تتلقى بعض الدول الأوروبية التي بدأت باتباع سياسات التمييز بحق قرابة مليون لاجئ، تدفقوا إلى أراضيهم، بغية تحقيق أحلامهم بحياة جديدة، انتقادات لاذعة، فيما تستمر الحكومة التركية وفاعلي الخير من المواطنين الأتراك، بتقديم الدعم وإيواء اللاجئين.

وبحسب المعلومات الواردة، فقد بدأت عدة دول أوروبية بتشديد سياساتها تجاه اللاجئين، بعد أن تجاوز عدد المتدفقين إليها، مليون لاجئ، وتوقعاتهم بزيادة هذا العدد بسرعة.

واستقطبت مسودة القرار التي صادق عليه البرلمان الدنماركي مؤخراً، حيال مصادرة حُلي ونقود اللاجئين، إضافة إلى رفع مدة النظر في طلبات لمّ الشمل إلى 3 سنوات، انتقادات شديدة.

وينص قرار الدنمارك التي تُعد من أغنى دول القارة الأوروبية، والتي استقبلت قرابة 21 ألف لاجئ خلال العام الماضي، على مصادرة الأشياء (ساعة، حاسوب، مجوهرات، هاتف نقّال)، التي تزيد قيمتها على 10 آلاف كرون (نحو 1500 دولار)، إضافة إلى عدم السماح للاجئين بحيازة مبلغ يزيد مقداره عن 10 ألاف كرون.

وقامت حكومتي سويسرا وألمانيا باتباع إجراءات مماثلة لتلك التي تم تطبيقها في الدنمارك، فخلال شهر كانون الثاني/ يناير الجاري، تمت مصادرة أشياء ونقود مئة شخص، تزيد قيمتها على ألف دولار، في سويسرا، فيما تمت مصادرة نقود وذهب لاجئين، في ولايتي “بادن-فورتمبيرغ” و”بافاريا” الألمانيتين”، خلال الفترة نفسها.

وفي بريطانيا التي صرحت عن عزمها لاستقبال 20 ألف لاجئ خلال السنوات الخمس القادمة، وتحديداً في مدينة “ميدلزبره” الشمالية، تمّ رسم شعار ألمانيا النازية على جدران منازل يقطنها اللاجئون باللون الأحمر، واتضح فيما بعد أنّ هذه المنازل تعرضت لاعتداءات عنصرية.

أمّا في ويلز، فقد اضطر اللاجئون الموجودون في العاصمة كارديف، إلى ارتداء اساور ملونة، كي يتمكنوا من الحصول على ثلاثة وجبات طعام، وتعرض هؤلاء اللاجئين إلى ضغوط شعبية من أجل إرغامهم على العودة إلى أوطانهم.

– تركيا تدعم اللاجئين السوريين منذ اليوم الأول:

اتبعت تركيا منذ بدء الحرب في سوريا، سياسة الباب المفتوح، تجاه السوريين، ولم تقم بإعادة أحد منهم، بل منحتهم صفة الحماية المؤقتة، ومن اللافت أنه لم تحدث أية حالة سلبية لا من قِبل سياسة الدولة ولا من قِبل الشعب تجاه هؤلاء اللاجئين.

وبحسب معطيات إدارة الطوارئ والكوارث الطبيعية التابعة لرئاسة الوزراء التركية، فإنّ قيمة المساعدات الإنسانية المُقدّمة للاجئين السوريين، بلغت 8 مليارات دولار.

وتجاوز عدد اللاجئين السوريين المقيمين داخل الأراضي التركية، المليوني لاجئ، حيث يقيم 270 الف من هؤلاء في مخيمات اللجوء التي أسستها إدارة الطواري والكوارث الطبيعية في 10 ولايات مختلفة، فيما بلغ حجم المساعدات الدولية المُقدمة للاجئين السوريين في تركيا، 455 مليون دولار.

– ولادة 152 ألف طفل وتعليم 300 ألف لاجئ سوري:

تمّ تأمين فرصة استكمال تعليم 300 ألف طالب سوري من قِبل إدارة الطوارئ والكورارث الطبيعية التركية، والمؤسسات التي تعمل بالتنسيق معها، وقد تمّ افتتاح 305 مركزاً تعليمياً خاصاً في المخيمات والولايات التركية المختلفة حيث تستوعب هذه المدارس 223 ألف و530 طالباً سورياً، فيما يتابع 66 ألف و875 طالباً سورياً تعليمهم في المدارس التركية.

ولتفادي مشاكل اختلاف اللغة، تمّ تعيين 10 آلاف و246 مدرساً في مراكز التعليم، بينهم 9 آلاف و369 مدرساً عربياً، وتهدف الحكومة التركية إلى رفع عدد الطلاب السوريين في المدارس المختلفة إلى 460 ألف طالب، حتّى نهاية عام 2016.

بالإضافة إلى ذلك فقد تمّ تعليم قرابة 75 ألف لاجئ سوري مهناً مختلفة، مثل الحلاقة والتطريز ونسج السجاد، وتعليم كيفية استعمال الحاسوب، وذلك من خلال فتح دورات تعليمية في هذه الاختصاصات.

ومن الجانب الصحي، فقد استقبلت المشافي التركية منذ اليوم الأول من قدوم اللاجئين إلى الأراضي التركية قبل 4.5 عام، 11 مليون حالة مرضية، وأُجريت 318 ألف عملية جراحية، وتمت 151 ألف و746 حالة ولادة في المستشفيات التركية.

وقامت تركيا مؤخراً بمنح إذن عمل للاجئين السوريين، بشكل يتوافق مع حاجة الأسواق، دون الإضرار بالعمال الأتراك.

هذا وأثنت “كاتي بيري” المسؤولة في المفوضية الأوروبية على الجهود التركية المبذولة لخدمة اللاجئين وتأمين احتياجاتهم، حيث وصفت تلك الجهود بالحدث غير المسبوق.

المصدر: الأناضول