دعوة لإبعاد الانتخابات عن الأجندات السياسية (فرانس برس)

الرباط ــ حسن الأشرف

لقراءة المادة على الموقع الأصلي: اضغط هنا

أثار إعلان الحكومة المغربية، السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل المقبل، موعداً للانتخابات البرلمانية، سجالاً واسعاً حول دستورية هذا التاريخ. وبذلك، تكون هذه الانتخابات الثانية التي تجريها المملكة بعد التعديل الدستوري عام 2011، الذي جاء في سياق الهبّة الشعبية لحركة 20 فبراير/شباط من العام ذاته.

ويشير مراقبون إلى أنه يجب أن يكون آخر شهر سبتمبر/أيلول المقبل الحد الأقصى من الناحية الدستورية والسياسية لتنظيم الانتخابات التشريعية في البلاد، فيما يقترح آخرون تأجيل هذا الموعد إلى تاريخ لاحق، ليكون لدى الأحزاب الوقت الكافي للاستعداد، بينما يرى البعض أن اختيار 7 أكتوبر، قرار دستوري. وبحسب الجدول الذي صادقت عليه الحكومة أخيراً، فإنّ الفترة المخصصة لإيداع التصريحات بالترشيح تبدأ يوم الأربعاء 14 سبتمبر/أيلول 2016 لغاية يوم الجمعة 23 من الشهر ذاته. أمّا الحملة الانتخابية، فتبدأ يوم السبت 24 سبتمبر/أيلول 2016 لغاية منتصف ليلة الخميس 6 أكتوبر من العام ذاته.  

ويوضح المتحدث الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، أنّ “أكثر من ثمانية أشهر، فترة زمنية كافية للأحزاب السياسية وملائمة للانتخابات التشريعية المقبلة، وكل ما يتصل بها من استعدادات”. ويشدد المسؤول ذاته، عقب المجلس الحكومي الأسبوعي الأخير، على أنّ تحديد تاريخ 7 أكتوبر المقبل لإجراء الانتخابات، قرار ينسجم مع المقتضيات القانونية والدستورية، كما يأخذ بعين الاعتبار الإطار الزمني الذي حدّده الدستور، وهو أن الولاية التشريعية تشمل خمس سنوات، أي أن إجراء الانتخابات يكون قبل افتتاح السنة التشريعية السادسة”.

وفي الوقت الذي يتخوّف فيه مراقبون من ترادف تنظيم الانتخابات في الوقت المقرّر مع افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان من قبل ملك المغرب، محمد السادس في 14 أكتوبر، يؤكّد الخلفي أن موعد إجراء الانتخابات لن يؤثر بأي حال على افتتاح الدورة البرلمانية لأنّ بينهما أسبوعاً كاملاً. ويضيف أنّه “سبق أن أجريت انتخابات الغرفة الثانية في الانتخابات المحلية السابقة قبل أسبوع من افتتاح الدورة البرلمانية من دون أي إشكال”.

في هذا الصدد، يقول أستاذ العلوم السياسية والدستورية في جامعة الرشيدية، الدكتور عثمان الزياني، لـ””، إنّ “إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها الدستوري، أي بتاريخ 7 أكتوبر 2016، يُعتبر عين العقل بالنسبة للحكومة وفقاً لما ينص عليه الفصل 62 من دستور 2011”. ويوضح الزياني أنّ “الدستور فصل بشكل قطعي في موعد إجراء الانتخابات المقبلة. واحتراماً للشرعية الدستورية، فإنّ أي تأجيل قد يشكل خرقاً صريحاً للمقتضى الدستوري. وبالتالي، من الناحية المنطقية، فإنّ أي تأجيل يستلزم إجراء تعديل دستوري للفصل 62″.

ويعتبر الخبير السياسي والدستوري، أنّه لا يوجد أي دافع لتأجيل الانتخابات المقبلة، خصوصاً أن الظروف السياسية مناسبة لإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها، من أجل التأسيس لقاعدة تنظيم الانتخابات التشريعية في موعدها القانوني، وتكريس قواعد الممارسة الديمقراطية”. ويشدّد على “وجوب إبعاد مسألة الحفاظ على الآجال القانونية للانتخابات عن أي أجندات سياسية ضيقة”.

ويلفت الزياني إلى أن “أي تأجيل للانتخابات التشريعية المقبلة قد يدخل البلاد في حال من التخبط والارتباك، ويبلور حالة من الفراغ المؤسساتي الذي يساهم في إفراغ البناء الديمقراطي من مضمونه ومحتواه”. ويرى أن “تأخير موعد الانتخابات لأي سبب كان، يشكل خطراً على استقرار المؤسسات الدستورية، ويمنع المأسسة السياسية، باعتبار أنّ التدبير الزمني لتشكيل المؤسسات الدستورية بانتظام، يجعلها في صلب تكريس مقومات الحكومة وتعزيز دورها في ممارسة الديمقراطية”.