جلال سلمي - خاص ترك برس

"لن نسمح لحزب الاتحاد الديمقراطي أن يحقق ما يرنو إليه مهما كان الثمن، وسنعمل على استهدافه على الفور إذا سولت له نفسه تخطي نهر الفرات نحو الغرب".

تقوم تركيا بين الفينة والأخرى بتهديد حزب الاتحاد الديمقراطي من مغبة تخطي نهر الفرات نحو الغرب، وعادةً ما تقوم تركيا بالتنديد بتحركاته وإدانة الدول التي تدعمه وعلى رأسهم روسيا والولايات المُتحدة الأمريكية.

وقد أكد رئيس الجمهورية التركية "رجب طيب أردوغان"، في لقاء مع الصحافيين المرافقين له في زيارته للسعودية، أثناء رحلة العودة بتاريخ 2 كانون الثاني/ يناير 2016، أن تركيا لن تسمح إطلاقًا بتجاوز حزب الاتحاد الديمقراطي إلى الجهة الغربية من نهر الفرات، منوّهًا بأن تجاوزهم للنهر يشكل خطرا استراتيجيا على الثورة السورية والجمهورية التركية في آن واحد.

وفي هذا الإطار، ينتاب الكثير الفضول حول تصميم تركيا على دفع أبهظ الأثمان من أجل كبح تحرك حزب الاتحاد الديمقراطي نحو الغرب من نهر الفرات، وتحقيقه هدفه المنشود في إقامة دولة كردية مستقلة ذاتيًا في شمال سورية، ويُطرح في هذا المقام تساؤل حول سبب اعتبار تركيا من حزب الاتحاد الديمقراطي وخططه خطرًا استراتيجيًّا عليها.

وفي إطار إيجاد جواب كافي لهذا التساؤل، يوضح الباحث السياسي "نفزت جيجيك"، في مقاله "خطر استراتيجي"، نُشر في صحيفة "تايم ترك"، بتاريخ 29 يناير 2016، أن أفضل طريقة لفهم سبب تشكيل حزب الاتحاد الديمقراطي "بي يي دي" وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب الكردية "يي بي جي" وحزب العمال الكردستاني "بي كي كي" وحتى حزب الشعوب الديمقراطي "هي دي بي"، هي الرجوع إلى بحث الجهات التي تدعم تلك المنظمات والأحزاب وتستخدمها لتنفيذ خططها وأهدافها في المنطقة.

ويشير جيجيك إلى أن جميع هذه الكيانات هي عبارة عن عناصر لخدمة بعض الدول "بالوكالة"، وتهدف من وراء ذلك للوقوف إلى جانب الدول التي ترى فيها الأمل في تمكينها من إقامة دولة كردية مستقلة في منطقة الشرق الأوسط وبالتحديد بين تركيا والعراق وسوريا وإيران.

ويبين جيجيك أن هذه الكيانات منذ زمن وهي تُستخدم من قبل الولايات الأمريكية المُتحدة وروسيا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا و"إسرائيل" كأداة ضغط على الدول المحيطة بها، ومع مرور الزمن وخاصة في الفترة الحالية، أصبحت تلك الكيانات من أهم العناصر الفاعلة في المنطقة وباتت تلعب دورًا ملحوظًا في تشكيل خطر استراتيجي على عدد من الدول المُحيطة بها.

وفي إطار متصل، تشير صحيفة صباح التركية، نقلًا عن مصادر عسكرية تركية، إلى أن حزب الاتحاد الديمقراطي لا يشكل خطرًا على تركيا لكونه يحفز حزب العمال الكردستاني على السير على خطاه لتحقيق استقلال ذاتي، كما يفعل هو الآن في سورية، بل ثمة أسباب أخرى وراء تقييم تركيا حزب الاتحاد الديمقراطي على أنه خطر على الثورة السورية وعلى مصالحها الاستراتيجية، أهمها:

ـ تسيير خطط إيران وروسيا وغيرها من الدول التي تسعى إلى تحقيق مصالحها الطائفية والجيوسياسية ضاربة بعرض الحائط إرادة الشعب السوري ومصالح الدول المُحيطة به.

ـ توفير عدد من القواعد لحزب العمال الكردستاني في المناطق التي يُسيطر عليها، وهذا ما يزيد من تكاليف حرب تركيا ضد حزب العمال الكردستاني الذي لا يسعى إلى إيجاد حل سلمي للقضية الكردية في تركيا، بل يصر على إقامة إقليم كردي مستقل في جنوب شرق وشرقي تركيا، وهذا ما يستحيل قبوله من قبل تركيا.

ـ دعم خطة تقسيم سوريا إلى دويلات من خلال تأسيس إقليم ذاتي، وهذا ما سيجعل تركيا أمام امتحان صعب بعد انقسام حدودها ما بين عدد من الدويلات الصغيرة المُعادية لها سياسيًا والمرتبطة بعدد من الدول التي هي بمثابة الخصم السياسي والاستراتيجي لتركيا، وهذا ما يمكن أن يشكل مخاطر سياسية واقتصادية طويلة الأمد بالنسبة لتركيا.

هذه الأسباب الحساسة بالنسبة للمصالح التركية الاستراتيجية، دفعت رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو" ليؤكد، على غرار الرئيس التركي، أن تركيا لن تسمح لحزب الاتحاد الديمقراطي أن يحقق ما يرنو إليه مهما كان الثمن، وستعمل على استهدافه على الفور إذا سولت له نفسه تخطي نهر الفرات نحو الغرب، مشيرًا إلى أن تركيا قامت قبل ذلك بضرب عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي التي حاولت الانتقال إلى الغرب من نهر الفرات، ويعلم حزب الاتحاد الديمقراطي جيدًا كيف أن ضربات تركيا موجعة وجادة.