تتناحر قيادات “دعم مصر” البرلمانية في ما بينها ()

القاهرة _

لقراءة المادة على الموقع الأصلي: اضغط هنا

يعيش تكتل “دعم مصر” البرلماني في حالة غليان، إثر تشكيل رئيسه، لواء الاستخبارات السابق سامح سيف اليزل، مكتباً سياسياً موقتاً لإدارة “الائتلاف” من دون علم غالبية الأعضاء في اجتماع مغلق ضم 40 نائباً فقط، الأسبوع الماضي. هذا الأمر، دفع عدداً من أعضاء “التكتل” للتلويح بالانسحاب، في ظل حالة التجاهل والتهميش لهم، واختيار قياداتهم بشكل مخالف للائحة الداخلية.

وتحاول قيادات “الائتلاف” المدعوم من أجهزة الدولة الأمنية، احتواء حالة التمرد الداخلي بين معظم نوابه، اعتراضاً على هذا التشكيل الأخير من رئيسه، والذي شمل اختيار أربعة نواب له، هم: أسامة هيكل، وأحمد سعيد، ومحمد السويدي، وسعد الجمال. كما تمّ تعيين وزير الرياضة الأسبق، طاهر أبو زيد لمنصب الأمين العام، مع تكليف علاء عبد المنعم بمهام الاتصال السياسي مع الأحزاب والتكتلات تحت قبة البرلمان. وتنص اللائحة الداخلية المنظمة لـ”الائتلاف” على أنّ “المكتب السياسي يتكوّن من رؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب المنضمة إليه، إضافة إلى ثمانية من النواب المستقلين، يتم اختيارهم بالانتخاب. ويختص المكتب بوضع آليات مناقشة القرارات واتخاذها، وتحديد مواقف الائتلاف المختلفة”.  

في هذا السياق، يقول مصدر قيادي في “الائتلاف”، لـ””، إن “حالة غضب واسعة تسود أعضاءه، بسبب الإقصاء المتعمّد من قبل شلّة بعينها تابعة لرئيس الائتلاف، تنفرد بكافة القرارات المهمة، مستندة طوال الوقت إلى علاقاتها مع الأجهزة السيادية، منذ أن أسهمت في تشكيل تحالف في حب مصر الانتخابي. كما أنّ هذه المجموعة لا تخجل من البوح بذلك صراحة عند مواجهتها”، بحسب المصدر. ويضيف القيادي ذاته أنّ “من بين المهمّشين، ممولّين رئيسيّين للائتلاف، صرفوا عشرات الملايين من الجنيهات على حملته الانتخابية، وفي مقدمتهم؛ رجل الأعمال محمد فرج عامر، ورئيس حزب المحافظين أكمل قرطام، وسيدة الأعمال سحر طلعت مصطفى”.

“لا أحد يزايد علينا في الوطنية وفي حب الرئيس عبدالفتاح السيسي. كانوا يركضون خلفي عندما كانوا بحاجة لي مادياً، واليوم يهمّشونني. خضت معركة انتخابية شرسة، لكن انتهى دوري عندما توقّفت عن الدفع”. بهذه الكلمات يعبّر رئيس نادي سموحة، فرج عامر، عن غضبه، متسائلاً عن هوية الأمين العام الذي اختاره الائتلاف، وماهية مؤهلاته للمنصب، منتقداً اختيار أبو زيد، منافسه المنتظر لرئاسة “لجنة الشباب والرياضة”. ويضيف عامر، في حديث لـ””، أنّه معترض تماماً على الاختيارات التي تمّت في غياب الأعضاء، وأنّ الحديث بأنها إدارة موقتة مرفوض، “لأنها ستصبح دائمة مع مرور الوقت”، مطالباً القيادات التي افتعلت الأزمة بحلّها، باعتبار أنّ ما حدث “لا يناسب أحداً، وتسبّب في استياء عدد كبير من النواب”.

من جانبه، يعتبر عضو “الائتلاف”، أحمد درويش، أنّ “هناك حالة تجاهل متعمدة لأغلبية التحالف العددية الممثلة بالنواب المستقلين، في ظلّ سيطرة مجموعة من الأشخاص على مقاليد الائتلاف، وتهميش قطاع واسع من النواب، لا يتم الأخذ بآرائهم، وإخطارهم بعد اتخاذ القرارات”. ويضيف درويش لـ””، أنّ “هذا قد يدفع عدداً كبيراً من النواب للانسحاب، ودعم التشريعات التي تصبّ لصالح الدولة، بعيداً عن أي عباءة حزبية”.

على صعيد متصل، أعدّ “الائتلاف” قائمة بالأعضاء المجمّدة عضويتهم، تمهيداً لفصلهم بعد إجراء انتخابات اللجان النوعية، وفي مقدمتهم الإعلامي مصطفى بكري، ومؤسس حركة “تمرد” محمود بدر، بسبب الدور الذي قام به الأول في إسقاط مرشح “الائتلاف” في انتخابات وكيل المجلس لصالح مرشح حزب “الوفد”، وعدم التزام الثاني بمواقف “الائتلاف” تحت قبة البرلمان. وطالب بكري، بتجميد عضوية رئيس “الائتلاف”، لمخالفته اللائحة الداخلية، واتخاذه قرارات في غياب الأعضاء، مؤكداً أنه لا يزال عضواً في “الائتلاف”، ولم يستقل أو يُفصَل، رابطاً بقاءه أو الخروج وتشكيل ائتلاف موازٍ بـ”التزام الائتلاف بنصوص اللائحة الداخلية في انتخاب أعضاء المكتب السياسي، وعدم الاعتراف بالأسماء التي اختارها سيف اليزل”.

