شقّت مصممة الأزياء السعودية زكية عطار طريقها لعالم الأعمال بإنتاج العباءات الملونة، وأحدثت طفرة في ملابس النساء تتوافق مع طبيعة المجتمع السعودي، وليس من الغريب أن يكون أحد عناصر نجاح زكية هو زوجها مقبول.

صحيفة فورين بوليسي نقلت السبت 30 يناير/كانون الثاني 2016، قصة نجاح الزوجة السعودية ورصدت الأدوار الجديدة للمرأة في المجتمع السعودي.

سليمان مقبول -زوج زكية- والذي يعمل في مجال البنوك يتولى أمر توزيع الإنتاج على المحال وتحصيل العائد اليومي من المبيعات، كما يدير الجانب المالي للمشروع.

زكية واحدة من الشابّات السعوديات اللاتي يسعين لإضافة المزيد من التطور والألوان للأزياء التقليدية للنساء، حيث تسعى لتصميم أزياء تعكس شخصية المرأة السعودية.

ما قامت به زكية غيّر كثيراً من القاعدة الاجتماعية التقليدية في السعودية، فمع كونها زوجة وأمًّا لـ4 أبناء، استطاعت زكية تحويل مشروعها الذي بدأته في 2012 إلى أكثر من مجرد مصدر للدخل المادي فقط، حيث تقول "هذا المشروع حالياً أصبح رابطاً بيني وبين زوجي، لقد احترمني واحترم أهدافي، وتعامل معي كشريكة له وليس مجرد شخص يعتني به أو يقدم له الطعام فقط".

أصبحت الكثير من علاقات الزواج أكثر ديناميكية في الوقت الحالي. كانت زكية قد تزوجت من مقبول منذ 14 عاماً، وكانت في ذلك الوقت قد عادت لتوها من الخارج بعد إنهاء دراستها، حيث حصلت على درجة علمية في الاتصالات ودرست على مدار 7 سنوات في كل من سويسرا وأميركا.

كان لدى زكية الكثير من الطموح لبدء مشوارها المهني، إلا أنها وجدت أنه من الصعب الحصول على وظيفة في مجال الإعلام، ثم مع مرور الوقت تضاعفت المسئولية مع وجود منزل و4 أطفال يجب أن تعتني بهم.

في عام 2008، تعلمت زكية الخياطة والتفصيل من أم زوجها، ونجحت في تسويق العباءات الملونة بنجاح بين أصدقائها، حيث جمعت بين البساطة والموضة.

زادت من حجم إنتاجها بالتدريج وبدأت تكثف الإنتاج في المواسم المزدحمة كرمضان والحج. ولاحظ مقبول نمو أعمال زوجته، حيث كانت قد بدأت عرض أعمالها في أكثر من متجر في المدينة، كما لاحظ أن تلك المحال تأخذ نسبة كبيرة من الربح وأن زوجته لم تكن تحصل على العائد المناسب لعملها.

قام مقبول، دون أن يخبر زوجته، بالبحث عن مكان ليكون محلًّا خاصًّا بها. اختار أحد المولات بمدينة جدة والتي أعطته سعراً مناسباً للإيجار ثم نقل الخبر لزوجته.

تعامل مقبول مع الالتزامات المادية لشركة زوجته الجديدة وقام بإنهاء أغلب الإجراءات القانونية، حيث تطلب أغلبها توقيع رجل سعودي، ثم تم افتتاح أول متجر لزكية في جدة.

تقول زكية إن تلك النقلة لم تكن سهلة بالنسبة للزوجين، فقد أصبح هناك مصدران للدخل في الأسرة ورأيان مختلفان، مع وجود وجهتيّ نظر لكل منهما في كيفية إدارة العمل والمنزل معاً.

وتضيف "لم أواجه أية صعوبات في علاقتي كتلك التي واجهتها عند بداية هذا العمل". إلا أن الأوضاع الآن تبدو أكثر استقراراً حيث يقدر مقبول ما تقوم به زوجته تماماً، وهو يقول "هي من تقوم بالجزء الصعب، لأنها في المواجهة في حين أعمل أنا من الخطوط الخلفية، كل ما أقوم به هو أنني أتأكد من سير العمل بالشكل المطلوب".

