عدّ نتنياهو القمة الثلاثية بأنها “حدث تاريخي” (ألكس وونغ/getty)

صالح النعامي

لقراءة المقال على الموقع الأصلي: اضغط هنا

عدّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القمة الثلاثية التي جمعته في نيقوسيا الخميس الماضي بكل من الرئيس القبرصي نيكوس انسطيادس ورئيس الوزراء اليوناني إليكسيس تسيبراس، بأنها “حدث تاريخي يؤسس لولادة تحالف استراتيجي بين الدول الثلاث”، في الوقت الذي أكّدت فيه أوساط إسرائيلية، أنّ هذا التطور يحمل رسائل سلبية لتركيا.

ونقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” في عددها الصادر الجمعة عن نتنياهو قوله إن التحالف الثلاثي يستند إلى ركائز اقتصادية وسياسية مهمة ستترك آثاراً عميقة على مستقبل العلاقات بين الدول الثلاث. وقد اتفقت قبرص واليونان في القمة على أن يتم تسويق الغاز الإسرائيلي في أوروبا عبر نقله في أنبوب ضخم يصل حقول الغاز الإسرائيلي باليونان، ومنها يصل إلى الدول التي ستكون معنية باستيراده. وبحسب الصحيفة، فإنّ كلفة تدشين هذا الأنبوب، الذي تتم المباشرة في إنجازه قريباً ستبلغ 6 مليارات دولار. ومما يدل على الخطوات الكبيرة التي قطعتها الدول الثلاث في التكامل بينها، توافق نتنياهو مع كل من انسطيادس وتسيبراس على ربط شبكات الكهرباء الإسرائيلية والقبرصية واليونانية أرضياً، على أن يكون الهدف النهائي لهذا المشروع أن تعتمد الدول الثلاث على شبكة كهرباء مشتركة.  

وقد جاءت القمة الثلاثية وما نتج عنها من اتفاق تاريخي، بعد سلسلة من اللقاءات الثنائية التي جمعت نتنياهو بكل من إنسطيادس وتسيبراس في تل أبيب ونيقوسيا وأثينا. وعلى الرغم من أن لقاء القمة قد عقد في نيقوسيا، فقد بدا واضحاً أن تيسفاريس، الذي يمثل حزبه اليسار المتطرف في اليونان، هو الأكثر حماساً لتعزيز العلاقات مع إسرائيل، إذ إنه زار تل أبيب مرتين في أقل من شهرين.

وقد رأى بعض المعلقين الإسرائيليين أن نتنياهو يوظف القمة الثلاثية كورقة للضغط على تركيا للتراجع عن بعض الشروط التي تضعها لتطبيع العلاقات مع تل أبيب، خصوصاً في كل ما يتعلق بشروط تصدير الغاز الإسرائيلي لتركيا. فمن خلال التوافق على تصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر اليونان، فقد قطع نتنياهو الطريق على الرئيس التركي طيب رجب أردوغان، الذي يشترط أن يتم تصدير الغاز الإسرائيلي لأوروبا عبر تركيا.

وينقل معلق الشؤون الدولية في قناة التلفزة الثانية، عراد نير، عن نتنياهو قوله لأردوغان إنه بإمكان إسرائيل أن تتدبر أمورها بدون تركيا، وإن البيئة الإقليمية لتل أبيب أفضل بكثير من البيئة الإقليمية لأنقرة. وفي تعليق له بثته القناة الليلة الماضية، أوضح نير أن هناك ما يدلل على أن القمة الثلاثية تقلّص فرص التوصل لتفاهم يُنهي القطيعة بين تل أبيب وأنقرة.

من جهته، يقول معلق الشؤون الاستراتيجية في صحيفة “يديعوت أحرنوت”، إليكس فيشمان، إن التحالف الإقليمي الذي أعلن عنه الخميس الماضي يضم دولاً لم تشارك فيه، وخصوصاً مصر. وفي مقال نشرته الصحيفة قبل يومين، يشير فيشمان إلى أن القمم القبرصية المصرية اليونانية التي عقدت في العامين الماضيين تكمل القمم التي شاركت فيها إسرائيل.

ويوضح فيشمان أن الأتراك قلقون من إمكانية عزلهم اقتصادياً وسياسياً بعد هذه القمة، مشيراً إلى أن إسرائيل قد اتخذت قراراً استراتيجياً بتعزيز العلاقات مع اليونان على حساب تركيا. ويشير إلى أن إسرائيل لا يمكنها أن تتجاهل حساسية نظام عبدالفتاح السيسي المصري لأي تقارب بين تل أبيب وأنقرة، بسبب العوائد الاستراتيجية الكبيرة التي توفرها العلاقة مع القاهرة لتل أبيب.

ويشدّد فيشمان على أن إسرائيل تعتبر مصر تحت نظام السيسي أهم دولة بالنسبة لها بعد الولايات المتحدة. ويوضح أن إسرائيل مثلها مثل الولايات المتحدة وروسيا تغازل الأكراد لإدراكها الطاقة الكامنة في العلاقة معهم، خصوصاً في حال تمكنوا من تأسيس دولة، مشيراً إلى أن تل أبيب تختار بلا تردد التحالف مع الأكراد على حساب تركيا. وبحسب فيشمان، فإن أحداً في تل أبيب لا يراهن على التحالف مع تركيا في حال ظل أردوغان رئيساً لها بسبب عدائه الشديد لإسرائيل. وينقل الكاتب الإسرائيلي عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن أردوغان ينسف كل ما يتم التوصل إليه مع الممثلين الأكراد في المحادثات التي تهدف لتطبيع العلاقات.