تطال شبهات جديدة مكاتب الهجرة واللجوء في ألمانيا فيما تتوالى فضائح منح حق اللجوء، واستطلاع جديد يكشف أن غالبية الألمان لا يثقون في نزاهة عمل الهيئة الاتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين بمن فيهم منتسبين لأحزاب الائتلاف.

في مسلسل فضائح مستمر،  يستجوب المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين موظفي عشرة من مكاتبه المحلية بعد شبهات حامت حول مكتب بريمن الذي منح حق اللجوء خطأ لأكثر من ألف مهاجر كما كشف تقرير لرويترز نشر الأحد.

وفي مؤشر على تزايد الضغوط على حكومة المستشارة ميركل بشأن ملف اللجوء، أصر الحزبان الديمقراطي الحر والبديل لأجل ألمانيا "ايه اف دي" على تعيين لجنة تقصي حقائق بالبرلمان الألماني "بوندستاغ" في ظل قضية التلاعب المزعوم بقرارات لجوء في فرع المكتب الاتحادي للهجرة وشؤون اللاجئين بولاية بريمن.
وقال ماركو بوشمان الرئيس التنفيذي للكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنه يتم الكشف يوميا تقريبا عن حدوث إخفاق بمكتب شؤون اللاجئين، مضيفا بقوله: "إننا بحاجة حاليا للجنة تقصي حقائق شاملة لاستيضاح الإجراءات".
ومن جانبه، قال المتحدث باسم شؤون السياسة الداخلية بالكتلة البرلمانية لحزب البديل اليميني المعارض، جوتفريد كوريو لـ (د.ب.أ) إن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في الوضع العام للمكتب الاتحادي لشؤون اللاجئين، يعد حاليا ضروريا أكثر من أي وقت مضى.

Bundesamt für Migration und Flüchtlinge (picture-alliance/dpa/J. Stratenschulte)

فضائح تلاحق المكتب الإتحادي للهجرة واللاجئين

غالبية الألمان لا يثقون بهيئة الهجرة واللجوء

وكشف استطلاع للرأي نشرته وكالة الأنباء الألمانية (اليوم الاثنين 21 أيار/ مايو 2018) أن غالبية الألمان لا يثقون في نزاهة عمل الهيئة الاتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين. و أظهر الاستطلاع، أن ثقة 79,7 في المائة من الألمان في ممارسة قرارات منح اللجوء لدى الهيئة الاتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين "محدودة" أو "محدودة للغاية".

في المقابل، أعرب 8,9 في المائة فقط من الألمان عن ثقتهم "الكبيرة للغاية" أو "الكبيرة" في أداء الهيئة، بينما لم تحسم نسبة 4ر11في المائة موقفها من ذلك الأمر.

 

وأشار الاستطلاع إلى أن فقدان الثقة في أداء الهيئة يهيمن على أنصار كافة الأحزاب في ألمانيا، حيث بلغت النسبة بين أنصار حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي 97,9 في المائة، و87,1 في المائة بين أنصار الحزب الديمقراطي الحر، و80,9 في المائة بين أنصار التحالف المسيحي، المنتمية إليه المستشارة أنغيلا ميركل. وكانت أعلى نسبة ثقة في أداء الهيئة بين أنصار حزب الخضر، حيث بلغت 17,5 في المائة، مقابل 15,8 في المائة بين أنصار الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، و15,5 في المائة بين أنصار حزب "اليسار".

وأشار الاستطلاع إلى أن فقدان الثقة في أداء الهيئة يزداد كلما ارتفع عمر من يتم استطلاع آرائهم. تجدر الإشارة إلى أن السلطات الألمانية تراجع حاليا آلاف من قرارات اللجوء بعد كشف النقاب عن تلاعب في عملية إصدار القرار بأحد فروع الهيئة في ولاية بريمن.

وقد اتضح في منتصف نيسان/أبريل الماضي أن مديرة سابقة لفرع الهيئة في بريمن أصدرت قرارات خلال الفترة من عام 2013 حتى عام 2016 بالموافقة على منح اللجوء لـ1200 شخص على الأقل، رغم عدم استيفائهم للشروط. ويجري الادعاء العام الألماني تحقيقات ضد السيدة وخمسة متهمين آخرين بتهمة الرشوة وإساءة استخدام السلطات المخولة إليهم في إصدار قرارات اللجوء.

 كما أعلنت وزارة الداخلية الألمانية أمس الأحد أن الهيئة تقوم حاليا بفحص عشرة فروع أخرى لها بعد التجاوزات التي تم اكتشافها في قرارات اللجوء في فرع الهيئة ببريمن. أجرى الاستطلاع معهد "سيفي" لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من صحيفة "فيلت" الألمانية. وشمل الاستطلاع الذي أجري خلال الفترة من 17 حتى 18 أيار/مايو الجاري 5083 ألمانيا.

