال شنغن لحرية التنقل. وأقصر طريق عبر كرواتيا إلى الحدود السلوفينية يبدأ هنا خلف فليكا كلادوسا. موقع غريب مع خيم تبدو وكأنها مختبئة في شكل قطع من البلاستيك الرمادية، وهي تحمي من المطر. ومرة واحدة على الأقل في اليوم تحضر أزرة موراليتش وفريقها من منظمة الإغاثة Emmaus التي تأسست أصلا في فرنسا لتزويد المهاجرين بالاشتراك مع الممثلية البوسنية "لأطباء بلا حدود" بالطعام ولاسيما اللوازم الطبية. "إذا أجبروا على البقاء هنا، فإن ذلك سيء. لا يمكن لهم ببساطة انتظار الشتاء هنا"، تقول المساعدة. "الخيم غير مجهزة لذلك".

Flüchtlingslager Velika Kladusa (DW/D. Mardesic)

أزرة موراليتش من منظمة الإغاثة Emmaus

الخوف من شتاء قاس

والشتاء يمكن أن يظهر قاسيا في هذا الجزء من جنوب شرق أوروبا: وعبر الحدود في اتجاه الغرب في كرواتيا تقع بحيرات Plitvicer. والمحمية الوطنية معروفة بالثلوج العالية في فصل الشتاء. ويعيش حاليا نحو 150 شخصا ـ بينهم عشر عائلات مع أطفال ـ في مخيم فليكا كلادوسا، تقول أزرة موراليتش التي أضافت أنه يجب قريبا نقل العائلات إلى "مقر سكن قار للحماية من الشتاء". وفي بداية سبتمبر تمكنت "منظمة الهجرة الدولية" من إخراج جميع العائلات المهاجرة من مخيم اللاجئين الأكبر في مدينة بهاتش. فالمنظمة التابعة للأمم المتحدة تمكنت من إيجار فندق مفلس حيث يترقب الناس الآن في هذا المبنى فصل الشتاء. والبعض منهم فقد الأمل في الوصول هذه السنة إلى الاتحاد الأوروبي. وتقول أزرة مولراليتش بأن البعض الآخر يشعر وكأنه في سجن. ورغم الوضع الحرج فإن مخيم فليكا كلادوسا يشكل أفضل حل، لأنهم يتمكنون هنا من حرية التنقل. لكن في كل مرة نجد أن الشرطة تبعث بانتظام بدورية، وفي مدخل المخيم يوجد حارس.

طريق بلقان جديد عبر الجبال

وبعض اللاجئين يوجدون في حالة سفر منذ أربع سنوات، والكثيرون حاولوا قبلها الوصول إلى الاتحاد الأوروبي عبر صربيا ـ إلى رومانيا والمجر أو عبر الحدود هناك إلى كرواتيا. لكن منذ الخريف لاحظت سلطات الأمن الأوروبية كيف ظهر طريق غربي جديد عبر البلقان. ويبدو أن مهربين في تركيا واليونان اكتشفوا هذا العام البوسنة والهرسك. في البداية، كما عبر عن ذلك في أبريل موظف أمن ألماني تمت ملاحظة تطور "طريق مسجد" بحيث أن مهربين أرسلوا مهاجرين إلى بلديات في البوسنة. وانطلاقا من مبدأ الإيثار قام أئمة بتزويد مهاجرين مسلمين بالطعام. "فطريق البلقان الغربي" الجديد لصيف 2018 يمتد عبر شمال ألبانيا إلى الجبل الأسود ومن هناك عبر جبال وعرة إلى البوسنة والهرسك. ويفيد لاجئ من أفغانستان بأنه وصل من العاصمة الصربية بلغراد عبر جسر فوق نهر درينا إلى شرق البوسنة. "وحسب معطيات السلطات المعنية وصل عددهم في شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو إلى 3500 حتى 4000" مهاجر وصلوا إلى البلاد، كما تفيد ممثلية الاتحاد الأوروبي في العاصمة البوسنة سراييفو جوابا على استفسار من دويتشه فيله.

