الإجراءات الأمنية واضحة في إسطنبول (أوزان كوزي/فرانس برس)

عبسي سميسم

لقراءة المادة على الموقع الأصلي: اضغط هنا

اختلف المشهد الأمني العام في تركيا بعد التفجيرات التي وقعت في ميدان السلطان أحمد في إسطنبول، مع التشدّد في تطبيق القوانين، وخصوصاً المتعلقة بالسوريين، وتكثيف الدوريات في الطرقات والتأكد من هويات الأشخاص وتفتيش حقائبهم التي يحملونها، إضافة إلى عمليات تفتيش ودهم بعض البيوت المشكوك بإيوائها متطرفين أو أشخاصاً قد يشكّلون خطراً على الأمن التركي. وعلى الرغم من كل هذا الاختلاف، إلا أن المشهد الذي بقي حاضراً، هو اعتماد السلطات الأمنية على عناصر أمن بلباس مدني ينفذون مهامهم من دون أن يؤثر عملهم على المظهر الأمني العام للمدينة.

كما أن التشدّد الأمني في مدينة غازي عنتاب التي شهدت عملية اغتيال الصحافي، ناجي الجرف، وسط أحد شوارعها وفي وضح النهار، بدأ يظهر واضحاً داخل المدينة وعلى شكل حواجز عند كل مداخلها، مع التشدّد في إجراءات السفر عبر مطار غازي عنتاب الداخلي.  

ويبدو أن سوء الوضع الأمني في جنوب شرق البلاد التي تسكنها غالبية كردية، بالإضافة إلى المخاوف من خطر تسلل عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) إلى الأراضي التركية، قد دفعا السلطات المحلية إلى تشديد القبضة الأمنية في باقي المدن، وخصوصاً الرئيسية كإسطنبول وعنتاب وأنقرة، خوفاً من انتقال أعمال عنف أو العمليات التخريبية إلى تلك المدن.

ففي مدينة إسطنبول التي تشهد أحياؤها في الحالات الطبيعية تسيير دوريات أمن تجوب شوارعها بعد الواحدة ليلاً، بدا واضحاً لمن يسكن المدينة أن فترة ما بعد تفجيرات السلطان أحمد تشهد تواجداً مكثّفاً لعناصر الأمن خلال النهار وفي زوايا غير متوقعة في بعض أحياء إسطنبول. وينتشر عناصر معظم هذه الدوريات ضمن الأحياء بلباس مدني، ويستوقفون بعض العابرين في الطريق، وخصوصاً الشباب بين أعمار 18 و30 عاماً، مركّزين في أسئلتهم على مكان ولادة الشخص ومكان سكنه وإلى أين كان ينوي الذهاب لحظة توقيفه، إذا كان الشخص تركياً، وبالنسبة للسوريين يتم سؤالهم عن جوازات سفرهم وإقاماتهم أو عن بطاقة الحماية “كملك”. وفي حال كان الشخص يحمل بيده حقيبة، تقوم الدورية بتفتيشها قبل أن تتركه يتابع طريقه.

يقول محمد دملخي، الطالب الجامعي من سورية لـ””، إن هناك تزايداً في تواجد دوريات الأمن في بعض أحياء منطقة الفاتح في إسطنبول، تقوم بإيقاف معظم الشباب والتأكد من هوياتهم وتفتيش حقائبهم. ويروي أن شاباً استوقفه في شارع فرعي يوصل بين شارعي وطن وفوزي باشا، وسأله من أي بلد هو، فلما أجاب سائلاً عن سبب ذلك أبلغه أنه من الأمن. ويضيف دملخي: “أخبرته أنني سوري فطلب الإقامة وفتش حقيبة أحملها قبل أن يتركني وشأني”، لافتاً إلى أن “هذه الحادثة تكررت معي ثلاث مرات منذ تفجيرات إسطنبول، إذ يتم توقيفي من عناصر أمنية يسألونني عن مكان إقامتي، وحين أثبتُ لهم أنني طالب يتركونني”.