م.م/ م.س (د ب أ، رويترز)

  • Deutschland PK Merkel (Reuters/H. Hanschke)

    اللاجئون في ألمانيا - من "ثقافة الترحيب" إلى "سياسة الترحيل"

    بداية الموجة

    في 25 آب/ أغسطس 2015، علقت ألمانيا تنفيذ اتفاق دبلن تجاه اللاجئين السوريين. وينص الاتفاق على إعادة اللاجئين إلى بلد دخلوه في الاتحاد الأوروبي. وبعدها بأيام قالت المستشارة ميركل إن التغلب على موجة اللجوء؛ "مهمة وطنية كبيرة"، كما أصرت على أن "ألمانيا ستنجح في هذه المهمة". وخشيةً من مأساة تحل بآلاف اللاجئين، قررت ميركل إلى جانب النمسا استقبال اللاجئين، وكان ذلك في الخامس من أيلول/ سبتمبر 2015.

  • Deutschland Sarah Tkotsch hilft Flüchtlingen in Berlin (picture alliance/dpa/J. Carstensen)

    اللاجئون في ألمانيا - من "ثقافة الترحيب" إلى "سياسة الترحيل"

    استقبال وترحيب

    مثلت ""ثقافة الترحيب" عنصراً مهماً في استقبال اللاجئين في خريف 2015. وقد حظي اللاجئون عند وصولهم إلى عدد من المدن الألمانية بترحيب منقطع النظير من جانب المتطوعين من المواطنين الألمان والأجانب المقيمين في ألمانيا. وبادر هؤلاء المتطوعون إلى تقديم المساعدة المعنوية والمادية للعديد منهم. ففي ميونيخ مثلاً، تم إنشاء مطاعم مؤقتة للاجئين المنتظرين تسجيل أسماءهم لدى الشرطة، ونقلهم إلى مراكز الإيواء.

  • Bildergalerie Wie wohnen Flüchtlinge in Deutschland Alfred-Fischer Halle in Hamm (picture-alliance/dpa/I. Fassbender)

    اللاجئون في ألمانيا - من "ثقافة الترحيب" إلى "سياسة الترحيل"

    أزمة السكن

    عدد كبير من اللاجئين قصد ألمانيا بعد قرار ميركل عام 2015. الأرقام المتزايدة للاجئين شكلت تحديا كبيراً للألمان. وبدأت مدن ألمانية باستعمال المباني الخالية أو المهجورة كمراكز إيواء للاجئين، فيما استدعت السلطات الحكومية المختصة الموظفين المتقاعدين للعمل من جديد في مراكز اللاجئين. ويعتبر هذا المعطى واحداً من المؤشرات الأخرى التي فرضت على ألمانيا دخول تحدٍ جديدٍ، بسبب اللاجئين.

  • Deutschland Silvesternacht vor dem Hauptbahnhof in Köln (picture-alliance/dpa/M. Böhm)

    اللاجئون في ألمانيا - من "ثقافة الترحيب" إلى "سياسة الترحيل"

    بداية أحداث قلبت الموازين

    كانت أحداث كولونيا، التي وقعت في ليلة رأس السنة الجديدة 2016/2015 بداية فاصلة لتغير مزاج الألمان تجاه اللاجئين. حيث شهدت تلك الليلة عملية تحرش جماعي كبرى لم تشهدها ألمانيا من قبل. تلقت الشرطة مئات البلاغات من نساء تعرضن للتحرش والسرقة وفتحت الشرطة أكثر من 1500 تحقيق لكن السلطات لم تنجح في التعرف إلا على عدد قليل من المشتبه بهم، الذين كانت ملامحهم شرق أوسطية وشمال إفريقية، طبقا لشهود.

  • Deutschland Pegida Kundgebungen zum Pediga-Jahrestag in Dresden (picture-alliance/dpa/M. Kappeler)

    اللاجئون في ألمانيا - من "ثقافة الترحيب" إلى "سياسة الترحيل"

    مطالب بالترحيل

    أعمال التحرش الجنسي في كولونيا، ليلة رأس السنة، تسببت في موجة استياء واسعة في ألمانيا بداية من عام 2016، وقد دفعت كثيرين للمطالبة بتشديد القوانين لترحيل الجناة وجعلت آخرين يطالبون بتفادي تجريم فئة معينة في المجتمع. وكانت حركة "بغيدا" أهم الأطراف، التي دعت إلى وقف تدفق اللاجئين على ألمانيا. وتعارض هذه الحركة الشعبوية بوجه خاص إيواء لاجئين من دول إسلامية بدعوى أن ثقافتهم لا تنسجم مع القيم الغربية.

