أثار حكم محكمة ميونيخ على بيآته تشبيه المتهمة الرئيسية في قضية الخلية النازية السرية بالسجن المؤبد ردود فعل إيجابية في أوساط المجتمع، لكن أصواتاً حذرت من مغبة نسيان القضية باعتبارها قد انتهت قضائيا.

هايكو ماس وزير الخارجية الألماني كان أول من علق على الأحكام الصادرة في ميونيخ ضد المتهمين في قضية الخلية النازية السرية "أن أس أو" بين الأوساط الحكومية، حيث كتب تحت هاشتاغ " لا نهاية"، يقول لا شيء يمكنه إصلاح ما فعله جناة الخلية النازية السرية. ولن ننسى الضحايا أبدا. وتابع الوزير الألماني من الحزب الاشتراكي الديمقراطي " أن مكافحة التشدد وعدم التسامح والكراهية تحتاج إلى مجتمع متنوع ومنفتح. مشيرا إلى أنه لا يمكن تعويض ما ارتكبه الجناة أبدا".

ثم انضم وزير الداخلية هورست زيهوفر، من الحزب الاجتماعي المسيحي البافاري إلى نظيره ماس ليعلق بالقول " إن صدور الأحكان لا يعني نهاية القضية". كما علق سياسيون من الأحزاب المعارضة في البرلمان الألماني على الأحكام الصادرة في ميونيخ بشكل إيجابي، رغم أنهم طالبوا بمزيد من التوضيحات بخصوص هذه القضية المعقدة والخطيرة. فزعيم كتلة حزب الخضر في البرلمان انطون هوفرايتر يرى غرابة في موقف أجهزة الأمن الداخلي ويقول " إن جهاز حماية الدستور "الأمن الداخلي" قد أتلف كثير من الملفات المهمة في هذه القضية، كما أنه لم يبدي أي تعاون مع كل اللجان التحقيقية التي تشكلت لكشف جرائم الخلية السرية".

من جانبها، ذكرت وزيرة العدل الألمانية كاتارينا بارلي أن بلادها تعلمت الدرس من سلسلة جرائم القتل التي ارتكبتها خلية "أن أس أو" اليمينية المتطرفة. وقالت بارلي "حتى اليوم لا يمكن تفهم عدم قدرة الدولة على رصد أو الحيلولة دون قيام الخلية بقتل أفراد لدوافع عنصرية على مدار أعوام".

وذكرت الوزيرة أنه منذ ذلك الحين تغيرت بعض الأمور، وقالت: "وعي الشرطة والقضاء صار أكثر حدة واليقظة صارت أكبر"، موضحة أنه يمكن للادعاء العام حاليا إجراء تحقيقات في حالات التطرف اليميني على نحو أسرع من ذي قبل، وقالت: "سلطات الأمن صارت تتبادل المعلومات على نحو وثيق. الدوافع العنصرية للجرائم صارت منذ عام 2015 دوافع يتم المعاقبة عليها على نحو مشدد في قانون العقوبات".

وأشارت الوزيرة إلى أن الاستعانة بالمخبرين صارت لها حدود قانونية واضحة الآن بناء على مقترح من لجنة التحقيق البرلمانية المختصة بكشف ملابسات خلية "أن أس أو".

من جانبها، رفضت نائبة رئيس البرلمان الألماني ـ بوندستاغ ـ بيترا باو اعتبار القضية قد انتهت الآن وطالبت المدعي العام الاتحادي بمواصلة التحقيق فيها وذلك بهدف الكشف عن مزيد من المساندين والداعمين للخلية الإرهابية في الأوساط اليمينية المتطرفة.

الأحكام غير كافية..

