شكوك بقدرة نتنياهو على إبرام اتفاقية سلام (Getty)

لقراءة المادة على الموقع الأصلي: اضغط هنا

القدس المحتلة ــ نضال محمد وتد

بعدما سارعت “مصادر سياسية” في ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى الرد على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، بشأن عقد مؤتمر دولي للسلام، بقولها “هل ستدعو فرنسا إلى عقد مؤتمر دولي مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي ينفذ عمليات إرهابية على الأراضي الفرنسية”، قال مسؤول في ديوان نتنياهو إن هذا التصريح تطرق إلى التهديد الفرنسي، بأنه في حال فشل المؤتمر فإن فرنسا ستعترف بالدولة الفلسطينية، وليس للمبادرة الفرنسية نفسها، وأضاف المصدر في ديوان نتنياهو إنه، إذا تلقينا دعوة لحضور المؤتمر فسننظر في الأمر ونعقب عند ذلك.

ويعكس التوضيح الذي صدر عن مصدر رفيع في ديوان نتنياهو حقيقة المخاوف الإسرائيلية من إقدام فرنسا فعلاً على الاعتراف بالدولة الفلسطينية وفق تصريحات فابيوس، في حال فشل المؤتمر الدولي، أو المبادرة الفرنسية لعقد مثل هذا المؤتمر.

وكان الرد الإسرائيلي الأولي على التصريحات الفرنسية، اعتبر أن المبادرة الفرنسية تهدف بالأساس إلى الوصول للإعلان عن الاعتراف بدولة فلسطين، وهو ما يفسر الرد الإسرائيلي بأنه إذا كان الفلسطينيون سيحصلون في نهاية المطاف على مرادهم فلماذا يقدمون تنازلات في المؤتمر، وأن مثل هذا المؤتمر والمبادرة يشجع الطرف الفلسطيني على عدم تقديم تنازلات.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد قللت جهات مختلفة في إسرائيل من فرص نجاح المبادرة الفرنسية، خاصة في ظل الموقف الأميركي المؤيد لمفاوضات مباشرة. وادعت مصادر سياسية في إسرائيل أن فابيوس يبحث عن تخليد اسمه في مسيرة الدبلوماسية الفرنسية، وترك ميراث دبلوماسي، خاصة وأنه على وشك إنهاء مهامه وزيراً خلال شهرين.

في المقابل، لم يخل الرد في ديوان نتنياهو من أسلوب تحميل المعارضة الإسرائيلية لمسؤولية المبادرة، إذ ذكرت “يديعوت أحرونوت” أن مقربين محيطين بنتنياهو ادعوا أن المبادرة الفرنسية والإعلان عنها جاء بعد تنسيق مع زعيم المعارضة الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، الذي زار باريس قبل أسبوعين، وأعلن من هناك أنه لا أمل حالياً في التوصل إلى حل الدولتين بزعم أن نتنياهو وعباس غير معنيين وغير قادرين على التوصل إلى اتفاق سلام.

وسارعت تسيبي ليفني، التي كانت مسؤولة عن ملف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي في حكومة نتنياهو السابقة، إلى القول إن الحل الوحيد لتفادي الضغط على إسرائيل وفرض إملاءات عليها هو بتقديم مبادرة إسرائيلية.

ولفت المراسل السياسي لـ”هآرتس”، براك رافيد، أن القلق الإسرائيلي يكمن في احتمال توجه فرنسا إلى تنفيذ تهديدها، وما سيجره ذلك من إقدام دول أوروبية أخرى على إعلان اعترافها بدلة فلسطين، مثل بلجيكا ولوكسبمورج، ومالطا وإيرلندا وإسبانيا وربما أيضاً فنلندا والدنمارك.

ولكن بموازاة ذلك، فإن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن فرص نجاح المبادرة الفرنسية ضئيلة للغاية أيضاً بفعل انعدام الثقة بين نتنياهو، وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس.