وصف الرئيس الفلسطيني مقتل العشرات من الفلسطينيين خلال الاحتجاجات ضد السفارة الأمريكية في القدس "بالمذبحة". ووسائل الإعلام الألمانية لم تستخدم هذا التعبير، إلا أن سياسة الشرق الأوسط الأمريكية والإسرائيلية تبقى محط انتقاد.

صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" كتبت في هذا السباق تقول:

"اليوم الذي يفترض ان يكون يوم فرحة لإسرائيل انتهى بكارثة. وهذه هي عاقبة قرار ترامب. وهذا ليس مفاجئة. فحماس أعلنت عن ذلك. والجيش الإسرائيلي استعد لذلك. كل واحد كان يعرف أن ثمن هدية الرئيس الأمريكي سيكون باهضا. ومن وجب عليه دفعه. والجميع ترك حصول ذلك".

صحيفة "فولكسشتيمه" الصادرة في ماغدبورغ عللت في تعليقها بالقول:

"الولايات المتحدة الأمريكية أوجدت تحت انتهاك الاتفاقيات الدولية حقائق تستهزئ بالجوار السلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين. والسفارة هي كيان كراهية لأعداء الدولة اليهودية. وبمناسبة الذكرى السنوية الـ 70 لتأسيسها كانت إسرائيل تستحق أفضل من هذه الهدية المسمومة".

من جانبها لاحظت صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" بالقول:

"غضب الكثيرين من الفلسطينيين يتغذى من يأسهم. وقادتهم يتحملون مسؤولية كبيرة في ذلك، لأنهم يروجون للإرهاب عوض استغلال فرص التوازن. وحكومة ترامب تموقعت بصفة وثيقة إلى جانب حكومة إسرائيل، وذلك ليس فقط فيما يرتبط بنقل السفارة إلى القدس. وهي تدافع عن هذا الأمر كاعتراف متأخر للواقع. وقد يكون ذلك على هذا النحو. ولكن هل ذلك أمرا ذكيا في وقت يشتعل فيه الوضع في كل مكان، فهذه مسألة أخرى. ولا تفوتنا الفرصة في ملاحظة أن الاستعداد في إسرائيل لقبول حل الدولتين يتقلص. وفي هذا الوضع هناك حاجة إلى الواقعية الحقيقية: فحق وجود إسرائيل لايجوز أبدا التشكيك فيه ـ لكن الفلسطينيين لهم أيضا حقوق".

وكتبت صحيفة " نورنبيرغر تسايتونغ" تقول:

"ترامب عندما كشف عن إعلانه في كلنون الأول/ديسمبر ترك بابا خلفيا مفتوحا عندما أكد أن رسما نهائيا للحدود في القدس يجب أن يحصل في إطار حل الدولتين. والإشارة المبهمة إلى حل الدولتين المنشود من قبل المجتمع الدولي تظل قليلة. فاضطرابات الأيام الأخيرة التي وصلت إلى ذروتها الدموية البارحة في قطاع غزة تبعث على خشية أن يحترق الشرق الأوسط برمته من قبل المشعل في واشنطن".

أما صحيفة "لاندستسايتونغ" الصادرة في لونبورغ فقد أكدت بالقول:

"دولة تقتل العشرات من المتظاهرين في الذكرى السنوية لتأسيسها هي بعيدة كل البعد عن بث الشعور بالأمن لدى مواطنيها. فدبلوماسية ترامب الغافلة عن التاريخ ليست هي سبب دوامة العنف القاتلة في قطاع غزة، وإنما هي الزناد".

صحيفة "دي فيلت" من برلين نوهت بالذكرى السنوية السبعين لوجود إسرائيل بالقول:

" يكاد يكون ذلك سلسلة من المعجزات أن تملك إسرائيل اليوم بين جيرانها حلفاء صامتون. وأن تكون إسرائيليا هذا يعني ـ تفجر العنف في غزة يذكر بذلك ـ أن تعيش ليل نهار مع خطر تجاوز منافسين على السلطة والتفكير بعيدا في المستقبل. إسرائيل دخلت عالم ما بعد الحرب برؤية واحتقار للموت. ومنذ تلك اللحظة تمخض عن جرأة الدولة الجديدة مركز قوة سياسي واقتصادي. وهو يبقى في الحياة من خلال القوة الفكرية والفنية وثراء الابتكار لأنظمة ري حتى بما يشمل الفضاء الإلكتروني وأخيرا ولاسيما انطلاقا من حب بلد الآباء والأمهات".