Flüchtlingslager Velika Kladusa (DW/F. Hofmann)

مخيم لاجئين عشوائي في فليكا كلادوسا

تمويل المساعدة من الاتحاد الأوروبي

وخطوة تلو الأخرى بدأت منظمات غير حكومية في تزويد المهاجرين بما يحتاجونه من لوازم الحياة. ويتم تمويل هذه المساعدة من قبل الاتحاد الأوروبي. وفي البداية منحت بروكسيل عبر وكالة ECHO   مليون ومئتي الف يورو للمساعدين ثم تم رفع قيمة هذه المساعدة إلى 7.2 مليون يورو منذ حزيران/يونيو للمفوضية العليا للاجئين ومنظمات أخرى لها شركاء إضافيين مثل Emmaus و "أطباء بلا حدود". فأوروبا تعاود العمل بشبكة تكونت في البوسنة والهرسك منذ الحرب في التسعينات وتعمل إلى اليوم ـ وتتولى مهام تكون في أماكن أخرى من مهام الدولة. لكن البلاد حتى بعد مرور 23 عاما على الحرب مازالت منقسمة سياسيا. والسياسيون يعارضون بعضهم البعض: "التوترات بين الممثلين القوميين للصرب والمسلمين والكروات في البلاد زادت مؤخرا"، كما أوردت "مؤسسة العلوم والسياسة" في دراسة تحليلية.

خطوة في اتجاه إقامة مساكن شبه دائمة خارج الاتحاد الأوروبي

منظمات الإغاثة تعوض في البوسنة والهرسك دور الدولة الاجتماعية وتساعد اللاجئين. والوسائل الأوروبية تأتي من صندوق الدعم الذي من شأنه في الحقيقة المساعدة على تقوية عضوية الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وتملك البلاد الواقعة على أبواب الاتحاد الأوروبي منذ 2016 وضع الدولة المرشحة. ومنذ شهور تناقش دول الاتحاد الأوروبي مسألة مراكز اللاجئين خارج الاتحاد الأوروبي، في ألبانيا مثلا حيث يمكن في المستقبل التقرير في طلبات اللجوء. ولم تعد الخطوة في إقامة مساكن قابلة لمواجهة الشتاء في البوسنة بعيدة.

فرانك هوفمان/ م.أ.م

  • Syrische Familie mit Baby in Griechenland (Copyright: DW/M. Ilcheva)

    لاجئون عالقون في طريق البلقان وعيونهم على ألمانيا

    "نتواجد في اليونان منذ ستة أشهر، وطفلنا ولد في تركيا". يقول أحمد وفينوس النازحان من قرية قرب اللاذقية في سوريا. وبسبب القصف الروسي فقدوا كل ما يملكون.

  • Irakischer Flüchtling in Bulgarien (Copyright: DW/M. Ilcheva)

    لاجئون عالقون في طريق البلقان وعيونهم على ألمانيا

    العراقي عبد الأمير (49 عاماً)، قضى العقد الأخير كنازح من بلده. في فبراير/ شباط 2016 وصل إلى اليونان. "على بعد لحظات من الساحل اليوناني ظهرت سفينة لخفر السواحل التركية، تسببت في موجات كبيرة، وأُصبنا بخوف كبير".

  • Pakistanischer Flüchtling in Bulgarien (Copyright: DW/M. Ilcheva)

    لاجئون عالقون في طريق البلقان وعيونهم على ألمانيا

    أما الباكستاني فرمان (18 عاماً) فيقول: "وصلت أمس قادماً من بلغاريا عبر تركيا ويجب أن أصل إلى ألمانيا مثل الآخرين". ويضيف: "ألمانيا بلد جميل جداً، وهناك يمكنني أن أعمل طباخاً، فأنا أطبخ بشكل جيد جداً".

  • Gruppe pakistanischer Flüchtlinge in Bulgarien (Copyright: DW/M. Ilcheva)

    لاجئون عالقون في طريق البلقان وعيونهم على ألمانيا

    "تم إعادتي ثلاث مرات من قبل الصرب إلى بلغاريا. لكن سأحاول مرة أخرى الوصول إلى ألمانيا..الكثيرون نجحوا في ذلك وسأنجح أيضاَ"، يوضح الباكستاني وسيم بالقميص الأبيض (28 عاماً).

