الجعفري: ما يحدث في مضايا فبركة تلفزيونية (Getty)

أحمد حمزة

لقراءة المادة على الموقع الأصلي: اضغط هنا

مع وصول وفد النظام السوري المفاوض إلى مدينة جنيف السويسرية، وانتشار أسماء شخصياته الذين يرأسهم سفير دمشق في الأمم المتحدة بشار الجعفري، تكشفت معلوماتٌ وحقائق حول ارتباط بعض هذه الأسماء بأجهزة مخابرات النظام، سيما، سامر بريدي الضابط بمخابرات النظام العامة، والمتهم بارتكاب جرائم ضد المتظاهرين السلميين بريف دمشق سنة 2011.

البداية من بشار الجعفري، ويُعرف باستماتته بالدفاع عن النظام في مجلس الأمن والمحافل الأممية، بشكل خاص منذ بدء الثورة السورية عام 2011، إذ لطالما عَمَّمَ صفة الإرهاب، على كل المواطنين بالمناطق التي تمردت بوجه النظام السوري، كما اشتهر بسياسة المراوغة والالتفاف، والتمسك دائماً بشماعة “الإرهاب”، حين يصل الأمر لإدانة واضحة للنظام في ارتكاب جرائم حرب.  

تبرير إبادة مضايا

آخر هذه المواقف، كان في أوج المحنة الإنسانية التي عاشتها مدينة مضايا بريف دمشق الشمالي، بداية هذا الشهر، إذ توفي بعض سكانها، نتيجة الحصار الخانق الذي فرضه النظام وحزب الله هناك، مانعين إدخال أي مواد إغاثية أو طبية للمدينة المنكوبة، ما استدعى مجلس الأمن لعقد جلسةٍ خاصة تبحث “الوضع الإنساني في سورية”.

في حينها، ادعى الجعفري “حرص الحكومة السورية والتزامها بالتعاون الكامل مع الأمم المتحدة ومكتب الصليب الأحمر الدولي لتسليم المساعدات الإنسانية لكل المدنيين المتضررين في كل المناطق السورية”، مكذباً كل التقارير والمشاهد المأساوية التي عرضتها فضائياتٌ عدة حول العالم، لمآساة المدنيين هناك، بقوله إن “الحكومة السورية لم ولن تمارس أي سياسة تجويع ضد شعبها”.

وزعم الجعفري، في مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، يوم الثاني عشر من هذا الشهر “عدم وجود أزمة إنسانية في بلدة مضايا” متهماً “القنوات التلفزيونية بالفبركة”، زاعماً أن “التنظيمات الإرهابية سطت على المساعدات الإنسانية التي أرسلت إلى المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها هذه التنظيمات وهذا ما حصل في مضايا”.

وللجعفري مواقف كثيرة مشابهة، لعل أبرزها إبان قصف النظام السوري لغوطتي دمشق بالسلاح الكيماوي، في الواحد والعشرين من أغسطس/آب سنة 2013، إذ أنكر تماماً استخدام النظام للسلاح الكيماوي، متهماً الفضائيات بترويج مشاهد لخداع الرأي العام.

جزّار دوما

إلى جانب الجعفري، برز اسم سامر بريدي، كأحد أعضاء وفد النظام للتفاوض في جنيف، ويُعرف بكونه ضابطاً في المخابرات العامة، إذ كان رئيساً لقسم أمن الدولة في مدينة دوما مع انطلاق المظاهرات فيها أواسط مارس/آذار 2011، وهو المسؤول عن نشر القناصة على أسطح أبنية المدينة، الذين قتلوا المئات من المدنيين والناشطين السلميين، قبل أن يفر مع عناصره من دوما، إثر سيطرة الجيش السوري الحر عليها أواخر عام 2012.

محاكمة بريدي

واستنكر ناشطون من المدينة ظهور شخصية كهذه ضمن وفدٍ يفترض أنه دبلوماسي، متهمين إياه بالضلوع في توجيه أوامر بقتل المدنيين، إذ أكد ياسر الفوال، وهو من أبرز ناشطي دوما، أن “وجود المجرم سامر البريدي (في الوفد) هو تحدٍّ للمدنيين والأبرياء الذين عانوا من إجرامه”، مؤكداً أن بريدي كان “سبب اعتقالي وتعذيبي بفرع الخطيب في الشهر الخامس سنة 2011” وأنه “تسبب باستشهاد المئات من متظاهري وناشطي أبناء مدينتي دوما”.

في هذا السياق، نقلت إذاعة سورية معارضة، أمس السبت، عن عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري أحمد رمضان قوله، إن “دعوة قضائية رفعها حقوقيون سوريون مستقلون” في جنيف، بحق “عضو وفد النظام إلى المفاوضات العقيد سامر بريدي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دوما.

دبلوماسيون ومخبرون

وبخصوص باقي شخصيات وفد النظام المؤلف بمجمله من 16 اسماً، فقد تنوعت وظائفهم ومناصبهم الحالية، فإلياس شاهين هو نائب في “مجلس الشعب” وعضو المكتب السياسي في الحزب القومي الاجتماعي السوري. وكذلك فإن أحمد الكزبري هو عضو في مجلس الشعب، أما أحمد عرنوس فيشغل حالياً منصب المستشار القانوني لوزير الخارجية السوري وليد المعلم.

ويضم الوفد شخصيات أخرى مثيرة للجدل، وكانت سابقاً ضمن بعثات النظام الدبلوماسية في الخارج، كعمار عرسان، الذي كان موظفاً في سفارة دمشق بالقاهرة، وتحوم حوله شبهاتٌ، كتابة التقارير للمخابرات السورية، بحق شخصيات سورية معروفة كانت تقيم في العاصمة المصرية.

“الدنيا” حاضرة

أما رؤى شربجي، فقد كانت في السابق متحدثة باسم السفارة السورية في واشنطن، وهي ابنة فؤاد شربجي، أحد مؤسسي قناة “الدنيا” (أكثر وسائل الإعلام الخاصة تحريضاً على المعارضة منذ سنة 2011 ويملكها نسيب بشار الأسد، رامي مخلوف) وشغل بالسابق منصب مديرها العام.

ويضم الوفد إضافة للأسماء التي ذُكرت، حسام الدين آلا سفير دمشق لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف، محمد خير العكام (مدرس بكلية الحقوق في جامعة دمشق)، أمل اليازجي (الحزب القومي السوري الاجتماعي)، رفاه بريدي (مديرة التعاون الدولي في وزارة الإدارة المحلية)، عمر أوسي (عضو مجلس الشعب وهو من ما يعرف بالمبادرة الكردية)، جميلة شربجي، أمجد عيسى، أسامة علي، حسن البحري.