أما قتيبة محمد، الذي يعمل في مطعم في منطقة أكسراي الواقعة في إسطنبول، فيقول لـ”” إنه “منذ تفجيرات إسطنبول، تم توقيفي عدة مرات من عناصر شرطة بلباسهم الرسمي أو عناصر أمن بلباس مدني”، موضحاً أن “أسئلتهم تتركز في الغالب حول وثائق تثبت إقامتي في تركيا وعن مكان إقامتي وعن عملي”. ويشير إلى “أنهم يستوقفون الشباب السوريين والأتراك الذين يمرون من مكان تواجدهم ولا يقتصر سؤالهم عن السوريين، واعتقد أنهم يدققون كثيراً في هويات الشباب الأتراك من مواليد مدن جنوب شرق تركيا، كديار بكر وماردين”.

وفي مدينة غازي عنتاب، بدأت الشوارع تشهد انتشاراً أمنياً مكثفاً، إذ ينتشر عشرات عناصر الأمن في الشوارع ويستوقفون من يشكّون به، كما تتواجد دورية شبه ثابتة على طريق كلس-عنتاب، تستوقف السيارات الخاصة، ودورية أخرى عند مدخل كراج النقل في غازي عنتاب تسأل السوريين عن إذن السفر في حال قرروا مغادرة المدينة.

ويؤكد ملحم العبدلله، وهو سوري مقيم في غازي عنتاب، لـ””، أن المظاهر الأمنية في غازي عنتاب بعد اغتيال الصحافي، ناجي الجرف، وبعد تفجيرات إسطنبول، أصبحت واضحة جداً في المدينة، إذ بات مألوفاً أن ترى نحو عشرين عنصراً بلباسهم الأحمر قد ترجّلوا من باص ونصبوا حاجزاً وسط الطريق وبدأوا بإيقاف المارة. ويضيف العبدلله: “أصادف بشكل شبه يومي على طريقي من حي غازي مختار باشا إلى مكان عملي في منطقة تشارشي، عشرات العناصر المنتشرين في الطريق، إلا أنهم لم يستوقفوني، وأعتقد بسبب كبر سنّي، فهم يستوقفون الشباب بالغالب ومن يوحي لهم شكله بشيء مريب”. ويقول إنه “يعرف من صديق لي استوقفوه أنهم يسألون عن الإقامة وعن مكان السكن، وفي حال كان الذي يستوقفونه لا يملك بطاقة “كملك” أو إقامة، يتم أخذه إلى مركز أمني لاستجوابه وسؤاله عن مصدر دخله وتاريخ وكيفية دخوله الأراضي التركية، فإذا وافقوا على وضعه يستخرجون له بطاقة “كملك” ويتركونه، وفي حال لم يعجبهم وضعه، يقومون بترحيله إلى سورية عبر معبر باب السلامة”.

أما بالنسبة لموضوع سفر السوريين بين الولايات التركية، فهناك قرار بوجوب الحصول على إذن سفر لكل سوري يحمل بطاقة “كملك” في حال قرر الانتقال من مدينة إلى أخرى ضمن تركيا، إلا أن هذا القرار لم يُفعّل بشكل جدي ويتم تطبيقه في ولايات دون أخرى. إلا أنه خلال الفترة السابقة تم تطبيقه بشكل صارم في ولاية غازي عنتاب، ولم يعد يُسمح لأي سوري لا يحمل إقامة سياحية بمغادرة مدينة غازي عنتاب من دون إذن سفر، أكان من خلال السفر عبر المطار، إذ تشترط السلطات في المطار وجود إذن السفر للسماح بالمغادرة، أو من خلال السفر براً إذ إن دورية الأمن الموجودة بالقرب من باب كراج الباصات تمنع سفر أي سوري براً ما لم يكن يحمل إذناً بالسفر؟

ويقول السوري فتحي سعيد، المقيم في عنتاب لـ””، إن بطاقة إذن السفر تُستخرج من مركز الأمنيات، وهي تستغرق يوماً كاملاً، وعلى طالب الإذن أن يملأ استمارة يوضح فيها مكان توجّهه وسبب المغادرة والفترة التي سيمكث فيها خارج غازي عنتاب.

ويبدو المشهد الأمني في باقي المدن التركية (عدا مدن جنوب شرق تركيا) أقل وضوحاً منه عن مدينتي عنتاب وإسطنبول، كونهما المدينتين الأكثر حيوية والأكثر احتضاناً للاجئين السوريين.