تجمع لأنصار الثورة أمام مقر المحادثات بجنيف (فابريس كوفريني/ فرانس برس)

واشنطن، جنيف ـ

لقراءة المادة على الموقع الأصلي: اضغط هنا

ما إن بدأت محادثات جنيف السورية، بين الأمم المتحدة والنظام السوري يوم الجمعة، وبين المنظمة الدولية ووفد المعارضة اليوم الأحد، حتى خرج تسريب من مكتب المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، ينقل اعتراف الأخير بأن الأمم المتحدة “لن تكون قادرة على مراقبة أو فرض أي اتفاق سلام سوري في جنيف”. تسريب يتزامن مع وصول وفد المعارضة السورية إلى سويسرا، للقاء دي ميستورا اليوم الأحد، مثلما أعلن الأخير قبل يومين، وذلك بعد إعلان الهيئة العليا للمفاوضات، تلقيها “ضمانات أميركية ودولية” حول إجراءات بناء الثقة الضرورية لمشاركتها في المحادثات.

ضمانات تطاول تحديداً مواصلة قصف المدنيين وفك حصار التجويع عن 13 مدينة وبلدة سورية واستمرار الغارات الروسية. وبدا يوم أمس السبت أن هذه الوعود ربما بدأت تتحقق، مع موقف روسي “غريب” جاء على لسان نائب وزير الخارجية الروسية غينادي غاتيلوف، وفيه أن “ممثلي أحرار الشام وجيش الإسلام” يمكنهم أن يشاركوا في وفد المعارضة المفاوِض، وهي العقدة الأبرز التي وضعتها موسكو في وجه إنجاح أي مفاوضات سورية محتملة. نقطة أخرى سجلتها المعارضة تُرجمت بمغادرة أعضاء ما بات يصطلح على تسميته بـ”الوفد الروسي” المقيم في لوزان للمشاركة في محادثات جنيف بصفة “استشارية”، اعتراضاً على عدم دعوة رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي) صالح مسلم”، بالإضافة إلى إصرار أعضاء الوفد على صفة “وفد ثالث” لا “وفد استشاري” لدي ميستورا.  

تطوران يرى فيهما مراقبون أنهما جاءا نتيجة للضغط الدولي على الروس للتراجع عن مواقفهم وترجمةً لاستجابة المجتمع الدولي لشروط المعارضة قبل الذهاب إلى جنيف، فيما يرى آخرون أن التراجع الروسي قد يكون مناورة مرحلية تعود إلى الرغبة الدولية في أن تبدأ المفاوضات من دون إشكاليات، على أن تتم دعوة ممثلي حزب الاتحاد الديمقراطي في المرحلة الثانية من هذه المباحثات في حال سارت الأمور وفق المسار المرسوم لها.

ولا يزال هناك عدم وضوح حول الأجندة المفترضة للعملية التفاوضية، وأولويات التفاوض التي يصر وفد المعارضة على أن تكون مخصصة للحديث عن هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، من دون وجود دور لبشار الأسد فيها، فيما يحاول النظام ومنذ وصول وفده إلى جنيف إدخال العملية التفاوضية بتفاصيل غير متوافقة مع بيان جنيف، متبنياً الخطة الإيرانية، كوضع ملف الإرهاب أولوية في المباحثات والحديث عن حكومة وحدة وطنية.

وقال ممثل “حزب الاتحاد الديمقراطي” الكردي في أوروبا، خالد عيسى، أمس السبت، إن حزبه غير معني “بما يصدر عن حوار جنيف 3 ولسنا ملزمين بتنفيذه”، وذلك بعدما استبعدت الأمم المتحدة، ممثلي الحزب الكردي، الذي يتزعمه صالح مسلم من المحادثات. وأضاف عيسى، في تصريحات تلفزيونية، أن “ممثلي مجلس سورية الديمقراطية لن يشاركوا في حوار جنيف بعد استبعاد الكرد”، مشيراً إلى أن “الأمم المتحدة والقوتان الراعيتان رأت ألا لزوم لمشاركتنا”.

