محمد هشام
نشر فى : السبت 30 يناير 2016 - 9:24 م | آخر تحديث : السبت 30 يناير 2016 - 9:24 م

جارديان: الأطفال اللاجئون يعملون فى ظروف عمل سيئة وأجور متدنية بتركيا لصناعة ملابس الأوروبيين

  


وسط تلال من الأقمشة البيضاء فى غرفة بالطابق السفلى بأحد العقارات فى إحدى ضواحى اسطنبول، يقف صبى سورى يدعى شكرى يباشر عمله اليومى فى حمل الملابس من وإلى ماكينات الخياطة، قابضا على مقص بين أسنانه وكأنه عامل متمرس رغم أنه لم يتجاوز الـ12 ربيعا.


ووفق صحيفة «جارديان» البريطانية، فإن حالات كثيرة غير شكرى تعانى أوضاع عمل صعبة فى تركيا التى يقطنها أكثر من 2 مليون لاجئ سورى.
الصحيفة قالت إنه «بينما يتواجد معظم الأطفال الأترك فى المدراس لتلقى العلم، فإن شكرى مشغول بتوريد ملابس تنتجها 15 ماكينة خياطة وتوجه بشكل رئيسى للسوق الأوروبية».
وأوضحت الصحيفة أن «شكرى، الصبى السورى الكردى الذى فر مع عمه من منطقة القامشلى بمحافظة الحسكة (شمال) قبل 10 أشهر، يجنى من وراء عمله نحو 60 ساعة فى الأسبوع، 600 ليرة تركية (138 يورو) يساعد بها فى إعالة أسرته».
ونقلت الصحيفة عن شكرى قوله: «لا أستطيع أن أذهب إلى المدرسة هنا بسبب العمل»، مضيفا: «ولكننى سأعود إلى المدرسة عندما نعود إلى سوريا».
فى المقابل، نقلت «جارديان» عن المشرف على المصنع الذى يعمل به شكرى قوله إن «صبيا عمره 12عاما صغير جدا على العمل تلك الساعات الطويلة»، مضيفا: «ليس خطأنا أنهم يحتاجون إلى العمل. فالدولة فشلت فى توفيره لهم».
وحسب الصحيفة، لا توجد أرقام حول حجم العمالة السورية الرسمية فى تركيا ولكن هناك ما يقرب من 2.3 مليون لاجئ سورى مسجل يعيشون فى البلاد، يعيش نحو 9٪ منهم فى مخيمات للاجئين أما الباقون عليهم العيش معتمدين على أنفسهم دون أى دعم مالى من الدولة التركية.
ويقدر خبير بمركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجة فى تركيا (أورسام)، أن هناك نحو 250 آلف لاجئ سورى يعملون بصورة غير قانونية فى البلاد، وفق ما نقلته «جارديان». كما أفاد تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» أخيرا بتفشى عمالة الأطفال فى تركيا، واشارت العديد من التقارير إلى أن العمالة غير القانونية تتركز من قطاع الملابس، ثانى أكبر صناعة فى البلاد.
وأوضحت الصحيفة أن صناعة الغزل والنسيج العملاقة فى تركيا هى المورد الرئيسى لأوروبا، ولكنها لا تزال غير منظمة إلى حد كبير، ونحو 60٪ من مجموع القوى العاملة فيها غير مسجلين، ما يعنى أنهم يعملون بشكل غير رسمى، من دون عقد أو أى استحقاقات للعمل.
وأكدت الصحيفة أن اللاجئين السوريين يشكلون قسما عريضا من تلك العمالة، كما رصدت خلال زيارة ميدانية للعمال السوريين فى ورش النسيج فى ثلاث مدن تركية هم اسطنبول ومرسين وأضنة، عمالة الأطفال، وظروف العمل السيئة وتدنى الأجور.
ونقلت الصحيفة عن شاب سورى يدعى عبده (28 عاما) قوله: «نعامل معاملة مختلفة هنا، حيث نتقاضى رواتب أقل، وعلينا العمل بجد أكثر من زملائنا الأتراك». وتابع: «لا يوجد أمان وظيفى، ونحصل على أجرنا دائما فى وقت متأخر»، مشيرا إلى أن «راتبه تأخر ستة أيام وعليه فواتير لابد من سدادها».
ولفتت الصحيفة إلى أن «الحكومة التركية أصدرت الاسبوع الماضى لوائح جديدة من شأنها أن تسمح لأى سورى متواجد فى البلاد منذ 6 أشهر بالتقدم بطلب للحصول على تصريح عمل»، موضحة أن «الهدف من تلك الخطوة ضمان حصول اللاجئين السوريين على الحد الأدنى للأجور الذى يبلغ 1647 ليرة تركية (379 يورو) شهريا».
وأشارت الصحيفة إلى أن كثيرا من الماركات الأوروبية يتم استيرادها من تركيا بسبب حفاظها على جودة عالية، لافته إلى أن تركيا ثالث أكبر مصدر للملابس لأوروبا، بعد الصين وبنجلادش.
ونقلت الصحيفة عن رث فيرميولين، منسقة التحقق الدولى فى مؤسسة ملابس عادلة (منظمة غير حكومية تضم 90 عضوا يمثلون 120 علامة تجارية عالمية)، قولها إنها تنصح بعدم قطع العلاقات مع الموردين، إذا وجد لديهم لاجئون». وأضافت فيرميولين أنه «يجب العمل مع الموردين لإضفاء وضع رسمى للاجئين، كلما أمكن»، غير أنها أقرت أن تلك الخطوات ليست سهلة فى المناخ الحالى.