من جانبه، وصف المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا اليوم الحكم الصادر ضد خلية "أن أسأو" اليمينية  المتطرفة بأنه غير كافي وطالب بإجراءات قانونية إضافية. واعتبر أن عدم تسليط الضوء على دور أجهزة الاستخبارات الداخلية يعتبر "فشلا وعبئا كبيرا على أسر الضحايا وعلى السلم الاجتماعي في ألمانيا". كما طالب المجلس بإحداث منصب مفوض خاص بالعنصرية يقدم تقريرا سنويا للبرلمان الألماني.

من جهته، قال غوكاي صوفو أوغلو، رئيس الجالية التركية في ألمانيا قبل صدور الأحكام "تعرضت ثقتنا في المؤسسات الحكومية لهزة شديدة". وأضاف أن تلك الثقة يمكن إعادة بناؤها فقط من خلال "المزيد من المحاكمات للنازيين والعملاء، الذين تم تحديد أسماؤهم بشكل واضح في هيكل الخلية" . وقد رحب أوغلو بالحكم بعد صدوره إلا أنه جدد مطالبته بإجراءات قضائية جديدة ضد النازيين وعملائهم المتورطين في القضية.

Infografik Vergleich Extremismus Links Rechts Islamismus AR

في غضون ذلك، اتهمت منظمة العفو الدولية أجهزة ألمانية بالعنصرية في نهاية محاكمة خلية "أن أس أو" اليمينية المتطرفة. وقالت ماريا شارلاو، ممثلة منظمة العفو الدولية في ألمانيا: "سلطات التحقيق أخطأت في تقدير الدوافع العنصرية طوال 11 عاما، وأعاقت استكشاف سريع وشامل لخلية "أن أس أو".

وأضافت قائلة: "منظمة العفو الدولية تدعو لتحقيق طال انتظاره لتوضيح إلى أي مدى منعت العنصرية المؤسسية في الأجهزة استكشاف أفضل لخلية أن أس أو". وأشارت إلى أن جناة شبكة "أن أس أو" استطاعوا العيش طوال عقد في سرية تامة واستطاعوا الإعداد لعمليات القتل الخاصة بهم، بينما كان يتم الاستعانة بما يصل إلى 40 مخبرا سريا تابعين لهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية بألمانيا) في محيط شبكة "أن أس أو".

جسامة جرم بيآته شبيه

وكانت محكمة ميونيخ العليا قد تداولت في القضية على مدى 430 جلسة امتدت لخمسة أعوام متتالية في أكبر قضية مقعدة ومتشابكة تستند فقط على المؤشرات في بناء حكم قضائي. وبعد هذه الفترة الطويلة تمكن القاضي مانفريد غوتسل قبل ظهر اليوم الأربعاء من إصدار حكمه في القضية على المتهمة الرئيسية فيها بيآته تشيبه بالسجن المؤبد مع التأكيد على جسامة الجرم، ما يعني أن المدانة تشيبه سوف لا تتمتع على الأرجح بحق الإفراج المبكر المشروط بعد مضي 15 عاما.

Infografik Rechtsextremistische Straftaten in Deutschland AR

يشار إلى أن المدانة تشيبه حاولت خلال جلسات المحكمة تقديم نفسها كامرأة بريئة لم تشارك في جرائم المجموعة الإرهابية، وحاولت اقناع المحكمة بأنها كانت مجرد مشاركة ثانوية. لكن المحكمة أدانتها كمشاركة في ارتكاب جرائم قتل عشرة أشخاص إلى جانب ارتكاب اعتداءات إرهابية أخرى.

جدير بالذكر أن الخلية النازية الإرهابية تمكنت من قتل عشرة أشخاص كلهم من أصول أجنبية، إلى جانب مقتل شرطية، على مدى أعوام طويلة دون أن تتمكن السلطات الأمنية من اكتشاف أن خلية نازية متطرفة وراء كل تلك الجرائم، رغم أن عددا غير قليل من المخبرين للأجهزة الأمنية كانوا يتابعون عمل الخلية بشكل مباشر أو غير مباشر أو يتابعون الداعمين لعمل الخلية دون أن يقوموا بوقف نشاطهم الإجرامي.