بدورها، أكدت مصادر “” في الوفد المعارض، أن الوفد مصرّ على الشروع فوراً في مناقشة مسألة تشكيل هيئة حكم انتقالي كما نص بيان جنيف1 الصادر في منتصف عام 2012، متوقعة حدوث خلاف كبير حول هذه النقطة ما “سيؤدي ربما إلى انسحاب وفد المعارضة السورية من المفاوضات”. وبحسب معلومات خاصة لـ “” فإن وفد الهيئة العليا للمفاوضات غادر الرياض عبر طائرة خاصة ظهر يوم السبت الساعة 12 متوجهاً إلى جنيف، وضم الوفد المفاوض الفريق الأساسي المؤلف من 17 شخصاً بالإضافة إلى 25 آخرين، وكل من سالم المسلط ورياض نعسان آغا ومنذر ماخوس كمتحدثين رسميين، واتخذت فندق “إن في واي” مكاناً للإقامة، وهو يقع بالقرب من فندق “إنتركونتيننتال” الذي يقيم فيه وفد النظام السوري.

وأمام مقر الأمم المتحدة في جنيف تجمع ناشطون سوريون ضد النظام السوري، ورفعوا صوراً ولافتات تُظهر “إجرام النظام” ضد المدنيين في سورية، وصور عدد كبير من الضحايا الذين قضوا على يد قوات النظام السوري، كما تم رفع علم ضخم للثورة السورية.

وفي حديث خاص لـ “”، أوضح المتحدث الرسمي باسم الهيئة سالم المسلط، أنها (الهيئة) تلقت تطمينات من الدول الحليفة بتطبيق مطالب المعارضة السورية، وأشار إلى أنهم سيبحثون اليوم الأحد تطبيق الفقرة 12 و13 من قرار مجلس الأمن الأخير 2254 حول سورية، مع الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا، وبيّن أن الوفد المفاوض لم يطرأ عليه أي تغيير وما زال أسعد الزعبي رئيساً للوفد وجورج صبرة نائبا له ومحمد علوش كبيراً للمفاوضين. وأشار المسلط إلى أن الوفد يُصر على تطبيق إجراءات حسن النية قبل الشروع في العملية التفاوضية التي ستكون مستندة إلى بيان جنيف وتفضي إلى إنشاء هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات.

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الروسية السبت أن الوزير الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري اتفقا على “تقييم التقدم المحرز” في المحادثات السورية المنعقدة منذ الجمعة في جنيف، في 11 فبراير/شباط المقبل.

على صعيد متصل، خرج تسريب من مكتب دي ميستورا، حصلت عليه مجلة “فورين بوليسي” الأميركية يحذّر من أن “العالم قد يعلّق توقعات غير واقعية على قدرة الأمم المتحدة على فرض وقف إطلاق نار سوري حتى عبر قوات حفظ سلام دولية ولو كانت عسكرية”. وبحسب التسريب، يعتقد دي ميستورا أن قوات النظام السوري وفصائل المعارضة وحدها هي القادرة على فرض وقف لإطلاق النار، وفي حال تم ذلك، من شأن الأمم المتحدة أن توسّع دورها وتؤمن تدريباً وإمكانات للسوريين وأن تؤدي دور الوسيط بين الفاعلين السوريين والقوى الإقليمية المعنية بالملف السوري مما يعرف بـ”مجموعة الدعم” المؤلفة من 17 دولة سبق أن اجتمعت في فيينا قبل حوالي شهرين.

ووفق نصّ التسريب “يجب أن تنتقل دول مجموعة الدعم، من دور الراعية للمسار السياسي، إلى دور الضامن للاتفاقات، لتقوم هذه الدول بأداء مهمة تنسيق الجهود الخاصة بالدول الأساسية وتأمين الربط العملياتي بين الحكومة وفصائل المعارضة المسلحة، بهدف ضمان وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاقات محلية”.

كلام يعبّر عن اعتراف واضح من دي ميستورا بأن محادثات جنيف لن تتمكن من فرض وقف إطلاق النار، وبدلاً من ذلك، “على جميع الأطراف أن تبرم مجموعة من الهدن بلدة فبلدة، لفك الحصار عن السوريين، من أجل التوصل في النهاية إلى وقف لإطلاق النار على الصعيد الوطني السوري الشامل. تسريب وضعته المجلة الأميركية في خانة التخفيف من الآمال المعقودة على محادثات جنيف وانعدام فعالية أي اتفاق على إرسال مراقبين دوليين للاتفاق على وقف لإطلاق النار. وتعطي الوثيقة المسربة من مكتب دي ميستورا مثال بلدة الزبداني، للإشارة إلى احتمال نجاح هدن محلية مناطقية يجب توسيع نطاقها، بحسب النصّ الذي نشرته “فورين بوليسي”.