دي ميستورا يحاول تخفيف الآمال المعقودة على المحادثات (Getty)

واشنطن ــ

لقراءة المقال على الموقع الأصلي: اضغط هنا

ما أن بدأت محادثات جنيف السورية، بين الأمم المتحدة والنظام السوري، يوم الجمعة، وبين المنظمة الدولية ووفد المعارضة، حتى خرج تسريب من مكتب المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، ينقل اعتراف الأخير أن الأمم المتحدة لن تكون قادرة على مراقبة أو فرض أي اتفاق سلام سوري في جنيف. ووفقاً لما ورد في الوثيقة، فإن مكتب المبعوث الأممي وجه تحذيراً من كون الأمم المتحدة عديمة الحيلة فيما يخص مراقبة وتنفيذ أي اتفاق سلام قد يتمخض عن محادثات السلام التي تجري بجنيف.

وعلى الرغم من موافقة الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية، على المشاركة في محادثات جنيف من خلال المباحثات مع فريق الأمم المتحدة، لتنفيذ الالتزامات الدولية والمطالب الإنسانية كمقدمة للعملية التفاوضية، فإن الأمم المتحدة مازالت تقف عاجزة أمام الإشراف بفعالية على محادثات السلام السورية.  

تسريب خرج من مكتب دي ميستورا، وحصلت عليه مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، يحذّر من أن “العالم قد يعلق توقعات غير واقعية على قدرة الأمم المتحدة على فرض وقف إطلاق نار سوري، حتى عبر قوات حفظ سلام دولية ولو كانت عسكرية”.

وبحسب “فورين بوليسي” هناك بعض الإشارات إلى أن بعض القوى العالمية غير محايدة كما ينبغي بشكل يجعلها قادرة على التدخل لتعزيز فرص نجاح محادثات جنيف، وذلك في إشارة ضمنية على ما يبدو إلى روسيا التي تواصل دعم النظام السوري من خلال العمليات العسكرية الجوية والبرية.

وبحسب التسريب، يعتقد دي ميستورا، أن قوات النظام السوري وفصائل المعارضة وحدها القادرة على فرض وقف لإطلاق النار، وفي حال تم ذلك، من شأن الأمم المتحدة أن توسّع دورها وتؤمن تدريباً وإمكانيات للسوريين، وأن تؤدي دور الوسيط بين الفاعلين السوريين والقوى الإقليمية المعنية بالملف السوري، مما يعرف بـ”مجموعة الدعم” المؤلفة من 17 دولة، سبق واجتمعت في فيينا قبل حوالي شهرين.

ووفق نصّ التسريب الخارج من مكتب دي ميستورا، “يجب أن تنتقل دول مجموعة الدعم، من دور الراعية للمسار السياسي، إلى دور الضامن للاتفاقات، لتقوم هذه الدول بأداء مهمة تنسيق الجهود الخاصة بالدول الأساسية وتأمين الربط العملياتي بين الحكومة وفصائل المعارضة المسلحة، بهدف ضمان وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاقات محلية”.

كلام يعبّر عن اعتراف واضح من دي ميستورا، أن محادثات جنيف لن تتمكن من فرض وقف إطلاق النار، وبدلاً من ذلك يوضح المبعوث الأممي أنه “على جميع الأطراف أن تبرم مجموعة من الهدن بلدة بلدة، لفك الحصار عن السوريين، من أجل التوصل في النهاية إلى وقف لإطلاق النار على الصعيد الوطني السوري الشامل”.

بيد أن وثيقة دي ميستورا تحاول التخفيف من أي توقعات بشأن ما في وسع الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية القيام به بسورية، موضحاً أن المنظمة الأممية لن تقوم على سبيل المثال بتوثيق خروقات حقوق الإنسان، أو الشروع في اتخاذ قضائية ضد المتورطين في جرائم حرب، أو الإشراف على إطلاق سراح المعتقلين وسلامتهم الجسدية.

كلام يهدف إلى التخفيف من الآمال المعقودة على محادثات جنيف، وانعدام فعالية أي اتفاق على إرسال مراقبين دوليين للاتفاق على وقف لإطلاق النار. وتعطي الوثيقة المسربة من مكتب دي ميستورا الهدنة التي تم التوصل إليها في الآونة الأخيرة في بلدة الزبداني، مثالاً للإشارة إلى احتمال نجاح هدن محلية مناطقية يجب توسيع نطاقها، بحسب النصّ الذي نشرته “فورين بوليسي”.