ذو الضحايا يطالبون بمزيد من التوضيحات

من جانبه، دعا مفوض شؤون الضحايا لدى الحكومة الاتحادية، إيدغار فرانكي إلى التضامن مع عائلات ضحايا جرائم الخلية الإرهابية السرية من الوسط اليميني المتطرف. وقال المسؤول الحكومي إنه يأمل بعد صدور الأحكام في القضية أن يجد ذوي الضحايا طريقهم للتعامل مع الماضي الثقيل.

من جانبها، قالت غامزه كوباسيك، أبنة أحد الضحايا الذين قتلوا على يد الجماعة النازية الإرهابية في دورتموند وهو محمد كوباسيك إن صدور الأحكام بهذا الحجم خطوة مهمة لكل عائلات الضحايا، فيما يحذوها الأمل في نفس الوقت أن يتم الكشف عن مزيد من المؤيدين للخلية الإرهابية وتقديمهم للعدالة ليأخذوا جزائهم العادل، حسب قولها. وأضافت كوباسيك في بيان تلاه أحد المحامين :" إذا كانت المحكمة نزيهة حقا، فعليها الإقرار بأن هناك ثغرات في هذه القضية. وطالما بقيت هذه الثغرات دون التحقيق فيها، فإن عائلتي لا تعتبر هذه القضية قد انتهت".

يذكر أن محامي تشيبه قد أعلن فور صدور الأحكام عن عزمه تقديم طلب استئناف الأحكام الصادرة اليوم.

مارك أيرث/ ح.ع.ح

  • Porträtfotos der zehn Neonazi-Mordopfer, Gedenkveranstaltung

    ضحايا خلية "إن إس يو" اليمينية المتطرفة

    عشر ضحايا قُتلوا بدم بارد

    تسعة من الضحايا لهم جذور أجنبية، كانوا يعيشون كلهم في ألمانيا. كما تم قتل شرطية ألمانية من قبل المجموعة الإرهابية. وقد قُتل الضحايا بدم بارد.

  • Privatfoto der Familie Şimşek. Enver Şimşek, auf dem Bild rechts, sitzt mit seiner Ehefrau auf einer Couch. (Foto: privat)

    ضحايا خلية "إن إس يو" اليمينية المتطرفة

    أنور سيمسك

    في التاسع من نوفمبر 2000 قُتل بائع الزهور أنور سيمسك البالغ من العمر 38 عاما في نورنبرغ ـ في الصورة مع زوجته. كان يبيع الزهور في موقف صغير للسيارات خارج المدينة. والد ثمانية أطفال قُتل بثمان طلقات نارية. هاجر سيمسك في 1986 من تركيا إلى ألمانيا. وهو يُعد الضحية الأولى في سلسلة قتل الخلية العنصرية.

  • Schwarz-weiß Portrait von Abdurrahim Özüdoğru. (Foto: dpa)

    ضحايا خلية "إن إس يو" اليمينية المتطرفة

    عبد الرحمن أوزودوغرو

    في 13 يونيو 2001 تم قتل الخياط من أصول تركية عبد الرحمن أوزودوغرو داخل محله للخياطة في نورنبرغ. كان عمره 49 عاما، وكان مطلقا وخلف وراءه بنتا في الـ 19 من عمرها.

  • Ein gerahmtes Foto von Süleyman Tasköprü steht an eine Mauer gelehnt, davor liegen Blumen. (Foto: Axel Heimken/dpa)

    ضحايا خلية "إن إس يو" اليمينية المتطرفة

    سليمان تاسكوبرو

    في 27 يونيو 2001 تم قتل بائع الفواكه والخضار سليمان تاسكوبرو في هامبورغ داخل محل والده بثلاث رصاصات في الرأس. وكان عمره 31 عاما، وكانت له بنت في الثالثة من عمرها.

