قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مساء السبت 30 يناير/كانون الثاني 2016، تعليقاً على انتهاك مقاتلة روسية للمجال الجوي التركي: "إن روسيا إذا واصلت انتهاكاتها لسيادة تركيا ستكون مضطرة لتحمل العواقب".

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده بمطار أتاتورك الدولي في إسطنبول، قبيل توجهه إلى جمهورية تشيلي، في إطار جولة يجريها مع عدد من دول أميركا اللاتينية.

انتهكت الأجواء التركية

وأضاف أردوغان: "انتهكت مقاتلة تابعة لسلاح الجو (الروسي) ظهيرة، الجمعة 29 يناير/كانون الثاني 2016، مجالنا الجوي، ونعتبر هذا الانتهاك الذي وقع رغم التحذيرات التي وُجهت باللغتين الروسية والإنكليزية، نتيجة جهود موسكو الرامية لتصعيد الأزمة بالمنطقة".

وشدد الرئيس التركي على أن انتهاك المقاتلة الروسية للمجال الجوي التركي هو انتهاك لمجال "الناتو"، مؤكداً أن الحلف يتابع هذا الموضوع.

وأشار أردوغان إلى أن مثل هذه الخطوات غير المسؤولة لن تعود بالنفع لا على روسيا، ولا على علاقاتها بالناتو، ولا حتى على السلام الإقليمي والعالمي، وإنما ستكون لها أضرار وتداعيات خطيرة، لافتاً الى أن الخارجية التركية استدعت أمس السفير الروسي لدى أنقرة، وقدمت له احتجاجاً شديد اللهجة.

نشعر بالقلق

وتابع أردوغان قائلاً: "إن شن هجمات على أهداف مدنية في مناطق قريبة من حدودنا داخل سوريا أمر يشعرنا بالقلق، ومن الواضح أن العمليات الروسية في المنطقة لا علاقة لها بمكافحة الإرهاب، وإنما تحولت تماماً لجهود رامية لإبقاء النظام السوري".

وبيّن الرئيس التركي أن روسيا تقصف المناطق التي يعيش فيها تركمان سوريا بريف اللاذقية الشمالي بشكل خاص، وأنها لا تقصف أهدافاً لداعش في سوريا، داعياً المجتمع الدولي إلى ضرورة أن يُبدي حساسية أكثر حيال هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، مؤكداً أنه لا يحق لأحد أن يشكو من النتائج التي ستظهر جراء غضّ الطرف عن المظالم التي تحدث اليوم في سوريا أمام أنظار الجميع.

تهجير التركمان

وأشار أردوغان إلى تعرض العديد من القرى التركمانية في منطقة "بايربوجاق" للقصف، وقال: "مازالت تتعرض، ويعبر نحو 3000 شخص منهم لأراضينا في الوقت الراهن، وجارٍ التخطيط لتأمين عملية تسكينهم، واتخذ المسؤولون المعنيون كافة التدابير اللازمة المتعلقة بهذا الأمر".

وانتقد الرئيس التركي التقاء الروس بمنظمة "بي كا كا" الإرهابية، قائلاً إنها بذلك تلطّخ سجلها في هذ الصدد، مؤكداً حصول أنقرة على معلومات واضحة تفيد بتقديم موسكو الدعم لـ"بي كا كا".

تدهور العلاقات

وتدهورت العلاقات بين أنقرة وموسكو بعد أن قامت تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي بإسقاط طائرة حربية روسية اخترقت الأجواء التركية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015.

وتشن روسيا منذ 30 سبتمبر/ ايلول حملة جوية مساندة لقوات النظام في عملياتها البرية، تقول أنها تستهدف تنظيم "الدولة الإسلامية" ومجموعات "إرهابية" آخرى.

وتتهمها دول الغرب والمعارضة السورية باستهداف فصائل مقاتلة يصنف بعضها في اطار "المعتدلة" أكثر من تركيزها على الجهاديين.