اقتصرت التظاهرات على رافضي الانقلاب ()

القاهرة ـ

لقراءة المقال على الموقع الأصلي: اضغط هنا

طُرحت علامات استفهام كثيرة حول عدم مشاركة القوى والحركات الثورية والشبابية المصرية في فعاليات الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير. واقتصرت تظاهرات رافضي الانقلاب على عدد من المحافظات، حتى وصلت في بعض التقديرات إلى عشرات الفعاليات موّزعة بين الصباح والمساء.

وعلى الرغم من القبضة الأمنية الشديدة التي فرضتها قوات الأمن المصرية بالتعاون مع قوات الجيش، إلّا أن الفعاليات كانت مؤثرة بشكل كبير في المحافظات ومتوسطة في العاصمة. ولم تعلن الحركات الثورية بشكل مسبق قبل انطلاق فعاليات ذكرى الثورة عن خطة للنزول والحشد في 25 يناير، وسط الاكتفاء بالتأكيد على انتهاج النظام الحالي سياسات الرئيس المخلوع حسني مبارك ذاتها.  

ومع انطلاق الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للنزول في ذكرى الثورة، لم تتفاعل القوى الثورية معها بشكل يوحي بوجود ترتيب وتنسيق على الحشد، ما أوحى أنّ ثمة اتفاقاً بين مختلف الحركات الثورية والشبابية على عدم الحشد والنزول في هذا اليوم، وهو ما تؤكده مصادر في القوى الثورية. وتقول هذه المصادر لـ””، إنّ “أسباب عدم الحشد تأتي في إطار عدم إعطاء فرصة للنظام الحالي في إسالة مزيد من دماء الشباب، أو تعرّض العشرات للاعتقال بفعل القبضة الأمنية المفروضة”. وتضيف المصادر نفسها أنّ الموقف المعلن لكل القوى الثورية رفض النظام الحالي وضرورة إسقاطه، لكن هذا الموقف لم يترجم حتى الآن في شكل فعاليات أو تظاهرات.

وتؤكد أنّ الضربات الأمنية المتلاحقة التي شنتها قوات الأمن المصرية ضد القوى الثورية خلال الأشهر القليلة الماضية، والتي زادت قُبيْل ذكرى الثورة، أثّرت سلباً على الترتيبات، مشيرة إلى أنّ القوى الثورية ترى أنّ الفرصة لم تحِن للخروج ضد النظام الحالي، خصوصاً في ظلّ حملات التشويه التي يتعرّض لها معارضو السيسي من وسائل الإعلام، وهو أمر له مردود لدى رجل الشارع العادي.

وتلفت المصادر في القوى الثورية، إلى أنّ “هناك رفضاً لسياسات وممارسات النظام لدى قطاع ليس بسيطاً من الشعب، لكن ليست هناك رغبة حالية في التغيير، وهو أمر يمكن قياسه في التعاملات اليومية مع المواطنين. وتشير إلى أن فرصة الخروج ضد النظام تسبقها عمليات تمهيد وشحن كبيرة لا تقل أهمية عن النزول، لضمان المشاركة الواسعة من مختلف الشرائح في المجتمع مثلما حدث في 25 يناير 2011 ضد مبارك ونظامه.

وتوضح المصادر ذاتها، أنّ الشارع المصري بدأ عملية شحن ضد السيسي، لكنّها ليست كافية للحشد الجماعي ضده. كما أن الثورة فعل عفوي، لا يمكن أن يتم الترتيب لها وتحديد موعد للنزول، مشددة على أن سياسات السيسي ونظامه وعودة الوجوه القديمة من عهد مبارك والغلاء والأزمات الاقتصادية، ستكون أسباباً للخروج على النظام الحالي. وتعتبر المصادر “الثورية”، أنّ الشعب متخوف من الخروج ضد السيسي مع عدم وجود رؤية واضحة للمرحلة التي تعقب رحيله، وهو خطأ وقع فيه الجميع بعد 25 يناير، إذ تحكّم الجيش في مقاليد الأمور، وسيّر الأوضاع بحسب أهوائه.

من جانبه، يتفق أحد شباب حركة الاشتراكيين الثوريين، محمد الشافعي، حول رؤية الحشد والشحن للشارع قبل النزول في تظاهرات. ويقول الشافعي لـ””، إن التظاهر والحشد ضد نظام السيسي مسألة وقت ليس إلّا، نظراً لأن الأوضاع تسير من سيئ إلى أسوأ. ويضيف أن السيسي يسير على نهج مبارك، وبالتالي ستكون نهايته مشابهة، خصوصاً في ظلّ الرفض الشعبي لسياساته ونهجه، فضلاً عن عدم وجود إصلاحات حقيقية. ويشير الشافعي إلى أن السيسي يتحدث بشكل دائم عن الشباب وضرورة احتوائهم، لكنه لم يأخذ خطوة واحدة في سبيل ذلك، ولم يفعل لأنه يتخوف منهم باعتبارهم قادة التغيير.

وحول نزول أنصار مرسي في التظاهرات، يؤكد الشافعي أنّ أي حراك في الشارع يصبّ ضد السيسي ونظامه، لكن هناك معوقات كبيرة في تظاهرات “الإخوان المسلمين”، لافتاً إلى ضرورة التوقف عن المطالبة بعودة مرسي، وبناء رؤية جديدة للتعامل مع الواقع، على حدّ تعبيره.

من جهته، يقول الخبير السياسي، محمد عز، إنّ رؤية التيارات الثورية للتعامل مع الواقع لها جزء من الوجاهة، لأن الشعب متخوف من تكرار سيناريوهات الفوضى. ويضيف عز لـ””، أن الخروج في تظاهرات معارضِة للنظام الحالي تحتاج إلى مشاركة أوسع من فئات الشعب لتأخذ زخماً، وهو أمر لن يتحقق في القريب العاجل. ويشير إلى أنّ قطاعاً عريضاً من الشعب يرى فشل السيسي وعدم تحقيق أي إنجاز يذكر، لكنه في الوقت عينه لم يفقد الأمل تماماً حول التغيير، لكن مع ضغوط الاقتصاد وسوء الأوضاع المعيشية ستكون نهاية النظام قريبة.