تأييدا لمجتمع ألماني منفتح وقياما بإشارة واضحة ضد الاقصاء، من المقرر تنظيم مظاهرة كبرى في برلين في أكتوبر/ تشرين الأول. منظمات وشخصيات شهيرة وقعت على الدعوة لهذا الحراك، الذي يتزامن بمحض الصدفة مع أحداث كيمنتس المقلقة.

"هناك تحول سياسي دراماتيكي كما أن العنصرية واحتقار البشر في طريقهما ليصبحان مقبولين اجتماعيًا"، هذه الجملة هي بداية الدعوة لهاشتاغ "#unteilbar" (غير قابل للانقسام)، والتي تم نشرها الآن من قبل تحالف عمل مدني واسع النطاق.

حوالي 450 منظمة وهيئة ثقافية وقعت على الدعوة لتنظيم مظاهرة في 13 أكتوبر/ تشرين الأول في برلين. ويرحب أصحاب المبادرة بمشاركة آخرين فيها. وفكرة عقد تجمع مركزي تعود بالفعل لشهر يوليو/ تموز، كما أن لها علاقة برابطة المحامين الجمهوريين (RAW)، حسبما تقول المتحدثة الإعلامية نورا بيرنايز من مبادرة "غير قابل للانقسام".

وافتراض أن تلك الدعوة هي بمثابة رد فعل فوري على أعمال الشغب من جانب اليمين المتطرف في كيمنتس بولاية ساكسونيا في الأيام القليلة الماضية هو افتراض غير صحيح، حسب المتحدثة باسم الرابطة. "لكنه تأكيد مروع بأننا نحتاج تماما إلى مظاهرة واسعة النطاق من أجل التضامن ورفض الإقصاء"، تضيف بيرنايز. وتتابع المتحدثة الصحفية: "فحتى ما تسمى بالطبقة المتوسطة (البرجوازية) لم يعد لديها على ما يبدو أي موانع للخروج في الشارع مع النازيين وأنصار حزب البديل"، في إشارة إلى حجم أعمال الشغب في مدينة كيمنتس.

منظمات وشخصيات شهيرة تدعم دعوة "غير قابل للانفصال"

ومن بين أشهر الموقعين على دعوة "#unteilbar" (غير قابل للانفصال) منظمة العفو الدولية (أمنستي انترناشونال) ومنظمة "أتاكه"، ومنظمة "برو أزول" ومنظمة "فيرنو" للتنمية السياسية. غير أن هناك منظمات مهمة أخرى لم تشارك في الدعوة مثل اتحاد العمال الألماني (DGB)، والكنيسة الإنجيلية في ألمانيا (EKD). وتقول نورا بيرنايز: "لكننا نأمل أن ينضموا". وهذا ينطبق أيضا على المجلس المركزي لليهود في ألمانيا. وقد وقع آخرون بالفعل على الدعوة ، بما في ذلك المجلس المركزي للمسلمين والمجلس المركزي للسنتي والروما.

وبالنسبة لتحفظ بعض المنظمات المعروفة بشأن تلك الدعوة فلا يمكن سوى التكهن فقط. فربما يكون البعض متضايقا من حقيقة أن الدعوة مدعومة في الغالب من الطيف الليبرالي اليساري واليسار. ولما سألنا في مقر اتحاد العمال الألماني في برلين جاء الرد بأن "زميلا من مجلس الإدارة الاتحادية" سيوقع على الدعوة. وهو ما يوحي بأن المنظمة قد لا تنضم للدعوى. بل وحتى اتحاد عمال "فيردي" (ver.di)، الذي يضم عدد أعضاء هائل، سيتم تمثيله من قبل منظمة شبابه فقط.

Romani Rose Vorsitzender des Zentralrats Deutscher Sinti und Roma (picture-alliance/dpa/C. Schmidt)

المجلس المركزي للسنتي والروما ورئيسه روماني روزا من أوائل الموقعين على دعوة "غير قابل للانقسام"

"إنه هجوم يستهدفنا جميعًا"

ولا يريد أصحاب مباردة "غير قابل للانقسام" أن يقتصروا على طيف سياسي معين. فالأحزاب والسياسيون مدعوون أيضًا للانضمام إلى الدعوة للتظاهر. ورغم ذلك، فإن المنظمين يضعون أهمية لأن يأتي الحافز من داخل المجتمع المدني نفسه. وبناء على ذلك، تم صياغة النداء: "إن الإنسانية وحقوق الإنسان والحرية الدينية وحكم القانون تتعرض للهجوم علنا، إنه هجوم يستهدفنا جميعا".

