انتقدت صُحُف عربية الهجوم الذي استهدف مسجدا للشيعة بحيِّ محاسن في محافظة الأحساء بالسعودية.

ودعت صحف خليجية إلى الوقوف "صفاً واحداً" إلى جانب السعودية، بينما حذرت صحف أخرى من محاولات إثارة فتنة طائفية في المنطقة.

"صف واحد"وأدانت صحيفة الشرق القطرية الهجوم في افتتاحيتها. وأكدت على موقف دول مجلس التعاون الخليجي الداعم للسعودية و"الرافض للإرهاب بكافة أشكاله وصوره".

وأثنت الصحيفة على جهود الأمن السعودي الذى نجح في تحجيم الخسائر. وقالت: "كان من الممكن أن تحدث هذه العملية الجبانة قدرا أكبر من الخسائر في الأرواح، لولا يقظة واستعداد الأجهزة الأمنية السعودية وقدرتها على رصد وإبطال مثل هذه الأعمال الإجرامية، حيث تمكنت بحزمها المعهود مع هذه الفئة الضالة، ومن هم على شاكلتها تجنيب الأبرياء كارثة محققة كان سيسقط ضحيتها عشرات الأبرياء جراء عمل إجرامي يتنافى مع كل القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية والديانات السماوية".

وكتب أيمن الحماد في صحيفة الرياض السعودية تحت عنوان "وحدتنا الوطنية سلاح فتاك ضد الإرهاب" مُركزاً على أهمية "الانتباه والتكاتف والوقوف صفاً واحداً" لمواجهة كل المحاولات "التي تهدف إلى إثارة الفتن الطائفية وتمزق المجتمع".

وأضاف قائلاً: "لاشك أن هؤلاء الإرهابيين يريدون ببلادنا الشر والخراب والتفرق والوهن، فمصانع المتفجرات والعتاد والأسلحة التي عثرت عليها قوات الأمن في عدة أماكن في المملكة توحي بمخططات تخريب يعد لها أولئك الذين أخذوا على عاتقهم النيل من الإسلام والمسلمين، لكن الدولة مستمرة في تعقب الإرهاب والإرهابيين والمحرضين وستنزل بهم شديد العقاب".

تحذير من "الفتنة"
كما أدان منصور الجمري في صحيفة الوسط البحرينية الهجوم، وكتب تحت عنوان "جرائم نكراء ضد الإسلام والإنسانية" قائلاً: "إن الإرهاب باسم الدين يستهدف الحضارة الإنسانيَّة الحاليَّة، ويستهدف آثار وتراث الحضارات الإنسانيَّة السابقة، ويستهدف المسلمين وغير المسلمين ويُحلِّل قتلهم، تحت فتاوى التكفير والانغلاق على الذات، وثم تنفيذ أعمال إرهابية وجرائم نكراء يمقتها الدين الإسلامي وتمقتها الإنسانية جمعاء."

وتساءل محمد الساعد في صحيفة عكاظ السعودية تحت عنوان "أعدموا المحرض قبل الإرهابي!": لماذا يستهدف "الدواعش القاعديون" المساجد؟.

تصاعد الصراع بين إيران والسعودية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ورأى الساعد أن السبب هو إثارة ردود فعل انتقامية من الطائفة المستهدفة حتى تسود الفوضى، وقال: "لا شك أن الهدف هو دفع الطرف المكلوم والمغدور لضرب المسجد المقابل ليصبح الأمر حينها مسجدا بمسجد، وطفلا بطفل، وتفجيرا بتفجير، حتى نمسي سوريا وعراقا آخر".

وحذر الساعد من "تفشي الفتنة"، وطالب بمحاسبة المحرضين قائلاً: "الدواعش الذين يفجرون مساجدنا ويقتلون أحبتنا يطبقون أفكار المحرضين والقتلة، ممن يعيشون بين الرقة شمالاً إلى حضرموت جنوباً، لذلك فإن القصاص من الإرهابي، ليس هو الحل المثالي، هو جزء منه بلا شك، لكن الأهم هو محاسبة المحرض نفسه، ووأد فكره في صدره قبل أن ينبت كراهية وموتاً".

وانتقد محمد بن إبراهيم الشيباني في صحيفة القبس الكويتية كل من يسيء للإسلام ويحمله "جميع الرزايا الموجودة في العالم" التي تٌنًفٍر الناس منه.

وقال: "داعِش والحركات المتطرفة وحزب الله، وكل من ينحو منحاهم ويسير مسيرهم، كلهم صنعوا لضرب الإسلام الحق ملة إبراهيم ودين محمد عليهما السلام، وتشويهه للعالمين، حتى لا يؤمن به من أراد الإيمان به، واتباع منهجه الحق والعدل الذي ليس فيه مما ينسبونه إليه ثوروية وفوضوية وكِبَراً وتكفيراً وعبثاً بالإنسان ولعباً بعقله، لتحويله إلى أداة قاتلة سفاكة للدماء منحطة الأخلاق والقيم".

"مصالحة تاريخية" وفي مقابلة نشرتها صحيفة "المصري اليوم" طالب الباحث الإسلامي الدكتور راجح إبراهيم "بمصالحة تاريخية بين السنة والشيعة."

واعتبر إبراهيم، وهو قائد سابق بالجماعة الإسلامية في مصر، أن الأزمة بين الدول العربية وإيران "لن تهدأ" إلا بهذه المصالحة.

وقال "أنا وصفت من قبل هذه الأزمة بالغباء السياسى، فالصراع الشيعى السنى «حماقة عربية» (أنهت) الصراع العربى الإسرائيلى إلى غير رجعة. فبعض اليمنيين يحاولون تحرير عدن وصنعاء من يمنيين آخرين، وهكذا الحال فى سوريا والعراق، وتركوا القدس المحتلة دون أن يفكر أحد فى تحريرها."

وعن رأيه في إيران قال إبراهيم إنها"دولة مزدوجة لها وجهان. المرشد والرئيس، المرشد للإمبراطورية والرئيس لإيران، والجيش والحرس الثورى، الجيش وجه الدولة للغرب والحرس الثورى وجه الإمبراطورية للعرب."

وأبدى المفكر الإسلامي المصري "ملاحظات" على أهل السنة. وقال "كان ظلم أهل الشيعة في الدول العربية على يد بعض الحكام، مثل صدام حسين، وغلق مدارسهم العلمية الكبرى التي كانت في صالح مدارس أهل السنة، جعل هناك حالة من الاستياء ولجوء الشيعة العرب إلى إيران."