تباينت ردود الفعل الأولية على خطاب أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله، الجمعة، الذي أكد فيه أن مرشح حزبه للرئاسة اللبنانية لا يزال الجنرال ميشال عون، وفيما جزم بأنّ الرئيس لن ينتخب قريبًا طالما أنّ النزول إلى المجلس لا يضمن انتخاب رئيس، فإن أطرافا أخرى عدت إصرار نصر الله في ترشيح عون، إلغاء لمبدأ الانتخابات.
 
ردود رافضة 

وفي أول ردّ فعل له على خطاب نصر الله، تساءل زعيم تيار القوات اللبنانية سمير جعجع، في تغريدة له على "تويتر" بالقول: "إذا كان السيد نصر الله يعتبر أن فريقه قد حقق ربحا سياسيا في الترشيحات الرئاسية، فلماذا لا ينزل فريقه إلى جلسة 8 شباط ويترجم هذا الربح السياسي؟".

وتعليقا على قول نصر الله "إذا انعقد مجلس النواب غدا لانتخاب عون، فنحن جاهزون للمشاركة"، قال جعجع إن "هذا أمر يتعلق بهم لأن المرشح الآخر للرئاسة من صفوفهم، والذي أكد البارحة تحديدا أن السيد نصر الله هو سيد الكل".
وردا على قول نصر الله بأنهم "لا يستطيعون فرض أي شيء على حلفائهم"، تساءل جعجع: "فأين كان من هذا القول عندما فرضوا على غير حلفائهم تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة؟".

وفي هذا السياق، قالت أوساط في "14 آذار"، لصحيفة "النهار" اللبنانية، إن الإنطباع الأول عن إطلالة نصر الله عبر التلفزيون، هي أن "حزب الله"  في حالة إرباك داخلية في العلاقة مع جمهور العماد عون وجمهور النائب فرنجية، وهو ما اضطره إلى الخروج علانية كي يعالج هذا الإرباك، ومن هنا قوله إن الحزب رابح الآن لأن هناك مرشحين من "8 آذار". 

ولفتت إلى أن "قول نصر الله إن الحزب مستعد للتخلي عن مطلب السلّة مقابل انتخاب عون، لم يأت من فراغ بل نتيجة العجز عن تسويق هذا المطلب لبنانيا"، مؤكدة أن "حزب الله" لن يتخلى عن مطلب قانون الانتخاب الذي يتيح له الإمساك بأكبر عدد ممكن من المقاعد في مجلس النواب.

من جانبه، عبر النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت، عن موقفه من خطاب "نصر الله"، بالقول إن "نصر الله ما زال على موقفه الذي يحاول منه تعيين العماد عون رئيسا، وهو بذلك يُلغي مبدأ الانتخابات".

وأشار فتفت في تصريح لصحيفة "اللواء" اللبنانية إلى أنه "إذا كان فعلاً يريد انتخابات، فليتفضل وينزل إلى الجلسة لننتخب رئيسا طالما أن لديه حلفاء ومرشّحا، لكن أليس هذا بحدّ ذاته تعطيلا، طالما أنه لا يريد جلسة إلا إذا ضمنت انتخاب عون؟".

وقال إنه لم يلمس جديدا في كلام نصر الله، يمكن أن يلفت النظر، باستثناء الإشارة إلى تمايزه عن الرئيس نبيه برّي، مع أنه يمكن أن يكون ذلك توزيع أدوار.

قلة المؤيدين

بدوره، غرد النائب سليمان فرنجية، على كلام نصر الله عبر "تويتر"، قائلاً: "سيد الكل السيد حسن نصر الله".


من جهته، قال رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في تصريح لصحيفة لـ"السفير" اللبنانية، إن "خطاب السيد نصر الله أكد المؤكد، إلا لمن لا يريد أن يسمع أو يفهم".

وعلى صعيد متصل، فقد أدلى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط لجريدة "الأنباء" اللبنانية بتصريح له جاء فيه: "كما أن انتقاد أمريكا وروسيا أو أوروبا في لحظات معينة، لا يهدف إلى تعزيز مفهوم النكد السياسي كما قد يعتبره البعض، فإنه يدخل حتما في إطار حرية التعبير عن الرأي والديمقراطية التي لا شك في أن حزب الله يحترمها ويقدرها عاليا".

وذكر الكاتب في صحيفة "النهار" اللبنانية أحمد عياش، في مقال له بعنوان "عون لنصر الله: الأفعال يا عزيزي"، أن "خيار حزب الله الأول هو العماد ميشال عون، لكن لا ضغوط ستمارس على النائب سليمان فرنجية كي يسحب ترشيحه".

وأضاف أن "ما لم يقله نصر الله، أفصح عنه رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية لمجمع تشخيص مصلحة النظام علي أكبر ولايتي خلال اجتماعه مساء الأحد الماضي في طهران مع مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة إلى لبنان سيغريد كاغ، فقال: نظرا للأنباء المتعلقة بالانتخابات الرئاسية، فإنه يبدو أن ميشال عون يتمتع بحظ أكبر من منافسيه في الانتخابات. كما يبدو نظرا إلى تصريحات بعض المنافسين، فإن شعبية عون أكثر من الآخرين".

وأفاد ولايتي، بحسب مقال الكاتب عياش، في الوقت نفسه بأن "الاستقرار في لبنان يستلزم حل أزمة سوريا... وأن إيران ستستخدم كافة إمكاناتها لإعادة الاستقرار في لبنان".