أدوار جديدة

السعودية شهدت خلال العقود الماضية الكثير من التغيرات الاجتماعية، حيث اقتصر دور المرأة في الماضي على القيام بمهن محددة كالتدريس والتمريض، فيما بدأت الكثير من التغيرات الحقيقية في عهد الملك عبد الله والتي سمحت للنساء بالحصول على الكثير من الوظائف كالمبيعات والخدمات والإدارة، ومع تطور الأوضاع ظهرت رائدات وسيدات أعمال كزكية عطار ليستغللن الفرص المتاحة في المجتمع ولو كانت صغيرة.

اليوم، تستطيع النساء إنشاء متاجر، أعمال وشركات ناشئة، كما ارتفعت نسبة العاملات السعوديات بنسبة 48% منذ عام 2010. وتبدو أسواق العمل أكثر تنافسية حالياً مع المنافسة القوية من السيدات.

هذه المستجدات غيرت تماماً شكل البناء الاجتماعي للمجتمع السعودي، مع استمرار بعض الصعوبات التي تواجه حريتهن كضرورة وجود محرم عند السفر وعدم الحصول على تصاريح لقيادة السيارات، إلا أن النجاحات التي حققتها السيدات والقوة المالية لهن حالياً قد غيرت قواعد اللعبة فيما يتعلق بحقوق المرأة في المملكة.

وفق مها القطان -المستشارة الاجتماعية- فإن الاضطرابات قد ازدادت في علاقات الزواج مع عمل المرأة، حيث كانت المرأة سابقاً مجرد تابعة للرجل، في حين تقود الكثير من العلاقات اليوم، كما يوجد الكثير من الجدال حول الأمور المالية، وكيف يجب توزيع النفقات بين الزوجين لأن كلا الزوجين يملك الوظيفة ويملك المال حالياً.

حالات الطلاق أيضاً ازدادت مؤخراً، حيث تعاني الكثير من الزوجات عدم تفهم أزواجهن لطموحاتهن أو إجبارهن على ترك العمل، وهو السبب الرئيسي للكثير من حالات الطلاق والخلع وفق الإحصاءات الحكومية.

بالتأكيد، ستلعب القوة المادية للنساء دوراً كبيراً في حصولهن على حقوقهن في السنوات المقبلة مع الكثير من التغيرات التي طرأت على طبيعة الحياة الأسرية ذاتها، فمَعَ امتلاك المرأة للمال تستطيع قضاء الكثير من حاجاتها دون اللجوء لزوجها.

العمل والدراسة حق أساسي

زيادة دور المرأة أثّر بشكل كبير في الشكل الطبيعي للزواج السعودي، حيث كان يُنظر سابقاً للمرأة العاملة في المملكة على أن أهلها فقراء ولا يستطيعون تسديد نفقاتها، وهو ما تغير تماماً في الوقت الحالي، حيث أصبح الكثير من الباحثين عن الزواج حالياً يبحثون عن زوجة عاملة وذات مؤهل دراسي عالٍ وفق خالد المعينا، رئيس تحرير صحيفة سعودي غازيت السابق، الذي يقول "لقد أصبح عمل الزوجين في الوقت الحاضر هو الطبيعي، حيث وفق إحصاءات وزارة العمل فإن 1.3 مليون من بين 1.9 مليون امرأة عاملة هن من المتزوجات".

اليوم، يشترط الكثير من الآباء في السعودية أن تحصل بناتهن على فرصة للتعليم الجامعي والحصول على وظيفة كشرط أساسي يجب أن يضمنه المتقدم للزواج لابنته، حيث يجرى الاتفاق بألا يمنعها زوجها من العمل أو الدراسة في المستقبل. وفق إحصائيات رسمية، 52% من طلبة الجامعات حالياً هن من النساء، وكثيرٌ منهن متزوجات.
هذه المادة مترجمة من مجلة Foreign Policy الأميركية.