  • Schwarz-weiß Portrait von Habil Kiliç. (Foto: dpa)

    ضحايا خلية "إن إس يو" اليمينية المتطرفة

    هابل كيليتش

    في ميونيخ وفي 29 أغسطس 2001 تم قتل بائع الخضار البالغ من العمر 38 عاما، هابل كيليتش في محله. وحتى هو تلقى الرصاص في رأسه. زوجته وبنته البالغة من العمر حينها 12 عاما غادرتا ألمانيا. هابل كيليتش هو الضحية الرابعة في سلسلة الاغتيالات التي نفذتها الخلية النازية.

  • Schwarz-weiß Portrait von Mehmet Turgut. (Foto: dpa)

    ضحايا خلية "إن إس يو" اليمينية المتطرفة

    محمد تورغوت

    في روستوك تم قتل محمد تورغوت في 25 فبراير 2004 داخل محل لبيع المأكولات السريعة بثلاث رصاصات في الرأس. كان يزور حينها صديقا كان يعمل لصالحه في المحل يوم الجريمة. وكان الرجل البالغ من العمر 25 عاما يعيش في هامبورغ.

  • Schwarz-weiß Portrait von İsmail Yaşar. (Foto: dpa)

    ضحايا خلية "إن إس يو" اليمينية المتطرفة

    إسماعيل ياسر

    داخل محله لبيع المأكولات السريعة في نورنبرغ تمت تصفية إسماعيل ياسر البالغ من العمر 50 عاما في 9 يونيو 2005. وقد عثر زبون عليه في المحل. خمس طلقات نارية وُجهت لياسر الذي خلف وراءه ثلاثة أطفال.

  • Privatfoto von NSU-Opfer Theodoros Boulgarides. (Foto: DW/ I. Anastassopoulou)

    ضحايا خلية "إن إس يو" اليمينية المتطرفة

    تيودوروس بولغاريديس

    في ميونيخ، وفي 15 يونيو 2005 قُتل تيودوروس بولغاريديس في محله لخدمة المفاتيح، وهو ينحدر من اليونان. والأب البالغ من العمر 41 عاما الذي خلف طفلين وراءه هو الضحية السابعة في سلسلة الاغتيالات.

  • Schwarz-weiß Portrait von Mehmet Kubaşik. (Foto: dpa)

    ضحايا خلية "إن إس يو" اليمينية المتطرفة

    محمد كوباتشيك

    في دورتموند يوم 4 أبريل 2006 تم قتل صاحب المتجر محمد كوباتشيك بعدة طلقات نارية في الرأس،، تم ذلك وقت الظهيرة في شارع تسوده حركة سير قوية. الرجل البالغ من العمر 39 عاما خلف وراءه زوجة وثلاثة أطفال.

  • Schwarz-weiß Portrait von Halit Yozgat. (Foto: BKA/dpa)

    ضحايا خلية "إن إس يو" اليمينية المتطرفة

    خالد يوزغات

    كذلك برصاصات في الرأس تمت تصفية خالد يوزغات في 6 أبريل 2006 في كاسيل بولاية هسن. وقعت الجريمة داخل مقهى للإنترنيت كان يديره مع والده. كما كان يتردد على مدرسة ليلية من أجل نيل شهادة البكالوريا. عمر خالد كان 21 عاما وهو ألماني من أصل تركي.

  • Ein gerahmtes Foto von Michèle Kiesewetter steht vor einer Kirche, davor liegen Blumen. (Foto: Norbert Försterling dpa/lsw)

    ضحايا خلية "إن إس يو" اليمينية المتطرفة

    ميشيل كيزفيتر

    الشرطية المنحدرة من ولاية تورينغن ميشيل كيزفيتر كانت تبلغ من العمر 22 عاما عندما قُتلت في 25 أبريل 2007 في هايلبرون (بادن فورتمبرغ) برصاصة في الرأس. كيزفيتر هي الضحية العاشرة والأخيرة للثلاثي الإرهابي من الخلية السرية النازية.