إسماعيل ياشا - أخبار تركيا

اللعبة التي يتم عرضها في جنوب شرقي تركيا منذ سنوات نشاهدها الآن في شمال سوريا. هنا في تركيا قام حزب العمال الكردستاني بضرب جميع القوى الكردية الأخرى بقوة السلاح والإرهاب وبدعم دولي وإقليمي ليفرض نفسه على الأكراد كممثل وحيد لهم. هذا السيناريو يتكرر حاليا في شمال سوريا بقوة السلاح والإرهاب وبدعم دولي وإقليمي أيضا ليفرض حزب الاتحاد الديمقراطي نفسه على أكراد سوريا كممثل وحيد لهم بعد ضرب الأحزاب الكردية الأخرى وقمع المجموعات الثورية الشبابية المناهضة للنظام السوري في المناطق ذات الأغلبية الكردية.

“تركيا تقاتل الأكراد”، و”تركيا تعارض مشاركة الأكراد في مفاوضات جنيف” وغيرها من العناوين تتردد كثيرا في وسائل الإعلام، سواء تلك التابعة لدول ومجموعات معادية لتركيا أو التي تتحالف معها وتزعم صداقتها. ويتم استخدام مثل هذه العناوين والعبارات إما عن جهل وإما عن قصد بهدف التضليل والمغالطة وإيهام الرأي العام بأن منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية وذراعها السورية حزب الاتحاد الديمقراطي هما فقط يمثلان الأكراد وأن الأكراد هم فقط عناصر حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي ومؤيديهما. وأما عشرات الأحزاب والمجموعات الكردية الأخرى وملايين الأكراد الذين لا يؤيدون إرهاب حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي لا قيمة لهم ولا وزن في نظر تلك القوى الدولية والإقليمية، لأنهم ببساطة لا يخدمون مشروعها.

حزب الاتحاد الديمقراطي منذ انطلاق الثورة في سوريا تحالف مع النظام السوري وحلفائه لقمع المظاهرات المطالبة برحيل النظام، وبموجب الاتفاق بينه وبين النظام السوري ترك هذا الأخير المناطق ذات الأغلبية الكردية في شمال سوريا لسيطرة مليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي المسماة “وحدات حماية الشعب الكردية”. واستمر التعاون بين النظام السوري وحزب الاتحاد الديمقراطي، وهذا التحالف قائم حتى اليوم. ومع ذلك، يسعى النظام السوري وحلفاؤه إلى ضم حزب الاتحاد الديمقراطي إلى وفد المعارضة السورية لإحداث اختراق في صفوف المعارضة التي تقاتل من أجل إسقاط النظام.

تركيا لا تقاتل الأكراد، بل تقاتل منظمة إرهابية تحفر الخنادق وتقتل رجال الأمن والمدنيين وتقوم بهجمات إرهابية لصالح قوى إقليمية ودولية لإشغال أنقرة بالداخل التركي وإبعادها عن الملفات الإقليمية. ومن واجب الحكومة التركية تحقيق الأمن والاستقرار للمواطنين في جميع أنحاء البلاد دون أن تترك شبرا منها لسيطرة الإرهابيين. وكذلك لا تعارض مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي في مفاوضات جنيف لكونه حزبا كرديا، بل تعارضها لكون حزب الاتحاد الديمقراطي امتدادا لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية ولأنه يوالي النظام السوري وحلفائه.

وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو ذكر في تصريح له أن حزب الاتحاد الديمقراطي برئاسة صالح مسلم يمكن أن يشارك في محادثات السلام السورية المزمع إجراؤها في مدينة جنيف السويسرية ضمن وفد النظام السوري إن كان يرغب في المشاركة في المحادثات. وهذا الاقتراح في محله، لأن التحالف بين منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية والنظام السوري قديم ومتجذر، وأن حزب الاتحاد الديمقراطي، النسخة السورية للمنظمة الإرهابية، لم يكن يوما في صفوف المعارضة ولم يقاتل على الإطلاق قوات النظام، بل بسطت مليشياته سيطرتها على شمال سوريا بالتنسيق والتعاون مع النظام السوري وحلفائه، ومن خلال التطهير العرقي في القرى العربية والتركمانية، وبالتالي فإن مكانه في صفوف الموالين للنظام السوري لا في صفوف المعارضة السورية.

الأدلة على ارتباط حزب الاتحاد الديمقراطي بمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية كثيرة لا تعد ولا تحصى، ويتم تهريب الأسلحة والذخائر التي ترسلها قوى إقليمية ودولية إلى مليشيات وحدات حماية الشعب الكردية، من الأراضي السورية إلى الأراضي التركية لاستخدامها في قتال عناصر حزب العمال الكردستاني ضد قوات الأمن التركية. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد شهود عيان وسكان المنطقة التي تشهد اشتباكات بين الإرهابيين وقوات الأمن التركية وجود مسلحين في صفوف الإرهابيين أتوا من المناطق التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي. ولا يخفى على المتابعين سعي المنظمة الإرهابية إقامة “دويلة” في شمال سوريا تحكمها بالنار والحديد لتضرب أمن تركيا واستقرارها انطلاقا من تلك المناطق. وهذا أمر لن تقبل تركيا حدوثه بأي حال.