ويزعم سيف اليزل في تصريحات صحافية، أخيراً، أنّه يحق له اختيار مساعدين له من منطلق توزيع الأدوار، حتى لا يدير الائتلاف بمفرده، والذي يحتاج هيكلاً إدارياً قوياً، يمثّل شبكة قيادة خلال الفترة المقبلة. ويشير رئيس “الائتلاف” إلى أنّ “هناك خطوات جادة نحو إعادة بناء الائتلاف من جديد، بشكل يضمن تماسكه، وتوحيد قراراته، والاستفادة من الأخطاء لتجنّب تكرارها”. ويسعى “الائتلاف” لتجنب تفككه من الداخل، في ظلّ حالة عدم السيطرة الواضحة على نوابه، والتي ظهرت جليّة في خسارة مرشحه لمنصب وكيل المجلس علاء عبد المنعم النائب، ورفض قانون “الخدمة المدنية”، الذي وافق عليه 153 نائباً فقط، من إجمالي 596.

ويدحض النائب الفائز بعضويته على قوائم “في حب مصر”، عماد جاد، وصول عدد أعضاء الائتلاف إلى 370 عضواً كما تزعم قيادته، قائلاً “لا يزيد أعضاء الائتلاف بأي حال عن 200 عضو، متفرقين بين الأحزاب والمستقلين. ولا تجمعهم رؤية موحدة أو تسيطر عليهم قيادة بعينها، وهذا ظهر جليّاً عندما صوّت أعضاؤه ضد قرار رئيس الائتلاف المُعلن بدعم الخدمة المدنية”. ويضيف جاد، لـ””، أنّ “الائتلاف يتحلّل، ويواجه حالياً شبح الانهيار، في ظل وجود تيارات متناحرة داخله، وتسعى حالياً قياداته لبقاء تماسكه”، مؤكداً “عدم وجود أغلبية تسيطر على المجلس من حزب أو ائتلاف، وأنه لا موالاة أو معارضة ثابتة، بل معارضة صاحبة مواقف تحكم مصالح النواب المستقلين والممثلين لأحزاب”.

ويواجه الائتلاف خطراً جديداً، يتمثّل في توجّه لجنة إعداد اللائحة الداخلية الجديدة للبرلمان، نحو الموافقة على زيادة أعضاء هيئة مكتب المجلس إلى سبعة أعضاء بدلاً من ثلاثة (رئيس المجلس، ووكيلاه)، لتمثيل أكبر عدد ممكن من التيارات من خلال الانتخاب. هذا الأمر، يشكل خطراً على “الائتلاف” الذي فقد منصب أحد الوكيلَين، وسيخوض معركة شرسة أمام الكتل والأحزاب المنافسة على المقاعد الأربعة الأخرى. وتتمتع هيئة المكتب بصلاحيات وضع خطة نشاط البرلمان ولجانه، عند بدء دور الانعقاد، وعرضها على الجلسة العامة لإقرارها، إضافة إلى وضع جدول أعمال الجلسات، وفقاً لخطة العمل المقررة.

وتعقد قيادات “الائتلاف” اجتماعاً، اليوم الأحد، في مقرّه الجديد في منطقة “غاردن سيتي” وسط القاهرة، يضم رؤساء الهيئات البرلمانية لأحزاب؛ “مستقبل وطن”، و”حُماة الوطن”، و”المؤتمر”، و”الشعب الجمهوري”، و”المحافظين”، و”الحرية”، و”مصر الحديثة”، لتقييم أداء “الائتلاف” الفترة الماضية، ووضع آلية عمله للفترة المقبلة.

وتشكّل “الائتلاف” في الأساس من قائمة “في حب مصر”، المدعومة من النظام المصري الحالي وأجهزة أمنية وسيادية، مع ضمّ عدد كبير من المستقلين الفائزين في انتخابات مجلس النواب الأخيرة. وواجه في بداية تشكيله أزمة كبيرة لناحية عدم القدرة على حسم الأغلبية المطلقة بثلثَي مجلس النواب، إذ لم يتمكن من ضم سوى 370 نائباً، في حين تتطلب أغلبية الثلثَين نحو 400 نائب.

في هذا الصدد، تقول مصادر من داخل “الائتلاف” إنّ “إعادة الهيكلة محاولة للسيطرة على النواب خوفاً من خروج الأمور عن السيطرة تماماً، في ظل محاولات حزب المصريين الأحرار استمالة أعضاء داخله”. وتؤكد هذه المصادر لـ””، أنّه “سيتم تقسيم النواب من أعضاء مجلس النواب إلى مجموعات يكون مسؤولاً عنها أحد قيادات التحالف، للتواصل معهم بشكل مستمر، ومن الممكن أن يكون التقسيم جغرافياً وهو أمر لم يُحسم بعد، ولن يُعلن عن تفاصيله، وهو مقترح يأخذ طابعاً جدياً”.