اشترك لتصلك أهم الأخبار

وسيط أم بديل.. سؤال فرض نفسه بقوة فى الآونة الأخيرة خاصة مع انتشار المواقع الإلكترونية التى تنشر الآلاف من الكتب على الشبكة العنكبوتية.

23 أبريل.. هو الموعد الذى حددته كل عام منظمة التربية والعلوم والثقافة «يونسكو» للاحتفال باليوم العالمى للكتاب، لتعبّر من خلاله- كما أوضحت- عن تقديرها وتقدير العالم أجمع للكتاب والمؤلفين، هذا التقدير الذى نرى انتهاكات تمسّ قدسيته يومًا بعد يوم، من خلال التعدّى على حقوق الكتاب والمؤلف بصورٍ شتّى، كان من بينها النشر الإلكترونى للكتب، والذى يراهُ البعض بين متهمٍ رئيسى فى هذا الانتهاك، ويراه البعض الآخر وسيطا واعدا لمستقبل النشر الأدبى، وبين هذا وذاك، يبقى الجدل قائما.

يقول محمد رشاد، رئيس مجلس إدارة الدار المصرية اللبنانية ورئيس اتحاد الناشرين العرب، إن المواقع الإلكترونية للكتب تؤثر بالسلب على معدلات البيع والتوزيع للكتب الورقية، مؤكدًا أنه يعتبرها «نوعًا من أنواع القرصنة التى تجور على حق الناشر والمؤلف معًا وهى ظاهرة غير صحية ومن أشكال الضرر الذى يلحق بالكتاب الورقى والناشر والمؤلف بل ويؤثر بالسلب على معدل التوزيع أن بعض الناس ومنهم كتاب حين يقرأون كتابا يعجبهم فإنهم يسارعون لنشره على مواقعهم الإلكترونية ظنًا منهم أنهم يعممون الفائدة ولا يدرون أنهم يسببون الأذى والضرر والخسارة لآخرين بل ويضر بصناعة الثقافة والكتب كما أن هناك حقوق ملكية فكرية للمؤلف والناشر يتعين احترامها»، مضيفًا أن «النشر الإلكترونى أكثر شىء مدمر للنشر والتداول للكتب الورقية فى العالم العربى كله وهناك فتوى من دار الإفتاء عدت الاعتداء على حقوق النشر سطوًا وهذه الفتوى صدرت عن الشيخ على جمعة».

وحول امتلاك دور نشر كبيرة، موقعًا إلكترونيًا يُنشر عليه الكتب الصادرة عنها فى نسختين صوتية وإلكترونية (PDF)، قال إنه كناشر يمتلك أيضًا موقعًا إلكترونيًا، لكنه ينشر من خلال وسيط تسويقى كشركات المحمول مثلًا، كما يضع نسخا صوتية ولكن من خلال تعاقد رسمى يكفل للناشر وللمؤلف الحقوق القانونية والمالية، وهذه الشركات تحقق الحماية لنفسها حتى لاتتعرض للسطو.

ويقول الناشر إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة دار الشروق للنشر، إن «الكتب الإلكترونية تؤثر بالإيجاب فى نواحٍ كثيرة ومتعددة، وتسرع الوتيرة، وترفع الكفاءة، وتيسر التواصل، كما أنها تحقق ترويجًا ومزيدًا من التعريف وإلقاء الضوء على المؤلفين والكتب، كما أنها تمثل دوائر نقاش وحوار حى، رغم أن بها بعض الشوائب وبعض الابتزاز، لكن الإيجابيات أكثر وأعم وأظنها- حتى الآن- تؤثر بالإيجاب فى نواحٍ كثيرة ومتعددة»، مؤكدًا أن رأيه ليس بسبب امتلاك «الشروق» موقعًا للنشر الإلكترونى، فحسب، موضحًا «وإنما أيضا لأن النشر الإلكترونى حقق نجاحًا وكان أكثر تأثيرًا وبالأخص فى الدول الأكثر سبقًا وتقدمًا، فى أمريكا وأوروبا وآسيا بدرجات أكبر وأفعل وأجدى».

تؤكد الكاتبة سنيّة عطية، مدير دار «بدائل» للنشر والتوزيع، أنه من المفترض ألا يؤثر النشر الإلكرتونى على النشر الورقى، وأن تأثير الأول يأتى فى حالات خاصة وهى ألا يكون الكتاب الورقى قد أخذ دورته السوقية كاملة والتى تبلغ عامين على الأقل، حتى يغطّى الكتاب الورقى تكلفة إنتاجه، لكنها تشير إلى أن النشر الإلكترونى من خلال كتب الـPDF، والكتب الصوتية، هو شكل من الأشكال الجديدة للنشر، وقريبًا سوف نشهد أشكالًا متعددة أخرى للنشر كذلك.

يوضح محمد صلاح، مدير دار «الدار» للنشر، أنه «من الواضح أن النشر الإلكترونى سيكون مؤثرًا فى السوق العربية خلال عشرين عامًا من الآن وذلك لكثرة الدور الإلكترونية، لكن يبقى الأمر فى الفجوات بين النشر الإلكترونى والورقى، فيجب الوصول إلى قوانين مفعلة لتنظيم ذلك الشكل الجديد للنشر، وإلا فستبقى حقوق الدور الورقية والمؤلف فى متاهة غير محسوبة»، مؤكدًا أنه فى المستقبل ستكون الغلبة للنشر الإلكترونى.

منصة «كتبنا» للنشر الإلكترونى، هى منصة تم إطلاقها فى عام 2015، وهى عبارة عن منصة نشر شخصى، تساعد شباب الكتاب على نشر أعمالهم إلكترونيًا، وورقيًا كذلك، من خلال موقع إلكترونى، وتطبيق على أجهزة الهواتف الذكية، عبر تدشين حساب رسمى على أى منهما باشتراكٍ سنوى محدد.

يقول محمد جمال، مؤسس المنصة، إن فكرة إنشاء «كتبنا» جاءت من منطلق الصعوبات التى تواجه شباب الكتاب، من انتقائيّة ومعايير دور النشر الكبرى التى يصعب الوصول إليها، وأيضًا المتطلبات المالية للدور الصغرى التى تعد فى أغلبها- على حد وصفه- «سماسرة» لا يوفرون الدعاية الكافية ولا الطباعة الجيدة. ويضيف «جمال» أن الكاتب يقوم برفع عمله من خلال حسابه الشخصى على المنصة، ويحصل على 60% من عائد شراء الكتاب إلكترونيًا من خلال شراء المستخدمين له، كما توفر المنصة نشرًا ورقيًا حسب الطلب، ومنها يحصل الكاتب على 30% من عائد البيع، موضحًا أنه فى حالة النشر الورقى فالكتاب محمى برقم إيداع من دار الكتب، فيما توفر المنصة الحماية الممكنة للنسخة الإلكترونية من الكتاب، من خلال تشفيره إلكترونيًا برقم سرى متاح فقط للمستخدمين فى حالة الشراء، ما يمنع تداوله إلكترونيًا وقرصنته.

وفيما يخص التأثير السلبى للنشر الإلكترونى على الورقى أو سحبه البساط من تحته، يقول مؤسس منصة «كتبنا» إنه ما زال الوقت مبكرًا للعالم العربى فى مجال النشر الإلكترونى رغم ما نراه من توغّل، حيث يوضّح أنه من بين 2 مليار دولار هى حجم تداول الكتاب الورقى عربيًا، هناك 2% فقط منها تأتى من النشر الإلكترونى، فيما تبلغ تلك النسبة الأخيرة 40% فى الولايات المتحدة الأمريكية.