  • zwei mongolische Familien aus China in Bulgarien (Copyright: DW/M. Ilcheva)

    لاجئون عالقون في طريق البلقان وعيونهم على ألمانيا

    الغالبية في مخيم اللاجئين " باستروغور" ببلغاريا شبان أفغان وباكستانيون، إلى جانب عائلتين منغوليتين من الصين يريدون الوصول إلى ألمانيا. جاؤوا من شيلين التي تتمتع بالحكم الذاتي. ويقولون إن "المنغوليين يتعرضون باستمرار للقمع".

  • Drei Flüchtlinge im Lager Pastrogor (Copyright: DW/M. Ilcheva)

    لاجئون عالقون في طريق البلقان وعيونهم على ألمانيا

    تكلف الرحلة من باكستان إلى ألمانيا 6 آلاف دولار أمريكي. علي (يسار الصورة) يتواجد في" باستروغور" منذ أسبوعين، وينتظر مكالمة من أحد المهربين لمواصلة الرحلة. " يجب أن أصل إلى ألماني لدعم عائلتي ماليا. وأستطيع العمل كسائق تاكسي".

  • Iranischer Christ im Lager Pastrogor (Copyright: DW/M. Ilcheva)

    لاجئون عالقون في طريق البلقان وعيونهم على ألمانيا

    "أنا مسيحي والمسلمون في هذا المخيم يهينوني باستمرار"، يروي هذا الطبيب من إيران (22 عاماً). ويضيف:"أتصور أن أبقى في بلغاريا، لكن أنا بحاجة للعيش بعيداً عن أصحاب الأديان الأخرى، لأنهم يتحرشون بي."

  • Leiter des Lagers Patrogor und pakistanischer Flüchtling (Copyright: DW/M. Ilcheva)

    لاجئون عالقون في طريق البلقان وعيونهم على ألمانيا

    يطلب هذا النازح الباكستاني (يمين الصورة) من مدير مأوى اللاجئين "باستروغور" ببلغاريا إعادته إلى بلده بسبب مرض ابنه. "الرحلة إلى أوروبا كانت خطأ"، كما يوضح. لكنه ليس الوحيد الذي يعتقد ذلك. فهناك بعض الأفغان يريدون الرجوع أيضاً.

  • Pakistanischer Flüchtling in Serbien (Copyright: DW/M. Ilcheva)

    لاجئون عالقون في طريق البلقان وعيونهم على ألمانيا

    وصل الباكستاني "هرام" منذ بضعة أيام إلى أحد مخيمات اللاجئين في صربيا. وسبق له أن حاول عبور الحدود إلى المجر، لكنه تعرض للضرب بوحشية من قبل الشرطة المجرية، دون أن يفهم السبب، على حد تعبيره.

  • Pakistanischer Flüchtling in Serbien (Copyright: DW/M. Ilcheva)

    لاجئون عالقون في طريق البلقان وعيونهم على ألمانيا

    يوجد الباكستاني عمر شيداد (23 عاما) منذ أحد عشر شهرا في حالة فرار. وهو الآن في صربيا ويريد مغادرتها إلى إيطاليا. "في إيطاليا نحصل بسرعة على اللجوء. بعدها نذهب حيث نريد" يوضح عمر.

  • Syrischer Flüchtling in Serbien (Copyright: DW/M. Ilcheva)

    لاجئون عالقون في طريق البلقان وعيونهم على ألمانيا

    "أنا منذ أسبوعين هنا وأتمنى أن أستطيع تقديم طلب اللجوء في المجر"، يقول هذا الشاب السوري في الحدور الصربية المجرية. ويضيف "إذا انتهت الحرب في سوريا سأعود. سوريا هي وطني. وقلبي ملك لها".

  • Afghanischer Flüchtling in Serbien (Copyright: DW/M. Ilcheva)

    لاجئون عالقون في طريق البلقان وعيونهم على ألمانيا

    يتساءل هذا الشاب الأفغاني "ماذا فعلت السيدة ميركل؟..هي وجهت لنا الدعوة جميعا. والآن أغلقت الحدود في وجهنا". فهو يتواجد منذ أسبوع في منطقة العبور الحدودية بين صربيا والمجر. وعينه على ألمانيا.

    الكاتب: ماريا إلشيفا/ عبد الرحمان عمار