ر.ز/ م.أ.م

  • Israel, Jerusalem: Ivanka Trump, John Sullivan, Steven Mnuchin und Jared Kushner bei einer Rede des israelischen Außenminister (Reuters/A. Cohen)

    السفارة الأمريكية في القدس: يوم فرحت إسرائيل واحتج الفلسطينيون

    تدشين بمباركة إيفانكا

    نقلت الولايات المتحدة الاثنين (5 مايو/ آيار2018) سفارتها من تل أبيب إلى القدس، بعد وعد الرئيس ترامب في نهاية العام الماضي، واعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل. الاستنكار الدولي والغضب الفلسطيني من الوعد لم يمنعا تحقيقه ومشاركة ابنته إيفانكا إلى جانب زوجها جاريد كوشنر في مراسم الافتتاح. إيفانكا شاركت متتبعيها على تويتر لحظات استقبالها من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أيضاً.

  • Israel: Ivanka Trump, David Friedman, Steven Mnuchin am Ben Gurion International Airport (Reuters)

    السفارة الأمريكية في القدس: يوم فرحت إسرائيل واحتج الفلسطينيون

    حضور دبلوماسي من أمريكا

    أعلن ترامب قبل أيام عدم حضوره لافتتاح السفارة الأمريكية في القدس، لكنه بعث وفداً دبلوماسياً يتكون من شخصيات مهمة داخل البيت الأبيض، على رأسهم وزير الخزانة ستيفن منوتشين ومساعد وزير الخارجية جون سوليفان، فضلاً عن إيفانكا ترامب وجاريد كوشنر. وستفتح مكاتب سفارة مؤقتة داخل مبنى القنصلية الأمريكية في القدس، في انتظار اختيار مبنى أكبر لها مستقبلاً.

  • Jerusalem Straße zur neuen US-Botschaft (DW/D. Regev)

    السفارة الأمريكية في القدس: يوم فرحت إسرائيل واحتج الفلسطينيون

    "ترامب صديق الصهاينة"

    زُينت شوارع القدس قرب السفارة الأمريكية الجديدة بالعلمين الاسرائيلي والأمريكي استعداداً للاحتفال بعهد جديد واستبدلت لافتات مرورية بأخرى تشير لموقع السفارة الكائن بحي أرنونا بالقدس. كما عُلقت لافتات تشيد بترامب كـ"صديق للصهاينة". شعار الصداقة حمل معه عقوداً من الحياد الأمريكي تجاه القضية، لكن اعتراف ترامب بالقدس كعاصمة لاسرائيل غير معالمها وجعل نتانياهو يقول: "إن نقل السفارة مدعاة للاحتفال".

  • Israel Feier US-Botschaft Jerusalem (Getty Images/L. Mizrahi)

    السفارة الأمريكية في القدس: يوم فرحت إسرائيل واحتج الفلسطينيون

    ذكرى "قيام إسرائيل"

    افتتاح السفارة الأمريكية وإقامة احتفال دبلوماسي بين أمريكا وإسرائيل، تعدى إلى المواطنين الاسرائليين الذين عبروا عن فرحتهم بانتقال السفارة إلى القدس. خاصة وأن هذا الحدث يصادف الذكرى السبعين "لقيام دولة إسرائيل" الاثنين (14 أيار/ مايو 2018) وفق التقويم الغريغوري. كما أن إسرائيل بدأت احتفالاتها التقليدية، قبل أيام، بمناسبة الذكرى 51 لـ "ضم القدس" أو "توحيد القدس"، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة.

  • Israel Feier US-Botschaft Jerusalem (Getty Images/AFP/A. Gharabli)

    السفارة الأمريكية في القدس: يوم فرحت إسرائيل واحتج الفلسطينيون

    احتفال مستمر

    منذ أيام والأفراح والاحتفالات تسود المنطقة الغربية من القدس. ويشارك في هذا كل الإسرائليين باختلاف أعمارهم وأجناسهم استعدادا للاحتفال بـ "مرور 70 عاماً على قيام دولتهم". ووسط أغاني ممجدة للشعب اليهودي والدولة العبرية وللقدس، وفي جو من الرقص والسعادة الغامرة البادية على كل المشاركين في الإحتفالات، رفعوا علم إسرائيل معبرين عن "انتصار" انتظروه منذ عقود.