ولا يضع تحالف العمل في فكره حدثا فرديا مثلما وقع في كيمنتس مثلاً، وإنما يرى أن "أن الخطوط الحمراء تتقاطع مرارًا وتكرارًا". وتستشهد المتحدثة باسم التحالف نورا بيرنايز بأسباب أخرى: تشديد قوانين الشرطة، وزيادة المراقبة، وتجريم إنقاذ اللاجئين في البحار، والعنصرية المتطردة، وتستنتج: "لا يمكننا التعود على هذا".

Esther Bejerano liest aus ihrem Buch Erinnerungen (picture-alliance/dpa/J. Büttner)

الناجية من المحرقة استر بيجارانو: أنا قلقة لأنني رأيت أوجه الشبه مع ذلك الوقت.

ناجية من المحرقة تشارك أيضًا

يرغب مشاهير الموقعين على دعوة "غير قابل للانقسام" في التأكد من أن تلك الدعوة لا تقع على آذان صماء. ومن بين هؤلاء "استر بيجارانو"، الناجية الشهيرة من معسكر الاعتقال النازي "آوشفيتز"، لبالغة من العمر 93 عاما. وتقول بيجارانو إنه لا يوجد حاضر ولا مستقبل بدون الماضي وأنها كانت قلقة لأنها رأت (الآن) أوجه الشبه مع ذلك الوقت (عصر النازية). وتتابع السيدة: "حتى لا يحدث هذا مرة أخرى أبداً؛ يجب علينا ألا نظل صامتين، بل يجب أن نقف جنباً إلى جنب مع الشجاعة ضد العنصرية". أما الممثل بينو فورمان فيدعم دعوة "#unteilbar" (غير قابل للانقسام) لأن المجتمع عليه أن يهتم "بأن الكراهية والخوف من الغريب لا يفرق بيننا"، حسب قوله.

أقارب ضحايا خلية "إن إس يو" أوائل الموقعين

ويأمل المنظمون مشاركة عشرات الآلاف من الأشخاص في المظاهرة الكبرى في 13 أكتوبر/ تشرين الأول في العاصمة برلين وفي أماكن أخرى في أوروبا. لأنه في نفس اليوم  يدعو تحالف دولي إلى مظاهرات ضد النزعة القومية وإلى تأييد أوروبا موحدة. وحتى الآن، من المقرر تنظيم مسيرات في وارسو وروما ونيقوسيا وبازل. ومدينة "ينا" الألمانية ستشارك أيضا، تلك المدينة التي جاءت منها الشخصيات الرئيسية في خلية "إن إس يو" (NSU)، النازية المتطرفة.

ففي الفترة من عام 2000 إلى عام 2007 ، قتلت الجماعة الإرهابية المتطرفة اليمينية عشرة أشخاص، من بينهم تسعة رجال ذوي جذور أجنبية. واحد منهم كان "ممت كوباشيك"، الذي أطلق عليه الرصاص في عام 2006 في كشك له في دورتموند. ابنته "غامزه" وأرملته "إلف" هما أول الموقعين على دعوة "غير قابل للانقسام".

مارسيل فورستناو/ ص.ش

  • Deutschland Demonstration der rechten Szene in Chemnitz (Reuters/M. Rietschel)

    كيمنتس ..كل هذا يحدث في مدينة ألمانية وأمام أعين الشرطة!

    بالآلاف خرج مؤيدو اليمين المتطرف والشعبوي ليلة الاثنين/ الثلاثاء (28/27 أغسطس/آب 2018) إلى شوارع كيمنتس (شرق)، للمشاركة في التظاهرة التي دعت إليها مجموعة "من أجل كيمنتس" اليمينية الشعبوية عقب وفاة رجل ألماني متأثرا بجراحه.

  • Deutschland Demonstration der rechten Szene in Chemnitz (picture-alliance/AP Photo/J. Meyer)

    كيمنتس ..كل هذا يحدث في مدينة ألمانية وأمام أعين الشرطة!