  • CDU Obergrenze für Flüchtlinge (picture-alliance/dpa/D. Karmann)

    اللاجئون في ألمانيا - من "ثقافة الترحيب" إلى "سياسة الترحيل"

    تحديد سقف لعدد اللاجئين

    على خلفية اعتداءات كولونيا ليلة رأس السنة، وجد زعيم الحزب الاجتماعي المسيحي المحافظ آنذاك هورست زيهوفر في الواقعة فرصة للتأكيد على طلبه الرئيسي المتمثل في تحديد سقف أعلى لعدد اللاجئين المسموح لهم بدخول ألمانيا. لكن ميركل كانت قد رفضت الأمر في مؤتمر حزب "الاتحاد الاجتماعي المسيحي" (البافاري) في ميونيخ.

  • Die Polizei sichern das Gebiet nach einer Explosion in Ansbach bei Nürnberg (Reuters/M. Rehle)

    اللاجئون في ألمانيا - من "ثقافة الترحيب" إلى "سياسة الترحيل"

    هجمات متفرقة ينفذها لاجئون

    وقام بعض اللاجئين بأعمال عنف و"إرهاب" جعلت مؤيدين كُثراً يسحبون دعمهم لسياسة الترحيب. ومن أبرز هذه الاعتداءات، ما حصل بمدينة أنسباخ جنوبي ألمانيا. فقد فجَّر طالب لجوء سوري عبوة ناسفة من صنعه وهو ما أدى إلى مقتله وإصابة 12 شخصاً. كما أصاب طالب لجوء آخر (2016) خمسة أشخاص بجروح بفأس وسكين على متن قطار في فورتسبورغ.

  • Wertheim Brandanschlag Notunterkunft Flüchtlinge (picture-alliance/dpa/R. Engmann)

    اللاجئون في ألمانيا - من "ثقافة الترحيب" إلى "سياسة الترحيل"

    هجمات معادية للاجئين

    وفي المقابل قام أشخاص بالاعتداء على مجموعة من مراكز إيواء اللاجئين مثل إضرام الحريق في مركز فيرتهايم. كما شهدت بعض المدن الألمانية مظاهرات معادية لاستقبالهم. هذه التصرفات دفعت المستشارة ميركل للقول إنه لا تسامح مع اليمينيين المتطرفين الذين يقومون بهجمات ضد اللاجئين.

  • Berlin LKW nach Anschlag am Breitscheidplatz (picture-alliance/dpa/M. Kappeler)

    اللاجئون في ألمانيا - من "ثقافة الترحيب" إلى "سياسة الترحيل"

    عملية دهس وراءها داعش!

    في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2016 اهتزت برلين لفاجعة الدهس بشاحنة، التي أدت لمقتل 12 شخصاً وإصابة 48 آخرين. هذا العمل الإرهابي قام به لاجئ في ألمانيا، فقد وُجهت التهمة لأنيس العامري، وهو تونسي الجنسية، كان يبلغ حينها 24 عاماً، باختطاف شاحنة بولندية ضخمة، ودهس بها تجمعاً بشرياً بأحد أسواق أعياد الميلاد في قلب برلين، قبل أن تقتله الشرطة الإيطالية. وقد أعلنت "داعش" فيما بعد تبنيها للاعتداء.

  • Deutschland Grenzkontrollen an der Grenze zu Österreich (Getty Images/J. Simon)

    اللاجئون في ألمانيا - من "ثقافة الترحيب" إلى "سياسة الترحيل"

    سياسة ميركل في مرمى الانتقادات

    تصاعد الأزمات، وتفاقم المشاكل جعل شعبية المستشارة ميركل تقل، فقد اتهمها منتقدوها بأن سياسة "الباب المفتوح" التي اتبعتها فاقمت الأوضاع من خلال تشجيع المزيد من اللاجئين على الدخول في رحلاتهم الخطرة نحو أوروبا. وفي سبتمبر 2016 بدأت ألمانيا أيضا بعمليات مراقبة مؤقتة على حدودها مع النمسا.

  • Brüssel, Dimitris Avramopoulos, EU-Kommissar Migration (picture-alliance/V.Mayo)

    اللاجئون في ألمانيا - من "ثقافة الترحيب" إلى "سياسة الترحيل"

    هل ستستقبل ألمانيا لاجئين جدد؟

    أعلنت المفوضية الأوروبية لشؤون اللاجئين موافقة الحكومة الألمانية على استقبال 10 آلاف لاجئ ضمن برنامج "إعادة التوطين" التابع للاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي يحاول وزير الداخلية الألمانية الإسراع بفتح مراكز جديدة للاجئين تتولى استقبال اللاجئ والبت في قراره ثم ترحيله في حالة رفض طلبه. بالإضافة إلى توجهه نحو التشدد حيال لمّ شمل عائلات اللاجئين الحاصلين على الحماية الثانوية. إعداد: مريم مرغيش

    الكاتب: مريم مرغيش