  • Proteste im Gazastreifen an der Grenze zu Israel (Reuters/M. Salem)

    السفارة الأمريكية في القدس: يوم فرحت إسرائيل واحتج الفلسطينيون

    "نكبة جديدة"؟

    يتزامن افتتاح السفارة الأمريكية في القدس قبل يوم من الذكرى السبعين لـ"النكبة"، عندما نزح أكثر من 760 ألف فلسطيني في حرب 1948. وعلى ما يبدو، فالفلسطينيون يحيون الذكرى السبعين للحدث بـ"نكبة جديدة" كما وصفتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

  • Proteste im Gazastreifen an der Grenze zu Israel (Reuters/I. Abu Mustafa)

    السفارة الأمريكية في القدس: يوم فرحت إسرائيل واحتج الفلسطينيون

    سخط فلسطيني

    في مقابل الأفراح الإسرائيلية، يعيش الفلسطينيون وسط أجواء من الحزن والسخط على قرار ترامب الذي يعترف فيه بأن بالقدس عاصمة لإسرائيل، وعن نقل سفارة دولته إلى القدس. هذا القرار الذي "استفز" الفلسطينيين باعتبارهم رافضين منذ البداية لـ"احتلال" إسرائيل للقدس كـ"عاصمة أبدية" منذ 1980، بغض النظر عن عدم اعتراف المجتمع الدولي بذلك، وفي ظل رغبة فلسطين في جعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم.

  • Proteste im Gazastreifen an der Grenze zu Israel (Reuters/B. Ratner)

    السفارة الأمريكية في القدس: يوم فرحت إسرائيل واحتج الفلسطينيون

    رغم الوعيد.. اقتحموا السياج!

    شارك الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة في مسيرة إلى الحدود مع إسرائيل، وخاطر بعضهم مقتحماً السياج الأمني، رغم وعيد الجيش الإسرائيلي، ورغم أن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي قد ألقت منشورات على قطاع غزة للتحذير من الاقتراب من السياج. كما أعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، عن وضع قواته في حالة تأهب قصوى، فضلاً عن مضاعفة عدد وحدات جيشه المقاتلة وتعبئة الآلاف من شرطييه لضمان الأمن في السفارة ومحيطها.

  • Proteste im Gazastreifen an der Grenze zu Israel (Reuters/M. Salem)

    السفارة الأمريكية في القدس: يوم فرحت إسرائيل واحتج الفلسطينيون

    نار وغضب

    العشرات من الشباب الفلسطينيين اجتازوا السياج الحدودي الفاصل شرق غزة وأضرموا النار في إطارات سيارات في الجانب الإسرائيلي من الحدود، كما ألقوا الحجارة على الجيش الاسرائيلي تعبيراً عن غضبهم من تدشين السفارة الأمريكية في القدس، وبينما يتهم الجيش الإسرائيلي حركة حماس بتحريض الفلسطينيين على اختراق السياج الحدودي، يشهد قطاع غزة "مسيرات العودة"، منذ نهاية آذار/ مارس2018.

  • Proteste im Gazastreifen an der Grenze zu Israel (Reuters/I. Abu Mustafa)

    السفارة الأمريكية في القدس: يوم فرحت إسرائيل واحتج الفلسطينيون

    "مذبحة رهيبة"

    أسفرت المواجهات بين الجنود الإسرائيليين وفلسطينيين في الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، قبل ساعات من تدشين مقر السفارة الأمريكية، عن سقوط عشرات القتلى، وإصابة أكثر من ألف فلسطيني بالرصاص الحي. المواجهة جاءت بعد أن ألقى فلسطينيون الحجارة على الجنود الإسرائيليين الذين ردوا بإطلاق النار. وعلى وقع ارتفاع القتلى والجرحى، اتهمت الحكومة الفلسطينية إسرائيل بارتكاب "مذبحة رهيبة" في قطاع غزة. إعداد: مريم مرغيش.

    الكاتب: مريم مرغيش