    كما نظم اليسار مظاهرة مضادة دعت إليها مجموعة "كيمنتس خالية من النازيين" اليسارية المتطرفة. الشرطة تدخلت لعزل المجموعتين عبر استخدام خراطيم المياه وذلك لمنع مؤيدي الطرفين من الاشتباك.

  • Deutschland Demonstration der rechten Szene in Chemnitz (picture-alliance/dpa/S. Willnow)

    كيمنتس ..كل هذا يحدث في مدينة ألمانية وأمام أعين الشرطة!

    ومع ذلك ذكرت تقارير إعلامية متطابقة أن ستة أشخاص على الأقل أصيبوا في الاشتباكات بين المجموعتين، كما سجلت إصابات أخرى بعبوات حارقة ومقذوفات.

  • Chemnitz Demo gegen Migranten (Getty Images/S. Gallup)

    كيمنتس ..كل هذا يحدث في مدينة ألمانية وأمام أعين الشرطة!

    وامتنعت الشرطة عن الكشف عن عدد الإصابات أو تأكيد الأرقام المعلنة. وعلى ما يبدو فقد فاجأ الحضور المكثف لمؤيدي اليمين المتطرف الجميع، بمن فيهم المسؤولين عن جهاز الأمن الذين أقروا بأن عناصرهم كانت أقل مما يستلزمه الوضع.

  • Chemnitz Abbruch von Stadtfest (picture-alliance/dpa/A. Seidel)

    كيمنتس ..كل هذا يحدث في مدينة ألمانية وأمام أعين الشرطة!

    ووفق وسائل إعلامية محلية فإن جماعات من اليمين المتطرف والنازيين الجدد شاركوا في التظاهرات إظافة من ألتراس كيمنيتس، بينما قال منظموا المظاهرة إن المشاركين هم من المواطنيين "القليقين" على مصير البلاد.

  • Chemnitz - Proteste nach Todesfall (Getty Images/AFP/O. Andersen)

    كيمنتس ..كل هذا يحدث في مدينة ألمانية وأمام أعين الشرطة!

    وصباح اليوم الثلاثاء (28 آب/ أغسطس)، وجه اتحاد المدينة انتقادا لاذعا للشرطة واصفا إدارتها للأزمة بـ "رسالة سيئة من دولة القانون القوية".

  • Chemnitz Blumen und Kerzen nach Gewalttat (Imago/epd/W. Schmidt)

    كيمنتس ..كل هذا يحدث في مدينة ألمانية وأمام أعين الشرطة!

    وتظاهرة أمس الاثنين هي الثانية بعد خروج 800 متظاهر إلى الشوارع قبل يومين، وذلك بعد انتشار خبر وفاة رجل قالت عنه الشرطة "إنه ألماني في 35 من العمر" إثر تلقيه عدة طعنات، إضافة إلى إصابة اثنين آخرين. وأصدرت محكمة ابتدائية بالمدينة بعد ذلك مذكرتي اعتقال بحق شابين مشتبه بهما أحدهما سوري والآخر عراقي.

  • Chemnitz Demonstration (picture-alliance/dpa/J. Meyer)

    كيمنتس ..كل هذا يحدث في مدينة ألمانية وأمام أعين الشرطة!

    ورفع المتظاهرون من اليمين المتطرف شعارات عنصرية تدعو إلى "حماية" ألمانيا وأوروبا من المهاجرين. بينما تحدثت قوات الأمن عن "أكثر من مائة شخص أخفوا وجوههم" وبعضهم أدوا تحية هتلر. في المقابل وصفت مراسلة المحطة الإذاعية "WDR" الشعارات المرفوعة بأنها كانت "تنم عن مستويات غير مسبوقة من العنف".

  • Deutschland Bundekanzlerin Angela Merkel in Meseberg (Reuters/F. Bensch)

    كيمنتس ..كل هذا يحدث في مدينة ألمانية وأمام أعين الشرطة!

    ومجددا وكما بات الأمر معروفا في مظاهرات اليمين المتطرف، رفعت شعارات تطالب برحيل المستشارة "المسؤولة" حسب المتظاهرين عن "تدفق اللاجئين". ورسميا، كان المتحدث الرسمي باسم المستشارة قد شدد على أن ألمانيا "لن تتسامح مع أي أفعال انتقامية في الشوارع". وذلك عقب انتشار صور تظهر نازيين جدد يلاحقون أشخاصا من أصول أجنبية في شوارع كيمنتس.

    الكاتب: وفاق بنكيران